
قفزت أسعار النفط 3 في المائة خلال تعاملات أمس، بعد أن فاقم هبوط حاد في مخزونات الخام في أمريكا المخاوف بشأن الإمدادات وسط الشكوك التي تحيط بالصادرات الليبية وتعطل للإنتاج في كندا، ومطالب أمريكية بأن يتوقف المستوردون عن شراء النفط الإيراني بدءا من تشرين الثاني (نوفمبر).
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة هبطت نحو عشرة ملايين برميل الأسبوع الماضي، وهو أكبر هبوط أسبوعي منذ أيلول (سبتمبر) 2016، في حين ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير بأقل من المتوقع.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط 2.39 دولار بنسبة 3.3 في المائة، إلى 72.92 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014. وارتفعت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 1.8 دولار بنسبة 2.39 في المائة، إلى 78.12 دولار للبرميل.
وخلال جولة العقوبات التي انتهت عام 2016 منحت واشنطن عدة دول آسيوية إعفاء من العقوبات، ما سمح لها بمواصلة الاستيراد من إيران، لكن هذه المرة ألمحت واشنطن بالفعل أثناء الإعلان عن تجديد العقوبات في أيار (مايو) إلى أنها لا ترغب في منح إعفاءات.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 72.69 دولار للبرميل يوم الثلاثاء، مقابل 72.15 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وكانت بيانات من إدارة المعلومات قد أظهرت أن مخزونات الخام تراجعت 9.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 22 أيار (مايو) لتصل إلى 416.64 مليون برميل، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض قدره 2.6 مليون برميل. وهذا هو أكبر هبوط أسبوعي في مخزونات الخام الأمريكية منذ أيلول (سبتمبر) 2016 .
وأضافت إدارة المعلومات أن مخزونات النفط في مركز تسليم العقود الآجلة في كاشينج بولاية أوكلاهوما انخفضت 2.7 مليون برميل.
وارتفعت مخزونات البنزين 1.2 مليون برميل الأسبوع الماضي، بينما توقع محللون زيادة قدرها 1.3 مليون برميل. وزادت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 15 ألف برميل، في حين كان من المتوقع أن ترتفع 774 ألف برميل.
وأظهرت بيانات إدارة المعلومات أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي انخفض بمقدار 512 ألف برميل يوميا إلى 5.36 مليون برميل يوميا.
إلى ذلك، قدر تقرير دولي، الزيادة المتوقعة في الإمدادات النفطية بعد قرار “أوبك” الأخير بنحو 600 ألف إلى مليون برميل، واصفا إياها بالمحدودة ولا تواكب تراجع الإمدادات من فنزويلا وإيران، مرجحا استمرار مسيرة صعود الأسعار خلال الشهور المقبلة.
وقال تقرير “أفشور إنرجي توداي”، إن السعودية وروسيا والإمارات يتمتعون بطاقات إنتاجية قوية، مقارنة ببقية المنتجين وهم المؤهلون لعلاج أي خلل في السوق النفطي، مستدركا أن التحالف المقابل الذي يضم إيران وفنزويلا هش بسبب ضغوط العقوبات الدولية والأزمات الاقتصادية في البلدين، وهو السبب وراء معارضتهم لخطط زيادة الإنتاج لصعوبة الاستفادة منها.
وأضاف، أن ما راهن عليه البعض من حدوث ضغط هبوطي على الأسعار من الأرجح ألا يتحقق، متوقعا أن يستمر منتجو النفط الخام خلال اجتماعاتهم المقبلة في الالتزام بدرجة عالية من الحيطة والحذر عند إجراء أي زيادات في الإنتاج التي ربما تكون هناك زيادات تدريجية أخرى، لكن بشكل دقيق وأقل من طموحات بعض الأطراف الأخرى.
وأشار إلى أن مراجعة حدود الإنتاج في المستقبل من قبل “أوبك” وشركائها المستقلين، سوف تستمر في إطار استراتيجية تركز على السياسات النفطية الهادئة التي تجنب السوق التعرض إلى صدمات أو إلى تحولات جوهرية.
