
بقلم-محمد مصطفي حافظ:
رفع الدعم عن المواد البترولية متوقع ومعلن منذ عام ٢٠١٤، وهو ضرورة لتصحيح المسار الاقتصادى للدولة ومواجهة تفاقم عجز الموازنة، ومعلوم أهمية معالجة الخلل بمنظومة الدعم وحتمية وصوله لمستحقيه “بلا شعارات”، خصوصا أنه يستوعب معظم إيرادات الدولة ولا يبقى فائضا معقولا للإنفاق على الخدمات العامة أو تقديمها بصورة أفضل، ولكن ذلك الإصلاح الاقتصادي إن كان يحتاج جرأة القرار وقوة تنفيذه، يلزمه بالقدر نفسه شفافية إعلانه للمواطنين، الذين ينتظروا يوما “إنفراجة” بعد دفع “فواتير” معيشية صعبة.
وللإنصاف الزيادة المنتظرة مقدرة وفقاً للجدول الزمني المعلن من الحكومة سابقاً، فضلاً عن مستجدات عالمية تجعلها حتمية التطبيق سريعاً، بسبب ارتفاع أسعار البترول العالمية بعد قرار الرئيس الأمريكي ترامب بالانسحاب من الاتفاق مع إيران، ومع كل التوقعات الاقتصادية بتكبد الحكومة المصرية مليارات الجنيهات الإضافية في دعم المواد البترولية، فضلاً عن أن المالية خفضت بالموازنة الجديدة مخصصات دعم المواد البترولية بنسبة ٢٦% بنحو ٨٩ مليار جنيه، ودعم الكهرباء ٤٧% بحوالى ١٦ مليار جنيه، وحددت سعر برميل البترول عند ٦٧ دولارا للبرميل مقابل ٥٥ دولارا في الموازنة السابقة، وبينما الأسعار تدور حاليًا عند مستويات قرب ٧٥ دولارا للبرميل قابلة للزيادة، فنحن نتحدث عن فارق قيمته ٨ دولارات للبرميل، مع العلم أن كل دولار يكلف الحكومة ما يقرب من ٤ مليارات جنيه.
وإن كان التحدى يفرض على الحكومة استكمال برنامج إعادة هيكلة أسعار الطاقة “بترول وكهرباء ومياه” للتغلب على العجز الكلي للموازنة الجديدة، ولكن يجب ألا تكون تلك الزيادة كبيرة، وأن تكون متدرجة حتى لا يكون لها تأثيرات سلبية اجتماعيا واقتصاديا، وعلى معدلات التضخم، وإيجاد أفكار من خارج الصندوق الحكومي مع أهمية الحوار المجتمعي للعمل علي إجراءات أخرى من أجل زيادة إيراداتها لمقابلة الزيادة المتوقعة في جانب الإنفاق على الحماية الاجتماعية والاستثمار، وإيجاد آليات جديدة لجلب موارد مالية تمكنها من حماية الطبقات الأكثر تضررا بإجراءات هيكلة دعم الطاقة “المنتظرة” بعد الزيادة الكبيرة لمترو الأنفاق “المكبلة”، لذلك يجب خروج ممثل الحكومة وزير البترول والثروة المعدنية للشعب بتوضيح هذه الأمور بشفافية للقضاء على أى احتقان متوقع أو تصيد في الماء العكر من كارهي الوطن.
ولكن تمنياتي قبل تطبيق هذه الزيادة مراعاة العدالة الاجتماعية بألا يستفيد من الدعم الأغنياء “الأكثر استهلاكا” ووصوله لمستحقيه، ولن يتحقق ذلك سوى بتطبيق كارت البنزين الذكي، بعد صرف ملايين الجنيهات لاستخراجه، وبإنشاء قاعدة بيانات حقيقية لتوزيع البترول توضح احتياجاتنا الفعلية وتوقف نزيف التهريب، أو وجود ملايين المركبات دون ترخيص أو لوحات معدنية مثل التوك التوك والماكينات الزراعية والمعدات الثقيلة غير المرخصة.. والاقتداء بجوامع الكلم للحبيب محمد سيد المرسلين: “لا ضرر ولا ضرار” ربما تكون “منقذة” من “آهات” وشبه “احتقان” بين المواطن والحكومة بطمأنة المواطنين إنه رغم تحريك أسعار المنتجات البترولية، إلا أنها مازالت مدعومة وهناك فجوة بين السعر المحلي وسعر التكلفة نحو ٣٥٪.


































