
أكد تقرير “ريج زون” النفطي الدولي أن أسعار النفط ارتفعت خلال خمسة أسابيع من الأسابيع الستة الماضية بسبب علامات على أن حدود المعروض النفطي المفروضة من قبل منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” والمنتجين المستقلين المتحالفين معها وفي مقدمتهم روسيا يقوم تدريجيا بتجفيف فائض المخزونات الذي يضغط على الأسعار منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وقال التقرير الدولي – المتخصص في تقييم المخزونات ونشاط وعدد منصات الحفر- أن منظمة “أوبك” تقدر أن جهودها الرامية إلى إزالة الفائض في المعروض والمخزونات النفطية ستنجح بنهاية أيلول (سبتمبر) 2018.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الخام إلى أعلى مستوى في أسبوعين يرجع بالأساس إلى انخفاض مستوى المخزونات الأمريكية وتسجيل نمو الواردات الصينية مستويات شبه القياسية، ما يؤكد أن الفوضى في سوق النفط العالمي تتلاشى، وأن جهود استعادة التوازن تتسارع.
ونبه التقرير إلى دور الصين في أسواق النفط باعتبارها ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، لافتا إلى أن واردات الخام قفزت في أيلول (سبتمبر) الماضي لتسجل ثاني أعلى مستوى في تاريخ الواردات النفطية في الصين.
ولفت التقرير إلى استمرار انخفاض مستوى مخزونات النفط الأمريكية، منوها إلى توقعات رئيس وكالة الطاقة الدولية بأن يحقق العرض في جميع أنحاء العالم قريبا حالة من التوازن مع مستوى الطلب، مشيرا إلى أن هذا الهدف سيتحقق بشرط أن تحافظ منظمة “أوبك” على إجراء تخفيضات مستمرة في مستوى إنتاج الدول الأعضاء.
وأفاد التقرير نقلا عن بعض المحللين الدوليين أنه كان هناك الكثير من المخاوف السابقة بشأن زيادة المعروض قبل بضعة أشهر فقط، ويبدو أن هذه المخاوف لم تعد في مقدمة وصدارة اهتمامات السوق حاليا، مشيرا إلى أنه من الواضح أن سوق النفط يتداول حاليا بشكل أساسي أكثر رواجا مما كان عليه في الماضي القريب
في سياق متصل، توقع مختصون نفطيون أن تواصل أسعار النفط ارتفاعاتها السعرية خلال الأسبوع الحالي بعدما اختتمت الأسبوع الماضي على مكاسب تجاوزت 2 في المائة بفعل قوة الطلب الصيني وتوتر العلاقات الأمريكية الإيرانية بسبب عودة الملف النووي الإيراني ليطفو مرة أخرى على اهتمامات الساحة السياسية الدولية.
وتأثرت أسعار النفط بتوترات أخرى في الشرق الأوسط، بدأت بعد إعلان كردستان استقلالها عن العراق ما دفع كلا من تركيا والعراق لممارسة حظر على صادرات كردستان من النفط عبر الأراضي التركية، وهو ما كبح الكثير من الإمدادات من هذه المنطقة وعزز نمو الأسعار في السوق الدولي.
وفي هذا الإطار، أوضح لـ “الاقتصادية”، فينسيزو أروتا مدير شركة “تيميكس أوليو” الإيطالية للطاقة، أن أسعار النفط مرشحة لمواصلة المكاسب خلال الأسبوع الحالي بعدما حققت مكاسب واسعة في خمسة أسابيع من ستة أسابيع مضت مشيرا إلى أن تعافي الطلب في الصين علاوة على النمو السريع في الواردات النفطية إلى الهند تعزز فرص تعافي الأسعار على نحو جيد خاصة أن المعروض يتقلص بسبب جهود “أوبك” والمنتجين المستقلين.
وأضاف أروتا أن العوامل الجيوسياسية عادت لتلقى بظلالها بقوة على الأسواق، وبالتحديد منذ إتمام استفتاء كردستان وإعلانها الاستقلال، حيث أدى ذلك إلى رد فعل تركي عنيف حظرت بموجبه مرور صادرات كردستان النفطية عبر أراضيها، وهو ما أثر سلبا أيضا على العديد من الدول المستوردة في جنوب أوروبا وفي مقدمتها إيطاليا.
ويرى مدير شركة “تيميكس أوليو” الإيطالية للطاقة، أن احتمال تجدد الصدام بين الولايات المتحدة وإيران بسبب البرنامج النووي يلقي بظلاله على الأسواق العالمية مع احتمال تجديد وزيادة بعض العقوبات الأمريكية على طهران، ما يضعف قدراتها الإنتاجية والتصديرية من النفط الخام.
يقول آلان ماتيفاود مدير الأبحاث بعملاق الطاقة الفرنسي “توتال”، إن أسعار النفط ستواصل الارتفاع على الأغلب، نتيجة حالة التفاؤل في الأسواق من التقدم الذي حققه اتفاق خفض الإنتاج والذي تشارك فيه 24 دولة من أعضاء “أوبك” وخارجها، حيث ارتفعت مستويات مطابقة المنتجين بحصص الخفض لتسجل مستويات قياسية جديدة، ما أسهم في تقليص المخزونات النفطية ودعم نمو الأسعار.
وأوضح ماتيفاود أن القفزة التي حققتها الواردات النفطية الصينية وتسجيلها مستوى تسعة ملايين برميل يوميا جعلها في صدارة الدول المستوردة للخام، حيث تتنافس مع الهند على تسجيل المركز الأول في العالم في استيراد النفط، معتبرا أن الأمر يصب في مصلحة تعافي السوق بسبب الطفرات غير المتوقعة في الطلب النفطي .

































