
توقعت شركة “جيفريز إنترناشيونال” للنفط والغاز، بلوغ سعر خام برنت 80 دولارا للبرميل في الربع الثالث من العام الجاري، و85 دولارا للبرميل في الربع الرابع، وذلك على الرغم من قرار منظمة أوبك وحلفائها بزيادة الإنتاج في النصف الثاني من العام.
وقال تقرير للشركة نقلا عن محللين دوليين، إنه على الرغم من اتفاق “أوبك”، فإن الإمدادات المحدودة من المحتمل أن تدفع أسعار النفط للارتفاع خلال عام 2018.
وأشار التقرير إلى توقع المحللين بتجاوز أسعار خام برنت 80 دولارا للبرميل في النصف الثاني من عام 2018 نظرا لتراجع الطاقة الاحتياطية إلى نحو 2 في المائة من الطلب وهو أدنى مستوى له منذ عام 1984 على الأقل.
ولفت التقرير إلى تجنب “أوبك” اتخاذ قرار برفع خفض الإنتاج بالكامل وبدلا من ذلك تم التوافق على تخفيض التزام المنتجين بالاتفاقية الحالية من 152 إلى 100 في المائة، واصفا إياها بأنها طريقة ذكية لزيادة الإنتاج دون الاتفاق رسميا على إنهاء قيود الإنتاج.
وقال التقرير إن هذا الحجم من الزيادة من شأنه أن يلبي نمو الطلب ويوفر قاعدة من العرض الإضافي في الربع الثالث من 2018، وسيساعد ذلك على تخفيف ضغوط الأسعار الصاعدة خلال ذروة موسم القيادة الصيفية التي تمثل أعلى فترات الطلب على النفط في الولايات المتحدة.
وذكر التقرير أن منظمة “أوبك” نجحت في إقناع الشركاء من أجل الحفاظ على تماسك التحالف المشترك، والتأكد من أنهم يقدمون ضمانات للسوق تمكنهم من الإدارة والاستجابة للتغيرات بشكل جيد يواكب ديناميكيات السوق.
وقال التقرير إن الاجتماع الرسمي التالي لـ”أوبك” سيعقد في كانون الأول (ديسمبر) 2018 ، وعندها سيكون تأثير العقوبات الأمريكية في إيران أكثر وضوحا. وبين أن المنتجين يستعدون إلى إجراء مزيد من التدخلات في نهاية العام وحتى عام 2019، مشيرا إلى أن ذلك سيعتمد على كيفية تعجيل الأمور بالنسبة لإيران وفنزويلا والمنتجين الآخرين في الأشهر المقبلة.
وأوضح محللون في التقرير أن السعودية وروسيا يعملان بجد لمعالجة مختلف القضايا التي تواجه “أوبك” وشركائها من الخارج، مؤكدا أن السوق صارت موضع ثقة من كل الأطراف حيث تقل احتمالية أن تخرج السوق عن نطاق السيطرة إلى زيادة أو نقص العرض.
وفي سياق متصل، مالت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع مقاومة تأثير زيادة الإنتاج التي أقرتها “أوبك” بالتعاون مع الشركاء من المنتجين المستقلين بقيادة روسيا التي تقدر بنحو مليون برميل يوميا، وعلى الرغم أيضا من الزيادات المتوالية في مستوى الإمدادات النفطية في الولايات المتحدة.
ويرجع ارتفاع الأسعار إلى تذبذب مستوى الصادرات النفطية الليبية وتعطل الإنتاج الكندي واحتدام الصراع التجاري الأمريكي – الصيني وهو ما يعمق حالة المخاوف على الطلب بسبب احتمال تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي العالمي.
وفي هذا الإطار، قال سيرجي فاكولينكو مدير الاستراتيجيات في عملاق الطاقة الروسي “جازبروم”، إن التوافق السعودي – الروسي في واحد من أفضل حالاته، حيث هناك قراءة شبه متطابقة لتطورات السوق وآليات التعامل معها ومن هنا خرج قرار زيادة الإنتاج بسهولة، مشيرا إلى أن الشركات الروسية ستساعد كثيرا على الإسراع بتنفيذ هذه الزيادة دون تجاوز نظرا لكون روسيا رئيسا مشاركا في لجنة مراقبة خفض الإنتاج.
