“البترول الكويتية” تجرِّد شركاتها من صلاحيات التعاقد

اصدر مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية قراراً بنقل صلاحيات اختيار مكاتب المحاماة المحلية والخارجية من الشركات النفطية التابعة إلى مؤسسة البترول الكويتية، وحصلت القبس على نسخة من هذا القرار، بالإضافة إلى ردود رؤساء شركات نفطية واعتراضهم على هذا التوجه، حيث اعتبر بعضهم ان في هذه الخطوة مصادرة لاختصاصات الشركات النفطية، مطالبين بضرورة وقف وسحب القرار.
ومن ابرز الرؤساء التنفيذيين المعارضين لنظام التعاقد مع مكاتب المحاماة المحلية والخارجية الجديد، الرئيس التنفيذي لشركة البترول الوطنية الكويتية محمد المطيري، والرئيس التنفيذي للشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية نواف الصباح، والرئيس التنفيذي للشركة البترولية المتكاملة هاشم هاشم، والرئيس التنفيذي للبترول العالمية نبيل بروسلي.
وقالت مصادر نفطية مطلعة إن هذه الخطوة غير متوقعة، فمجلس إدارة المؤسسة بهذا التوجه كأنه يعاقب الشركات النفطية.
وأشارت إلى أن قرار سحب صلاحيات التعاقد مع مكاتب المحاماة هو نتيجة تحفظ مؤسسة البترول حيال إدارة الشركات النفطية للقضايا العمالية، وانها رأت بان هناك تقصيرا من بعض الشركات النفطية في التعامل مع تلك القضايا العمالية. مبينة ان هذا التوجه هو من توابع إضراب عمال النفط بعام 2016، وكذلك صدور مجموعة من الأحكام النهائية لمصلحة العمال ضد القرارات الصادرة من المؤسسة وشركاتها التابعة.
وأبدت المصادر نفسها، تخوفها بان تؤدي هذه النوعية من القرارات لعدم استقرار القطاع وخلق صراعات بين القيادات في القطاع النفطي.
من ناحيتها، قالت مصادر قانونية، إن خبرة الدوائر القانونية بالشركات النفطية تختلف عن خبرة الدائرة القانونية بمؤسسة البترول، حيث ان الشركات تخضع لقانون العمل النفطي والأهلي وكذلك القانون التجاري، بينما تخضع مؤسسة البترول لقانون الخدمة المدنية والقانون الإداري ولا تخضع للقانون الأهلي.
وأضافت: لا يمثل المؤسسة في المحاكم سوى إدارة الفتوى والتشريع ،فكيف لها أن تدير الإدارات القانونية للشركات النفطية في مجالات ليس لها فيها أي خبرة.

نظام التعاقد
وجاء في التعميم الذي اصدره الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية نزار العدساني لرؤساء الشركات النفطية بخصوص نظام التعاقد مع مكاتب المحاماة المحلية والخارجية. التالي:
نحيطكم علما بان مجلس إدارة المؤسسة قد اقر في اجتماعه الثاني لعام 2018 المنعقد بتاريخ 8 فبراير 2018، نظام التعاقد مع مكاتب المحاماة المحلية والخارجية بقراره رقم 2018/19.
وحسب ما نصت عليه المادة 1 من الباب السادس من النظام الخاصة بآلية الاختيار والتعاقد مع مكاتب المحاماة، بان يقوم الرئيس التنفيذي للمؤسسة بتشكيل لجنة لاختيار مكاتب المحاماة المرشحة للتعاقد معها وزيارتها والاطلاع على السيرة الذاتية لمستشاريها وأعمالها ان لزم الأمر وانجاز الأعمال، والالتزام بمواعيد الأعمال، وتدريب الكوادر وفريق العمل لديه، ومدى توافر الخبرات العلمية التخصصية لفريق العمل، وعلاقة المكتب بعملائه، ومدى تعارضها مع مصالح القطاع النفطي ورفع تقرير بنتائج أعمالها لعرضه على مجلس الإدارة.
وبناء عليه، سنقوم بتشكيل لجنة لهذا الغرض. برجاء اتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الشأن.

التعاقد عن طريق المؤسسة
وبدورها، وجّهت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة البترول بالإنابة وفاء الزعابي كتاباً لرؤساء الشركات النفطية، جاء فيه:
بالإشارة إلى نظام التعاقد مع مكاتب المحاماة الذي تم إقراره من مجلس إدارة المؤسسة، على ان يكون التعاقد مع مكاتب المحاماة عن طريق المؤسسة لتقديم خدماتها لمصلحة المؤسسة وشركاتها التابعة مع الاحتفاظ لكل شركة بخصوصيتها في التعامل بالقضايا المرفوعة منها أو عليها مع مكاتب المحامين، وفي طلب الاستشارات القانونية. مع تحمل مكاتب المحاماة التقصير الذي يقع منها أثناء متابعة القضايا أو تقديم الاستشارات التي يقوم بها المكتب لمصلحة الشركة، وكذلك المسؤولية الكاملة عن موظفيه من مستشارين أو باحثين قانونين، بمن فيهم العاملون الذين ستتم الاستعانة بهم. وحيث إنه قد تم تشكيل لجنة بتاريخ 14 فبراير 2018 بناء على قرار مجلس الإدارة لاختيار مكاتب المحاماة.
يرجى العمل على ما يلي:
1 – عدم التعاقد مع مكاتب محاماة جديدة باسم الشركة، اعتباراً من صدور قرار مجلس الإدارة.
2 – عدم تجديد عقود مكاتب المحاماة المتعاقد معها عن طريق الشركة.
3 – عدم تعيين مستشارين أو باحثين قانونيين أو غير ذلك من القانونيين غير الكويتيين في أي قسم من اقسام الشركة مباشرة أو الاستعانة بأي منهم من خلال العقود، اعتباراً من تاريخ صدور قرار مجلس الإدارة.
4 – عدم تجديد عقود عمل المستشارين والباحثين القانونيين وغير من ذلك من القانونيين غير الكويتيين في أي قسم من أقسام الشركة، أو من خلال عمالة العقود، حيث إن الاستعانة بهم ستكون عن طريق مكاتب المحاماة متى اقتضت المصلحة ذلك. مع العلم بأن تجديد عقود المستشارين في المؤسسة وشركاتها التابعة سنوياً يجعل من تلك العقود غير محددة المدة، ويجوز إنهاؤها مع مراعاة فترة الإخطار المحددة.