ونوه التقرير إلى أن زيادات الإنتاج التي تقودها “أوبك” لأول مرة بعد 18 شهرا من التخفيضات الواسعة قد لا تؤدي إلى تغييرات واسعة في مستوى الأسعار التي على الأرجح ستسجل مستوى حول 75 دولارا للبرميل في الشهور القليلة المقبلة.
وذكر أن ارتفاع الطلب المستمر على النفط الخام إلى جانب تأثير حالة عدم اليقين في السوق بسبب المخاطر الجيوسياسية، سيجعل ارتفاع الأسعار واقعا في السوق رغم الزيادات الإنتاجية المتوقعة والمتلاحقة.
وفى هذا الإطار، قال جون هال؛ مدير شركة “ألفا إنرجي” للدراسات في بريطانيا، إن عودة الاضطرابات إلى قطاع النفط الليبي إلى جانب توقعات تسجيل المخزونات مستويات أكبر في الانخفاض يدعم تحقيق الأسعار مزيدا من الصعود في الفترة القصيرة المقبلة، ومن هنا تجيء أهمية قرار منظمة أوبك الأخير بشأن زيادة الإنتاج ودور كبار المنتجين في تعويض السوق بإمدادات إضافية.
وأشار إلى توقعات واسعة بأن يسجل الإنتاج السعودي مستوى قياسيا جديدا في الارتفاع في شهر تموز (يوليو) المقبل، في أول تطبيقات زيادات الإنتاج، كما ستسجل روسيا مستويات جديدة من نمو الإمدادات النفطية، وهذه الحالة ستؤدي إلى بقاء الأسعار في مستويات جيدة وغير مفرطة في الارتفاع لأن الانخفاض المقابل أوسع.
من جانبه، أوضح جوران جيراس مساعد مدير بنك “زد إيه إف” في كرواتيا، أن اجتماع “أوبك” وشركائها الأخير شهد تركيزا لافتا على قضية مراعاة المستهلكين سواء من خلال الإمدادات المناسبة أو مستوى الأسعار الملائم، معتبرا أن هذه تعتبر استجابة ذكية من “أوبك” بعد شكاوى قوية من أكبر مستهلكين للنفط وهما الولايات المتحدة والهند من التأثير السلبي لصعود الأسعار في معدل النمو الاقتصادي، ومن ثم في مستويات الطلب؛ ولذا حرص المنتجون على حماية الطلب وإبقائه قويا من خلال تهدئة الأسعار.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة بالفعل بصدد تطبيق عقوبات صارمة على إيران، وقد حددت يوم الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل لانتهاء المهلة أمام جميع الدول لإنهاء صفقات استيراد النفط الإيراني، لافتا إلى أن الكثيرين يتوقعون التزاما من كل الدول بتطبيق القرار الأمريكي، مع عدم إعطاء أي مرونة من قبل الإدارة الأمريكية، وهو ما دفع كثيرون إلى توقع تقلص المعروض بنحو 1.5 مليون برميل يوميا، وهو ما يفوق بكثير زيادات “أوبك”، وبالتالي يتوقع كثيرون نمو الأسعار على نحو كبير في الربع الرابع من العام الجاري.
من ناحيته، بين ديفيد ليديسما المحلل في شركة “ساوث كورت” لاستشارات الطاقة، أنه بحسب بعض التقارير الدولية فإن الولايات المتحدة تحث الصين والهند، وهما يمثلان أكبر المستهلكين لإيجاد بدائل للنفط الإيراني خلال فترة المهلة ستة أشهر. وأضاف، أن هناك توجها قويا ليكون البديل منتجي الشرق الأوسط، مرجحا زيادة الحصة السوقية لـ”أوبك” والاستفادة من نمو الأسعار.
ونوه إلى أن السعودية ودول الخليج هم الأقدر على زيادة الإنتاج وتعويض أي نقص في المعروض وطمأنة السوق والمستهلكين خاصة، مع بقاء العرض أمنا وكافيا بما يعزز استقرار السوق، ويمنع جنوح الأسعار نحو الارتفاعات المفرطة التي تؤذي المنتجين والمستهلكين على سواء، بسبب تدمير مستويات الطلب وزيادة التحفيز للبحث عن بدائل أخرى للطاقة أقل في التكلفة.

































