
أجمع خبراء البترول والطاقة علي أن مصر مؤهلة لأن تصبح أكبر مركز لوجيستي لتداول وبيع الغاز في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مؤكدين علي أن تحرير سوق الغاز أمام شركات القطاع الخاص سيؤدي إلي تعظيم موارد القطاع، والحصول علي قيمة مضافة من عملية التصنيع وإعادة التسييل والتصدير لدول المنطقة، لتسيطر مصر علي هذا القطاع الواعد عبر بنيتها التحتية العملاقة من محطات تسييل ومصانع تعبئة وخطوط لضخ الغاز مرة أخري للخارج.
وقال “محمد سعد “رئيس جمعية مستثمري الغاز” إن الاتفاق الذي وقعته مجموعة ديليك مع شريكها الأمريكي “نوبل إنيرجي” لتزويد شركة “دولفينوس” المصرية بحوالي 64 مليار متر مكعب من الغاز من حقلي “تمار” و”لوثيان” البحريين في البحر المتوسط، سيسمح للقطاع الخاص المصري في مجال الغاز بريادة منطقة الشرق الأوسط والسيطرة علي قطاع الغاز العالمي.
وأكد “سعد” علي أن مصر تمتلك بنية تحتية كبيرة في قطاع الغاز تشمل المصانع ومحطات عالمية للتسييل وخطوط الأنابيب ستستفيد مصر منها فى النمو الاقتصادي في مجال الغاز، وسيقوم القطاع الخاص المصري باستيراد الغاز من دول متعددة منها قبرص واليونان وإسرائيل وإعادة تصنيعه وتأهيله وبيعه بالسعر العالمي مرة أخري، بالإضافة لتلبية احتياجات منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا لتصبح منافسا قويا للدول الكبري في هذا المجال.
وتوقع رئيس جمعية مستثمري الغاز أن يحقق القطاع الخاص المصري حوالي 100 مليار دولار عوائد اقتصادية خلال الـ 10 سنوات المقبلة، مقابل حصول إسرائيل علي 15 مليار دولار خلال نفس الفترة من عملية استيراد وتصدير الغاز، مشيرا إلي أن هناك محطات تسييل متوقفة ومصانع كثيرة ستعمل في هذا المجال المربح، ما سيؤدي في النهاية إلى حماية والحفاظ علي الأمن القومي المصري، حيث أن دولًا كثيرة ستصبح في حاجة إلي مصر في هذه الصناعة الحيوية.
ولفت إلي أن هذا الاتفاق جاء ليثبت أن مصر لديها إمكانياتها في تصنيع الغاز لإسرائيل وإعادة تصديره أخرى للدول الخارجية، كما أن تلك الاتفاقية ستعود علي مصر بالفائدة.
من جانبه، طالب المهندس أسامة جنيدي، عضو لجنة الطاقة بجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس مجلس إدارة شركة ECS للطاقة والمقاولات، الدولة بالاستمرار فى سياسة الإصلاح الاقتصادي الجريئة.
وقال “جنيدي” إن على الدولة الاستمرار فى الخط المحترم الذى سلكته باتخاذ خطوات جادة نحو رفع عبء دعم الطاقة عن كاهل الاقتصاد المصرى، وأن تباع السلعة بسعرها الحقيقي، مؤكدًا على أن هذا المبدأ الجرئ هو المنهج والأسلوب الاقتصادى السليم والمقبول اقتصاديًا، مع أهمية التوسع فى برامج التكافل الاجتماعى النقدى، وقيام القطاع الخاص بدوره فى المسئولية المجتمعية لمساندة الشباب ومحدودي الدخل فى مرحلة التغيير والإصلاح.
وأكد عضو لجنة الطاقة بجمعية رجال الأعمال المصريين على أن مصر لديها قيادة سياسية واعية، قادرة على اتخاذ قرارات جريئة، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى واجه بجرأة واضحة تحديات كثيرة خاصة فى الشأن الاقتصادى، وأصدر قرارات إصلاحية جريئة على الحكومة والقطاع الخاص الدفع باستمراراها.
وقال: لابد من الإسراع فى خروج اللائحة التنفيذية لقانون الغاز إلى النور. وأشار إلى ضرورة أن تباع الكهرباء بسرعها الحقيقي للمصانع، لكافة المنشآت التجارية والإدارية والسكنية، وكذلك كل المحروقات، كما أشار إلى أهمية تشجيع القطاع الخاص فى سوق حر لتداول الطاقة، سواء كهرباء أو غاز، مع فتح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار فى إنشاء محطات صغيرة تخدم المناطق الصناعية والسياحية والتجمعات الخدمية، الأمر الذى يرفع عن كاهل الدولة أعباء جديدة، وفى الوقت نفسه يعظم الفرص أمام المستثمرين للحصول على طاقة بأسعار منافسة، وفتح مجالات وفرص عمل جديدة للشباب، ونقل المعرفة والتكنولوجيا.
محمد سعيد، خبير أسواق المال، أوضح أن مصر تتقدم بخطى واثقة نحو هدفها بأن تصبح مركزًا لوجيستيًا عالميا للطاقة، ويعزز خطواتها فى هذا الهدف الاكتشافات الأخيرة خاصة في مجال الغاز، والخطوات السريعة التي اتخذت لتطوير حقل ظهر المتوسطى ليبدأ إنتاجه في أقل من نصف المدة التي كانت مخططة لتطويره، ثم أخيرًا الاتفاق الذي تم إبرامه لنقل الغاز الإسرائيلي عبر الأراضي المصرية.
وتابع: “بالنظر لموقع مصر الاستراتيجي المتميز في ملتقى قارات العالم القديم، أفريقيا وآسيا وأوروبا، وكونها وصلة برية طبيعية بين آسيا وأفريقيا، فإن مصر تعتبر اختيارًا مثاليًا لنقل الطاقة في مختلف صورها، وبخاصة الغاز المسال، سواء من حيث تكلفة النقل أو من حيث كفاءته”.
وفي مجال الغاز المسال، أوضح أن مصر تتميز بامتلاك محطتين عملاقتين لتسييل الغاز على ضفاف المتوسط، وهما محطتان لا تعملان بالطاقة المثلى، وتعتبر تكلفة اقتنائهما ثروة عظمى يصعب إيجاد بدائل لهما على نفس المستوى من الكفاءة، ولذلك فإن توظيفهما في عمليات نقل الطاقة في صورة الغاز المسال يأتي حلًا مثاليًا لكافة الأطراف ويخدم على الجانب الآخر أهداف مصر الاستراتيجية كمركز لوجيستي للطاقة في المنطقة.

































