البرميل الذهبي.. مشاريع التأسيس

بقلم -أحمد العربيد:

في مقالي السابق وعدت القراء الأعزاء ان اطرح خارطة الطريق التي يمكن ان تهيئ العالم لأن يعتبر الكويت عاصمة النفط، تماما كما كان يعتبرها في الخمسينات من القرن الماضي. وحتى يصل العالم الى تلك القناعة لابد ان تملك الكويت مقومات مستدامة ومتينة تضمن قدرتها على تقلد هذا الوسام لأجيال قادمة. من هذه المقومات ان تملك الكويت دستورا يتماشى مع الدساتير الديموقراطية في العالم ويحقق الحريات العامة والعدالة الاجتماعية والمساواة وتكون سلطة القضاء مستقلة. وان تملك الكويت اقتصادا متناميا يعتمد على مصادر طبيعية قوية ومستدامة وتتمتع بمستوى معيشي مرفه ووضع سياسي متزن مستقر.
وجد المبادرون الذين انبروا منذ سنوات لدراسة امكانية تحقيق هدفهم المنشود، ان الكويت تملك كل تلك المقومات واكثر من ذلك، فاذا ما تمت إضافة المقدرات النفطية التي تتمتع بها الكويت من مخزون نفطي هائل ومنظومة صناعية نفطية متكاملة تضم كل الصناعات النفطية داخل البلاد وخارجها، فان ذلك وحده كافيا لتأهيلها لهذا المركز العالمي الفخري. واضافة إلى كل ذلك تتمتع الكويت بعلاقات وامكانات سياسية عالية اثبتتها الاحداث التي يعج فيها الاقليم، وعلى مستوى العالم اجمع. وقد حباها الله موقعا جغرافيا واستراتيجيا شديد الاهمية للامن العالمي والقومي. هذه المزايا ستعجل من تحقيق الهدف المنشود، بل ستجعل تحقيق رؤية صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، حفظه الله، بان تكون الكويت مركزا ماليا وتجاريا في عام 2030 قاب قوسين او ادنى.
يمكننا الآن الانتقال لذكر خطوات خارطة الطريق التي تمتد لعشر سنوات وتنقسم الى خطتين إنمائيتين، كل خطة مداها خمس سنوات. سنبدأ في هذا المقال بالخطة الاولى وهي بعنوان «مشاريع التأسيس»، ثم نتناول الخطة الثانية في المقال القادم بعنوان «مشاريع التميز».
قبل ان ننغمس في شرح خارطة الطريق ينبغي تعريف البرميل الذهبي الذي هو هدفنا. يمكن القول ان البرميل الحالي هو برميل اسود تنحصر قيمته في تحصيل ايرادات بيع النفط الخام ومشتقاته، واضافة بيع بعض المنتجات البتروكيماوية المحدودة من منتجات المصدر فقط. اما البرميل الذهبي الذي يمثل مصدر دخل جديدا للكويت فإنه يأتي من تبني المبادرة نهجا صناعيا حديثا Advanced Industrial Model يجمع بين المنتجات البتروكيماوية ذات القيمة العالية كالبوليمرات (تسمى باللغة العربية اللدائن) التي اذا تم استخدامها مع علم وتقنيات النانو (وهو وحدة قياس مصغرة جدا تتعامل مع ذرات المواد لتحسين خواص هذه المواد، وعلم النانو هو علم حديث بدأ بالظهور في الثلاثينات من القرن الماضي وله تطبيقات صناعية كثيرة جدا وفي كل مجالات الحياة)، وتقام مراكز ابحاث يكون دورها البحث عن تعزيز القيمة المضافة للبرميل الذهبي، فان هذه الخطوات مجتمعة ستدفع برفع القيمة كلما نجحنا في تصنيع منتجات جديدة. يمكن لهذه المراكز البحثية ايضا ان تتوسع في ابحاثها لتوجد عمليات هندسية حديثة تفتح ابوابا واسعة لصناعات جديدة من شأنها ان توفر فرص عمل اكثر لابناء الكويت.
ستركز المبادرة في هذه الخطة على مشاريع العناقيد الصناعية ذات العوائد العالية والتكاليف الرخيصة التي تستهدف الاسراع في تغطية العجز المالي في الميزانية العامة للدولة، كما تفتح بابا من الفرص المناسبة للمواطن الكويتي.
من هذه الصناعات المستهدفة تلك الخاصة بالاحتياجات الطبية والبناء والتقنيات المعلوماتية الحديثة، وتستهدف هذه المرحلة تصنيع منتجات استراتيجية لاستقطاب مصنّعين عالميين ومستثمرين كشركاء اجانب يشاركوننا اهمية متانة الامن والاستقرار لحماية وصيانة مصالحهم، افرادا وشركات ودولا، في الحفاظ على امن البلاد.
تبين من دراسة قام بها جيرمايا جوسي المتخصص في دراسات الجدوى الاقتصادية ونشرها في جريدة الجريدة يوم السبت السابع من فبراير 2015، انه لو تم تحديث مجموعة من البوليمرات المتوافرة في مصانع البتروكيميكال في الكويت، وتم تحديثها لتتوافق مع متطلبات اسواق خاصة، لأمكن الحصول على ارباح سنوية صافية من هذه العمليات تقدر بحوالي 26 مليار دولار سنويا. بناء على ذلك، فمن الواضح ان تغطية العجز المالي المتعاظم سنويا بطبيعة الحال في الميزانية العامة للدولة، يمكن تحقيقه في سنوات قليلة مقبلة. ولهذا ايضا يصبح محتما ان تتمكن الكويت من تحقيق هدف البرميل الذهبي قريبا.
في الاسبوع المقبل بإذن الله تعالى سنشرح الخطة الانمائية الثانية التي تمثل الجزء الثاني من خارطة الطريق، والتي تستغرق خمس سنوات اخرى، حيث سيتم فيها بناء مشاريع التميز التي ستثير اهتمام واعجاب العالم اجمع وتجعلهم يطلقون في نهاية السنوات الخمس لقب «الكويت عاصمة النفط في العالم».