السؤل الأخير في قصة الغاز؟

بقلم – وليد الشرقاوي :

سمعت أحدهم يسأل الآخر لماذا تشتري مصر الغاز من إسرائيل طالما سيعاد تصديره مرة أخرى فليظل ملكًا لإسرائيل ونأخذ حق الإسالة والنقل؟ والإجابة: لأن السبب هو أن مصر يجب ألا تفقد مقعدها علي طاولة الدول التي تشتري الغاز حتى وإن اكتفت ذاتيا لأن هذا أمر إستراتيجي بحت، وإلا ما كان للولايات المتحد أن تشتري نفط الخليج وهي المنتج الأول في العالم وصاحبة أكبر مخزون.

فأن يظل لك القدرة على شراء الغاز وأن تكون موجودًا في السوق تحفظ حصة مؤمنة من غير إنتاجك أمر شديد الأهمية وكان من الواجب أن يقوم الإعلام بتوضيح تلك الأمور إلى البسطاء، وألا يتركهم فريسة للاجتهادات وما تلقيه السوشيال ميديا في عقولهم؛ بل وأن تسبق الإعلان عن الحدث بتمهيد يوضح ذلك ويهيّئ للناس استقبال خبر شراء الغاز الإسرائيلي حينها يكون الأمر مفهومًا؛ وذلك بالإضافة إلى أهمية أن تكون مصر اللاعب الأهم في بورصة غاز المتوسط ومركزًا إقليميًا لهذه الطاقة ذات المستقبل الواعد بالتعاون مع كل المنتجين في محيط المتوسط؛ سواء كناقلين أو كجهة إسالة وإعادة تصدير.

وأشير هنا إلى أن الأيام المقبلة سوف تحمل أخبارًا جيدة عن شراء غاز قبرص، ومد أنبوب غاز مصري إليها؛ بل واعتماد قد يصل بغاز جنوب المتوسط مباشرة إلي قارة أوروبا.

إن مصر لمن لم يعرف سوف تصبح قوة عالمية في مجال الغاز الطبيعي خلال سنوات قليلة مقبلة، فالآبار التي يتم التعامل معها تحت الاكتشاف الآن والمسح الذي يم في البحر الأحمر بعد ترسيم الحدود مع السعودية يؤكد أن الخير الوفير في الطريق إلينا.