صفقة «أرامكو» و«سابك»

بقلم- فراس عادل السالم:

أثارت أرامكو الشركة الأكثر انتاجا للنفط بالعالم العديد من التساؤلات حول عملية اكتتابها المرتقبة مع التأجيل المتكرر لموعد الطرح، وذلك أثر على شهية المستثمرين والمهتمين بالقطاع النفطي بمتابعة اخبار هذا الاكتتاب الكبير جدا، ولكن اليوم تتم دراسة استحواذ ارامكو على حصة صندوق الاستثمار السعودي في شركة سابك، والتي هي رابع أكبر شركة بتروكيماويات بالعالم، مما جعل ارامكو تتصدر العناوين مرة أخرى.
ماذا يعني لنا هذا التوجه؟ وكيف ستستفيد المملكة العربية السعودية من هذه العملية؟ وما الدوافع التي قد تكون وراء هذا الاستحواذ؟
في الوقت الحالي تشهد ارامكو عمليات ومشاريع توسعية ملحوظة، وقد طرقت اسواقا جديدة خلال السنوات القليلة الماضية، سعيا لفتح مجالات أوسع لصادرات الخام السعودي مستقبلا لحماية حصتها السوقية من السوق العالمية للنفط. الاستحواذ على شركة سابك السعودية ما هو الا خطوة بالاتجاه الصحيح لضمان وتنويع الصادرات السعودية، فإن تم رسم سياسة متكاملة ما بين الشركتين ستستطيع ارامكو استغلال طاقتها الانتاجية الفائضة من النفط الخام وتقوم بتصديرها كمواد بتروكيماوية وبقيمة مادية أعلى من النفط الخام لتحقق مردودا مضاعفا لها وللاقتصاد السعودي، وقد يتضمن هذا ايضا وفرا كبيرا على شركة سابك، فهي المشتري بطبيعة الحال من ارامكو، مما يعني انخفاضا في المصاريف الخاصة بتوريد المواد الاولية اللازمة لمنتجاتها المتنوعة من خلال التخطيط الاستراتيجي المشترك واستغلال الموارد المتوافرة لدى الطرفين بالشكل الأمثل.
استحواذ ارامكو على أغلبية أسهم شركة سابك التي تتعدى قيمتها السوقية المئة مليار دولار أميركي وتحريرها لمليارات من الدولارات لمصلحة الصندوق السيادي السعودي يساهم في تمويل مشاريع الصندوق الطموح وتقليل اعتماده بالوقت نفسه على عائدات قطاع البتروكيماويات الذي يرتبط بشكل مباشر مع سعر برميل النفط، مما يصلنا إلى هدف الابتعاد عن تقلبات اسعار النفط واثارها على مداخيل وميزانية الدولة.
في حال تمت عملية الاستحواذ على سبعين في المئة من شركة سابك من قبل ارامكو والمضي قدما بعملية طرح اكتتاب ارامكو سيتملك المكتتبون الجدد ثلاثة ونصفا في المئة بشركة سابك بشكل غير مباشر، مما يعطي قيمة أعلى لسهم أرامكو عند الطرح، مما يعظم من عوائد الاكتتاب للمملكة العربية السعودية الشقيقة، ويزيد من جاذبية السهم نظرا لتنوع المخاطر وازدياد الشفافية، كون سابك مدرجة فعليا بسوق الاسهم السعودية.