وتوقع أن يرصد اجتماع اللجنة في الجزائر في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل المزيد من التحسن في علاقة العرض والطلب في ظل تعويض العرض بنحو مليون برميل يوميا لاحتواء تأثير العقوبات الأمريكية على إيران، مشيرا إلى أن الزيادة في الإنتاج لن تضعف الأسعار بسبب قوة الطلب المقابلة خاصة المتوقعة في النصف الثاني من العام الجاري.
من جانبه، أكد رينهولد جوتير مدير النفط والغاز في شركة سيمنس العالمية، أن قرار “أوبك” بالامتثال الدقيق لحصة 1.2 مليون برميل يوميا اعتبرته بعض الدوائر المالية والاقتصادية أنه غامض بعض الشيء بسبب عدم تحديد الزيادة وحصص كل دولة بكل دقة، لافتا إلى أن القرار ستتضح ملامحه تدريجيا في السوق من خلال ممارسة المنتجين خلال الشهور المقبلة خاصة أن هناك لجنة مراقبة قوية سواء الوزارية أو الفنية لمتابعة تطورات السوق.
وذكر أن القرار وإن كان البعض قد فسره بأنه زيادة متواضعة في الإمدادات إلا أنه في الوقت نفسه طمأن السوق إلى أن المنتجين لن يقبلوا على فتح صنابير الإنتاج بغزارة، ما قد يعيد السوق إلى تخمة المعروض، وبالتالي فإن التدريجية في زيادة الإنتاج، التي اعتمدها المنتجون في فيينا ستؤدى إلى زيادات مناسبة ومستويات معقولة في الأسعار.
من ناحيته، قال تورستين أندربو الأمين العام الفخري للاتحاد العالمي للغاز، إن بقاء اتفاق خفض الإنتاج حتى انتهاء مداه الطبيعي في نهاية العام الجاري يؤكد أن المنتجين لن يتنازلوا عن النجاحات السابقة التي حققتها اتفاق خفض الإنتاج بل يسعون إلى تطوير الاتفاق والبناء على ما تحقق من إنجازات خاصة ما يتعلق بإزالة فائض المخزونات وعودة التوازن إلى السوق.
وأشار إلى أن أسعار النفط الخام على الأرجح سوف تحقق المزيد من المكاسب في الفترة المقبلة، حيث إن “أوبك” لن تقدم على زيادات واسعة في الإنتاج خاصة في ظل الظروف الراهنة التي يعاني فيها المنتجون صعوبات كبير وضعفا في القدرات الإنتاجية لدى عدد غير قليل من أعضاء “أوبك”.
وفيما يخص الأسعار، سيطر التوتر على أسواق النفط أمس، لتصعد الأسعار بفعل تعطل إنتاج كندا وعدم التيقن بشأن صادرات الخام الليبية لكن حد من مكاسبها زيادة إمدادات “أوبك” والصراع التجاري المحتدم بين الولايات المتحدة واقتصادات رئيسية أخرى.
وكانت العقود الآجلة لخام برنت عند 76.18 دولار للبرميل، خلال تعاملات أمس.
ويتحرك برنت مدفوعا بعدم التيقن المحيط بصادرات ليبيا عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”.
وقال سوكريت فيجاياكار مدير تريفكتا لاستشارات الطاقة “الخطوة تزيد مخاطر توقف إنتاج النفط الليبي لأن مؤسسة النفط التي في طرابلس هي الكيان القانوني الوحيد الذي له الحق في بيع النفط”.
وسجلت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 68.24 دولار للبرميل بزيادة 16 سنتا أو 0.2 في المائة.
وترتفع الأسعار في أمريكا الشمالية بفعل مشاكل إنتاج في أكبر منشآت الرمال النفطية الكندية في سينكرود في ألبرتا.
يذكر أن أسعار النفط ارتفعت بأكثر من 50 في المائة خلال عام متغاضية عن ارتفاع الإنتاج الأمريكي للنفط لأعلى مستوى له على الإطلاق عند 10.90 مليون برميل يوميا، ليقترب من مستويات إنتاج روسيا عند 11.1 مليون برميل يوميا، مدعومة باتفاق خفض الإنتاج العالمي للنفط من قبل “أوبك” وحلفائها المنتجين من خارجها وعلى رأسهم روسيا بواقع 1.8 مليون برميل يوميا حتى نهاية هذا العام الذي تم تعديله إلى 0.8 مليون برميل يوميا فقط.
وارتفعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 72.15 دولار للبرميل أمس الأول، مقابل 71.89 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني ارتفاع له على التوالي، كما أن السلة كسبت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 71.10 دولار للبرميل.

































