
عشية اجتماع وزراء «منظمة الدول المصدرة للنفط» (أوبك) غداً في فيينا، أكد وزير الدولة السعودي لشؤون الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان، في كلمة افتتاحية أمام المنظمة نيابة عن وزير الطاقة والمعادن خالد الفالح، أن المملكة ستفعل كل ما يلزم لتجنب نقص إمدادات النفط. وبعد ان اشار الى ان «السوق ستحتاج إلى المزيد من النفط في النصف الثاني من العام الحالي»، قال إن «أي قرار سنتخذه سيكون على أساس العوامل الأساسية للسوق».
ومن المقرر ان تناقش «اوبك» التغيرات المحتملة على اتفاق خفض امدادات النفط غداً في جنيف، قبل ان تنضم 10 دول غير اعضاء في المنظمة، بينها روسيا، الى المحادثات السبت.
وأوضح الوزير السعودي أن «أسس السوق النفطية ما زالت صحية»، لكنه أشار الى «مخاوف لدى عدد كبير من الدول المستهلكة من حدوث نقص نفطي، ونريد تخفيف هذه المخاوف مع عدد من زملائنا في أوبك وشركائنا من خارجها». وأكد التزام فعل «كل ما بوسعنا للحفاظ على استقرار السوق وضمان عدم وجود اي نقص في امدادات النفط، لذا سنبحث خلال مؤتمر فيينا في خيارات عدة، منها زيادة الإنتاج». وأضاف أن «محادثاتنا لن تقتصر على تقويم وضع العرض والطلب الحاليين، بل تشمل التوقعات بالنسبة إلى ما تبقى من السنة الحالية والعام المقبل».
وتابع: «رأينا أن الطلب نما نحو ٢٫٥ في المئة خلال سنوات، وبإمكاننا توقع مستوى نمو للسنوات المقبلة بنسبة مماثلة، وأهدافنا المشتركة هي ضمان عدم حدوث أي نقص نفطي في أي وقت، كما أن علينا تجنب أي فائض في العرض». وشدد على أن «السياسة المتوازنة مهمة، لأن إضعاف السوق أثّر سلباً على الاستثمارات في قطاع الطاقة، ما أدى إلى تقليص صلابة صناعة النفط». وختم قائلاً إن «الحالتين القصويين (نقص أو فائض) مؤذيتان لقطاع النفط».
أما وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، فأعلن مقاومة بلاده لزيادة انتاج النفط، متهماً الرئيس الاميركي دونالد ترامب بمحاولة تسييس «أوبك» والتسبب برفع الأسعار. وقال إن انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني وفرض عقوبات على عضوين أساسيين في «أوبك» (إيران وفنزويلا) تسببا بارتفاع الأسعار. واضاف أن «التعاون بين المنتجين من أوبك وخارجها، أدى إلى استقرار سوق النفط ونمو اقتصادي عالمي»، موضحاً: «قلت أكثر من مرة إن إيران تعارض سعر نفط مرتفعاً، لأن قناعتنا أنه ليس لمصلحة المستهلك ولا المنتج في المديين المتوسط والطويل، وأن ارتفاع السعر الحالي هو نتيجة توترات سياسية تم ضخها في السوق بالتلاعب ببعض أرقام العرض والطلب وإحصاءاتهما. كما اتهم الرئيس الأميركي أوبك بأنها وراء ارتفاع الأسعار، ولكن في السنوات الماضية كانت أوبك تمنع حدوث ارتفاع كبير، والمسؤول عن هذا الارتفاع هو الرئيس الأميركي نفسه».
وقال وزير النفط الهندي دارمندرا برادان إن الوقت حان ليضع منتجو النفط سعراً متوازناً يناسب المستهلك والمنتج، مضيفاً أن أسعار النفط أصبحت الآن مرتبطة بشكل كبير بالأوضاع الجيوسياسية. وتوقع من المنتجين «أن يضمنوا سعر نفط مقبولاً لأن الأسعار بلغت مستويات لا تحتمل. ونحن لا نؤيد مستوى منخفضاً إلى ٣٠ دولاراً للبرميل، كما لا نؤيد ارتفاعاً في السعر الذي يؤثر على نمونا. ومن مسؤولية أوبك أن تضمن استقرار سوق الطاقة».
وأشار وزير الدولة الإماراتي سلطان الجابر، رئيس شركة «أدنوك»، إلى أن الإمارات على موعدها لزيادة قدرتها الإنتاجية إلى ٣٫٥ مليون برميل في اليوم، مؤكداً «التزام البلد الدائم بحصته الإنتاجية من أوبك التي تضمن استقرار العرض والأسعار وعائدات جيدة».
وقال وزير النفط العماني محمد الرمحي: «رغم أننا لسنا أعضاء في أوبك، أرى أن المنظمة تجيد قيادة الصناعة النفطية ومصلحة القطاع النفطي أيضاً. وما يهمني هو روح التعاون الذي أنشأناه بين المنتجين، وأتمنى أن يبقى الاتفاق الذي وقعناه في تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٦، فالأرقام قد تتغير، ولكن يجب ألا نمس باتفاق التعاون».
وسئل الوزير عبد العزيز بن سلمان عن الاختلاف في الرأي بين المنتجين، فقال: «لن أنسى المحادثات الصعبة الطويلة التي أدت إلى اتفاق التعاون، فالجميع مهتم بمصلحة الاقتصاد العالمي والدول النامية».
وشارك في منتدى «أوبك» رؤساء «توتال» باتريك بوياني، و «إيني» الإيطالية كلوديو دسكالزي. ورأى بوياني أن «الحرب التجارية مؤذية للاقتصاد العالمي وتؤثر في السوق النفطية، وعلى الوزراء أن يتذكروا أنه منذ أقل من سنة «كان سعر برميل النفط أقل من ٤٠ دولاراً، ويبلغ اليوم ٧٥ دولاراً، فهذه هشاشة ضخمة». وأشار إلى أن «الخبر الجيد هو أن العالم يحتاج إلى النفط بسعر مقبول، ما يعني أن علينا أن نستمر في إنتاجه في دول كلفة الإنتاج فيها قليلة، وأوبك مناسبة لذلك، وهو السبب الذي يجعل توتال تستثمر في دول أوبك». لكنه رأى أن العناصر الجيوسياسية أدت إلى ارتفاع الأسعار، و»مهمة الوزراء صعبة جداً، وعليهم أن يتذكروا دائماً أن ١ في المئة خللاً في التوازن، والذي يمثل أقل من مليون برميل في اليوم، بإمكانه أن يؤدي إلى هشاشة في السعر بنسبة ٣٠ في المئة، فالجميع يتمنى استقرار السعر، لكنه حلم، لأننا نواجه باستمرار تقلبات السوق».

































