دافوس.. والغائب الأكبر

كتب :م.أحمد العربيد 

دافوس مؤسسة دولية غير حكومية ولا ربحية اتخذت اسما لها، هو المنتدى الاقتصادي العالمي، اشتهر هذا المنتدى بالملتقى الذي ينظمه في شهر يناير من كل عام بمدينة دافوس في سويسرا، التي اشتهر هذا الملتقى باسمها. وهو يجمع بين نخبة من رجال الأعمال والسياسيين والأكاديميين للتباحث بشأن التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه العالم وسبل حلها.

تأسس المنتدى الاقتصادي العالمي عام 1971 بمبادرة من الاقتصادي الألماني كلاوس شواب لخلق فضاء للحوار يجمع بين رواد الأعمال وممثلي الشركات الكبرى في أوروبا ثم توسع نشاطه ليشمل مناطق اقليمية اخرى؛من نشاطاته السنوية إصدار التقرير العالمي للتنافسية الذي اصبح اكثر التقارير مصداقية وثقة في هذا الشأن، يعتمد في التقارير على المعلومات والآراء التي يجمعها من أصحاب القرار والمديرين التنفيذيين والبيانات الرسمية المنشورة وبيانات البنك الدولي ومنظمة الشفافية العالمية ،كما حمل التقرير السنوي لهذا العام (2017) الخاص بالكويت جملة من المفاجآت غير المتوقعة فقد هوى مركز الكويت من الـ38 الى الـ52 وقد جاء هذا السقوط في كل معايير التقييم من المتطلبات الاساسية والبنية التحتية وما يتعلق بالاقتصاد الكلي.

التقرير يؤكد على حقيقة عاصفة تتطلب خطة انقاذ لإصلاح الشلل الذي اصاب المنظومة التنموية في الكويت على حسب ما ذكر في التقرير، ويستغرب القائمون على كتابة التقرير من حجم الفشل الذي الم بهذه المنظومة ابتداء من الجهاز التنفيذي مرورا بمجلس الامة، والاعجب ان الشلل في هذه المنظومة وصل ونخر في مؤسسات المجتمع المدني التي كان ينتظر منها ان تبقى حية نابضة تنتشل الدولة مما ألم بها.

التقرير ايضا يبين ان الدولة فقدت المتطلبات الاساسية في قدرتها التنموية وتردى حالها في البنى التحتية والاقتصاد الكلي، وتراجعت بشكل مخيف في التعليم الابتدائي، ما ادى إلى فقدان محفزات الأداء على مستوى الدولة ككل، واشار التقرير الى ضعف اهتمام الدولة في عوامل الابتكار، بل يؤكد التقرير ان ثلثي عوامل البنية التحتية قد تلاشى و%90 من الاقتصاد الكلي قد تراجع.

عندما اقرأ هذا التقرير أصاب بالدهشة والمرارة ويداخلني شعور بعدم حقيقة ما تذكره هذه التقارير، وبدأت اميل يوما بعد آخر الى ان ما يصل من معلومات الى هذه المنظمات بخصوص هذه التقارير ليس دقيقا، وان على الجهات المسؤولة التحقق مما يصل من معلومات، حتى لو تطلب الامر تخصيص جهة تنظم نقل هذه المعلومات بعد تمحيصها لتتوافق مع الواقع بكل شفافية وعلمية وحرفنة، حتى تصل الى مستفيديها كاملة دون نقصان وصحيحة دون تحريف.

كنت في الحقيقة اتوقع ان تتقدم الكويت في مركزها التنافسي في هذا التقرير، ذلك لأن فترة العام الماضي شهدت الكثير من النجاحات على مستوى البنية التحتية والخدمية، فقد تم انجاز الكثير من المشاريع الخدمية كالمستشفيات التي جرى اعادة تطويرها، او ما جرى بناؤءه حديثا من مستشفيات، كمستشفى مدينة الاحمدي. ويمكن الاشارة ايضا الى الطرق والجسور الحديثة التي سهلت تواصل الحركة المرورية في بعض المناطق في الكويت وبعض مشاريع الترفيه والثقافة.

من جانب آخر، يجب النظر الى ان الكويت بلد نفطي متقدم في صناعته النفطية، وهي الدولة الثامنة عالميا في انتاج النفط، كما أن للكويت مكانة محترمة في دعم الامن العالمي والاقليمي، والقطاع النفطي الكويتي يعمل داخل وخارج الكويت ويتعامل مع اكثر من 100 دولة ويساهم في تنمية شعوب كثيرة. هذا القطاع يقوم على اسس وقواعد عالمية اساسها الصناعة النفطية العالمية، هذا التقدم الهندسي والصناعي يبدو انه ليس في حسبان القائمين على تقارير التنافسية العالمية.

علينا الا نلوم المنتدى الاقتصادي العالمي اذا كنا نحن المقصرين في ايصال المعلومات بأنفسنا الى هذا المنتدى، او كنا نحجب معلومات القطاع النفطي الكويتي عن القائمين على اعداد مثل هذه التقارير التي تصدر عالميا وسنويا بحجة السرية، فتضيع الفرصة من بين ايدينا ونتحمل ضريبة ندفعها بسبب السياسة النفطية المتبعة.

أما بشأن انهيار المنظومة التنموية فاتركوا النفط يقود التنمية كما يأمركم به دستوركم واقرؤوا المادة رقم 21 في الدستور الذي ارتضاه الحاكم والمحكوم في الكويت، هذه المادة تدعوكم الى حسن الاستغلال والبدء باستثمار هذه الثروات الطبيعية، التي هي النفط بالنسبة للكويت، واقرؤوا ايضا المذكرة التفسيرية لهذه المادة، ستجدون هناك البوصلة التي ضاعت. هذا ما فعل الاولون فنجحوا نجاحا باهرا، ولما شاء المخططون البحث عن غير النفط ضاقت بنا السبل وضاعت الديره (البوصلة) وحارت الديرة (الكويت) وتاه المسؤولون في مجلس التخطيط السابق بين رؤية صاحب السمو الامير، حفظه الله، بان تكون الكويت مركزا ماليا وتجاريا، وبين الخطة المسماه كويت جديدة (دون توصيف).

هل عرفتم الآن من هو الغائب المنتظر في تقرير دافوس؟! إنه النفط.. مرة أخرى