
بقلم-ا.د.بهيجية بهبهاني:
تسببت كارثة فقدان حاوية «مواد مشعة»، خاصة بمواقع آبار النفط في منطقة برقان، مركز التجميع 10 المقوع، والتابع لشركة نفط الكويت، بنشر الفزع والخوف في نفوس المواطنين، وبخاصة أن أول من نشر الخبر هم «جماعة الخط الأخضر البيئية»، حيث طالبت الحكومة «بالشفافية وبإعلان رسمي لاستنفار جميع أجهزتها المعنية إثر فقدان تلك الحاوية»، وقد نفت شركة نفط الكويت بداية ما تردد عن فقدان حاوية مواد مشعة تابعة لها، ثم أشارت إلى أن: «الجهاز المفقود مبطن بمادة الرصاص لعدم تسريب الأشعة للخارج، وطالما أن مصدر الإشعاع داخل الجهاز فلا يوجد أدنى خطورة منه، كما أن الجهاز لا يتم تشغيله أو فتحه إلا من خلال مفتاح خاص يحتفظ به الفني». ومن ثم أعلنت وزارة الداخلية تلقيها بلاغاً بأن «احدى الشركات المتعاقدة مع شركة نفط الكويت، وأثناء نقلهم لمواد مشعة إلى مخزن الشركة، تم اكتشاف فقد مصدر مشع للتصوير الصناعي في حقل برقان»، وبناء على هذا التصريح الحكومي الرسمي، كيف لجهة هي المصدر الأساسي والوحيد لاقتصاد الدولة، أن تنفي وتتضارب تصريحاتها مع الجهة الرسمية عن حدوث هذه الأمر؟ وإن كانت المادة المشعة في صندوق من الرصاص لمنع تسرب الاشعة، فهذا ليس بالأمر المهم، بل الاهم هو ضياع الصندوق المشع، وكيف تم تركه بالموقع من دون حراسة؟! وكيف تم تهريبه بواسطة عامل وافد من موقع يفترض أنه آمن، وتتوافر به حراسة مشددة؟! أسئلة كثيرة تتزاحم على العقول أمام هذا الحدث الخطير. ألا يدل هذا الحدث على أن ثمة إهمالاً في التعامل مع مواد خطرة؟ ألا يدل على أن القطاع النفطي مهدد بالاختراق، حيث تجب مراجعة إجراءات «الأمن والسلامة» فيه، وقد يتطور الأمر ــ في غياب الأمن ــ إلى دخول أفراد من أعداء الكويت للمواقع النفطية وقيامهم بحرق الآبار النفطية، كما حدث أثناء الغزو العراقي الغاشم عام 1990؟!
إن وقوع حادثتين في القطاع النفطي خلال شهر واحد، حيث تمثلت الأولى في حادثة التسريب والانفجار في منطقة المقوع، وتحديدا في مكمن وارة، وتهديد محيط المنطقة، والثانية في ضياع المواد المشعة في منطقة برقان، ومع تكرار آلية التعامل والشفافية من شركة نفط الكويت مع تلك الحوادث، لهو إشارة إلى ضرورة التوقف ومحاسبة المعنيين في هذا الأمر، كي يكون الأداء متناسباً مع ما يتقاضونه من رواتب ضخمة، ومكافآت مجزية من المال العام.

































