
بقلم-عدنان كريمة:
بعدما ارتاح المغرب لفترة ثلاث سنوات (2014- 2016)، مستفيداً من تراجع أسعار النفط مثل غيره من الدول المستوردة، عاد الى الشكوى من ارتفاع قيمة فاتورة وارداته التي وصلت الى مستويات قياسية العام الماضي، إذ بلغت أكثر من 7 بلايين دولار، وهي تعادل نحو ثلث عجز الميزان التجاري المغربي البالغ نحو 190 بليون درهم (21 بليون دولار). وما يزيد من قلق حكومة الرباط ، توقع استمرار ارتفاع الأسعار، لأن كل زيادة من دولار واحد على سعر برميل النفط، تنعكس بنحو 80 مليون دولار على الحساب الجاري لميزان المدفوعات، وتساهم في تقليص إحتياط البنك المركزي من العملات الصعبة، والذي يعتبر صمام أمان لحماية سعر صرف الدرهم المغربي الذي قطع شوطاً في مرحلته الأولى من تعويمه في السوق المالية والتي بدأت في كانون الثاني (يناير) الماضي.
لم يحدد محافظ البنك المركزي المغربي عبداللطيف الجواهري تاريخ إطلاق المرحلة الثانية من تحرير سعر صرف العملة، مكتفياً بالإشارة الى أن القرار «سيتخذ في الوقت المناسب وبالطريقة الملائمة»، على أن يتم ذلك في ضوء تقويم حصيلة المرحلة الأولى. واعترف في الوقت ذاته بأن البنك المركزي إستخدم نحو 320 مليون دولار في الربع الأول من السنة، للاستجابة إلى حاجات سوق الرساميل من العملات والحفاظ على قيمة العملة الوطنية في مواجهة المضاربين. وساهم ذلك في خفض حجم الاحتياط النقدي من العملات الأجنبية الذي كان مستقراً عند نحو 26.6 بليون دولار، قبل البدء بتنفيذ التعويم التدريجي.
إستند المغرب في قراره إلى تفاؤل صندوق النقد الدولي الذي وفر له 3 خطوط ائتمان منذ عام 2012، قيمتها 14 بليون دولار، ينتهي آخرها هذه السنة وقيمته 3.42 بليون دولار، مع احتمال موافقته قبل نهاية السنة على خط ائتمان رابع. وهذا التفاؤل يستند بدوره إلى سلسلة مؤشرات إيجابية أكدها الخبراء في إطار المراجعة السنوية للخط الوقائي الائتماني والمادة الرابعة من ميثاق الصندوق، وكذلك مع توقع البنك المركزي أن يحقق الإقتصاد المغربي نمواً من 3.3 في المئة هذه السنة و3.5 في المئة العام المقبل، بدعم من موسم زراعي جيد وارتفاع الدخل القومي الى 137 بليون دولار عام 2022، بزيادة نحو 31 بليوناً، ما ينعكس ينعكس ايجاباً على تحسن الدخل الفردي بنحو 900 دولار.
لكن، يبدو أن هذا التفاؤل يصطدم بمؤشرين سلبيين يؤثران على سعر صرف الدرهم، هما: ارتفاع فاتورة واردات النفط التي تساهم بإرتفاع قيمة العجز في الميزان التجاري، والذي بدوره يهدد بتقليص الاحتياط النقدي بالعملات الأجنبية، وكذلك ارتفاع حجم الدَين العام المغربي، والبالغ حالياً نحو 75 بليون دولار، يشكل نحو65 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع إضافة الديون المضمونة من الدولة لحساب شركات القطاع العام، ترتفع النسبة إلى 81.6 في المئة، وتتوقع المندوبية السامية في التخطيط أن ترتفع إلى 82.3 في المئة بنهاية العام الحالي.
لذلك، يتطلع المغاربة الى أن تدخل بلادهم نادي الدول المنتجة للنفط، حتى تتمكن من مواجهة هاتين المشكلتين وحماية سعر صرف الدرهم من التدهور والصمود مقابل العملات الأجنبية، فهل يمكن تحقيق ذلك؟
تتقاسم أربع شركات حقول إستكشاف النفط والغاز واستغلالها في منطقة ساحلية تمتد 1700 كيلو متر مربع الجزء الأكبر منها داخل المحيط الأطلسي. وتؤكد مصادر تقنية أن نتائج الإستكشاف بمجملها مشجعة على رغم إختلاف تقويم الكميات المحتملة في أعماق المحيط، لأن المنطقة تقع في أحواض رسوبية جوراسية وميوبليوسينية، وهي عناصر جيولوجية تدل على تشابه الخصائص المغربية مع تلك التي عرفت باكتشافات مهمة للغاز والنفط تعرف بـ «كريتاسيوس».
يذكر أن شركة «سانود إنيرجي» البريطانية، أعلنت في أيار (مايو) الماضي عن إكتشاف حقل نفط مهم في منطقة تندارة شرق المغرب على الحدود الجزائرية، وفي الوقت ذاته أعلنت الشركة الأميركية- البريطانية «تشاريوت أويل» عن الانتهاء من حفر بئر نفط في عمق المحيط الأطلسي في المياه المغربية ، مستعينة بخبرة سفينة الحفر «ساييم» التابعة لمجموعة «إيني» الإيطالية التي تملك بدورها 40 في المئة من حقوق الاستغلال في حقل «الرباط أوفشور».
ويعمل في المغرب منذ العام 2008 نحو 34 شركة عالمية في إطار 10 رخص تغطي مساحة إجمالية تقدر بـ117 كيلومتراً مربعاً، و110 رخص بحث تغطي مساحة إجمالية تقدر بـ196 ألف كيلومتر مربع، إضافة إلى شركات دولية عبرت عن رغبتها في المساهمة بمشاريع استثمارية للتنقيب عن النفط. ولكن، يلاحظ أن الشركات تتحفظبدورها عن الإفصاح عن تفاصيل كافية حول نتائج الحفر التي تنفذها وحجم الإكتشاف والمخزون، في وقت تتجنب الأوساط المغربية الخوض في تفاصيل عمليات الاستكشاف وتؤكد أن الأمر متروك للشركات العاملة.
والمراقبون لا يبعدون ذلك من تخوف الرباط من إثارة شهية أطراف خارجيين مهتمين بقطاع الطاقة، مثل إسبانيا التي ظهرت لديها ردود فعل غير ودية حول تقدم التنقيب قرب سواحل جزر الخالدات في جنوب المحيط الأطلسي. كذلك لا يمكن إبعاد إنتاج النفط في المغرب عن مشكلة الصحراء مع الجزائر، خصوصا أنه يحدث توازناً إقليمياً على الساحة، لا سيما لجهة القوة الاقتصادية والنفوذ السياسي وتمويل العمليات العسكرية.


































