“انطلاقة” البتروكيماويات

بقلم- محمد مصطفي حافظ:

من التجارب الناجحة للدول النامية المعروفة بالنمور الآسيوية، أن انطلاقتها بدأت بالتصنيع لجميع احتياجاتها من منتجات وسلع، وأدركت أهمية استغلال القيمة المضافة لمواردها الطبيعية وثرواتها المعدنية، أما إذا نظرنا لحالنا منذ سنوات فنجد “هدرا” لمواردنا الخام يصل إلى حد “التفريط” وتصديرها “بملاليم” بكميات كبيرة وبأسعار “متدنية”، لتعود إلينا مصنعة “بالمليارات” من العملة الصعبة وبأسعار مرتفعة.
ولسوف يحسب لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، أن يكون أولى إنجازاتها توقيع عقد إنشاء أكبر مجمع للبتروكيماويات في الشرق الأوسط على مساحة ٥ ملايين متر مربع بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بالعين السخنة، وما يمثله هذا من “انطلاقة” لصناعة إستراتيجية منتجاتها تستخدم مدخلاً لإقامة عدة مشروعات صغيرة ومتوسطة مرتبطة بهذه الصناعة، فضلاً عن أنه في مصلحة الاقتصاد الكلي لمصر بعودة الاستثمارات الأجنبية والتمويلات العالمية في مشروعات مصرية.

فالمجمع تبلغ استثماراته نحو ١٠.٩ مليار دولار ويوفر نحو ٣ آلاف فرصة عمل في مرحلة التشغيل و٢٠ ألف أخرى خلال فترة الإنشاء، بل توقعات عوائد تشغيله إلى ٨ مليارات دولار سنويا مما يدعم الصادرات المصرية بصفة عامة ويقلل الإستيراد لمنتجات نقوم باستيرادها.

ولإدراك أهمية الإنجاز فنحن كنا نصدر البتروكيماويات مواد خام بسعر منخفض ونستوردها مواد تعبئة وتغليف جاهزة بأسعار أعلى بالعملة الصعبة توثر سلباً على قيمة الجنيه المصري وتزد قيمة الدولار لزيادة الطلب عليه، أما الآن فيمكن التصنيع محلياً في صور منتجات بلاستيك وأسمدة ومنتجات أخرى تسد احتياجاتنا بالسوق المحلي ويخفض بالتالي الأسعار، فتصبح الفوائد المالية لاقتصادنا وليس لاقتصاد الغير.

مما يستوجب رؤية جديدة وإرادة لترجمة استغلال جميع ثرواتنا من المواد الخام، ويدخل التصنيع للمواد التي نملك فيها ميزة نسبية ونملك القدرة علي تصنيعها محليا وقابلة للتسويق عالميا، ويجب تشجيع القطاع الخاص المصري بالشراكة مع الحكومة أو مستثمرين من الخارج لإنشاء صناعات جادة على هذه الخامات التي تمثل ثروة تنقل أى دولة لمصاف الدول الصناعية الكبرى، فيمكن أن يكون مشروع البتروكيماويات بالعين السخنة “انطلاقة” تنتظر استكمالها لخامات أخرى مثل “الرمال البيضاء والسوداء والمحاجر ومعادن الحديد والنحاس والألومنيوم والمنجنيز والفوسفات”، التى مازالت تعانى من “الهدر”.