هاشم: قرار تشوبه العديد من الملاحظات الفنية 
جاء رد الرئيس التنفيذي للبترولية المتكاملة هاشم هاشم على تعميم العدساني على النحو التالي:
يرجى الإحاطة بانه وبعد قراءتنا لنظام التعاقد سالف الذكر تبين لنا أنه يهدف إلى وضع الضوابط اللازمة للتعاقد مع مكاتب المحاماة واختيار ذوي الخبرة والكفاءة منهم لتقديم الخدمات القانونية المشار إليها بذلك النظام للقطاع النفطي (المؤسسة والشركات النفطية)، وذلك استناداً إلى أن مؤسسة البترول الكويتية تقوم بتنفيذ اغراضها وفقاً لقانون إنشائها رقم 1980/6 على أسس تجارية من خلال شركاتها المملوكة لها.
اننا نرى في تبني مؤسسة البترول الكويتية لنظام موحد للتعاقد مع مكاتب المحاماة للقطاع النفطي (المؤسسة والشركات) ما يعرضها لخطر احتمال ادخالها خصماً في القضايا التي ترفع ضد الشركات النفطية سواء أمام المحاكم الكويتية داخل دولة الكويت أو أمام هيئات التحكيم الأجنبية في الخارج، ومن ثم فإن عدم المضي في تنفيذ ذلك النظام ما يجنبها هذا الخطر.
إن في تولي مؤسسة البترول الكويتية ممثلة في الرئيس التنفيذي لها التعاقد مع مكاتب المحاماة باسم المؤسسة ولمصلحة الشركات المملوكة لها ما يتعارض مع ما نص عليه بالنظام الأساسي بتلك الشركات، والمادتين 184 – 201 من قانون الشركات التجارية رقم 2016/1 من اعطاء مجالس إدارتها أوسع السلطات لإدارة الشركة، والقيام بجميع الاعمال التي تقتضيها تلك الإدارة وتحقيق أغراضها، وأن لها على وجه الخصوص إبرام الصلح والتحكيم.
ومن ثم فإن المضي في تنفيذ النظام الموحد للتعاقد مع مكاتب المحاماة ما يسلب اختصاص رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركات النفطية في توكيل مكاتب المحاماة المقرر لهم بموجب القانون والأنظمة واللوائح المعمول بها بالشركات حتى اليوم. كما أنه يتضمن تعديلا على النظام الأساسي للشركة واللوائح المالية لها ومخالفة لقانون الشركات التجارية والمرسوم بقانون رقم 2018/6 بإنشاء مؤسسة البترول الكويتية، الامر الذي يتطلب الحصول على موافقة المجلس الأعلى للبترول على ذلك النظام، وذلك على فرض الاتفاق جدلا على مشروعية سلب هذه السلطة من رئيس مجلس إدارة الشركة.
وفضلاً عما تقدم فإن هذا القرار يشوبه العديد من الملاحظات الفنية المتعلقة بطبيعة العمل القانوني التي تظهر قلة الخبرة والدراية بالعمل القانوني، حيث إن مهام القانوني تختلف وتتنوع بحسب المهام التي يقوم بها، والتي يقوم من خلالها بتقديم كل الخدمات القانونية المطلوبة بشكل يومي داخل المؤسسة والشركات، وكذلك المهام والقضايا الخارجية أمام الجهات القضائية، ذلك أن هذا القرار قد أوكل إلى الرئيس التنفيذي في المؤسسة مسؤولية ليست من اختصاصه من الناحية الفنية، كما جاء في المادة (1) من الباب الثاني (أحكام عامة) من قرار نظام التعاقد مع مكاتب المحاماة الداخلية والخارجية، هي الإشراف على عقود المحاماة ومتابعة نتائج أعمالها والأمور المالية المترتبة على العقود المبرمة، حيث إنه غير قانوني ولا يمكن أن تتوفر عنده الكفاءة المطلوبة للإشراف على عقود المحاماة ومتابعة نتائج أعمالها، لعدم معرفته وإلمامه بالجوانب القانونية المطلوبة للقيام بهذه المهمة التي تتطلب تقييم عمل المحامين كما أن هذه المهام تمثل عبئا إضافياً على الرئيس التنفيذي وتتطلب تفرغاً شبه كامل لها، وهو الدور الموكل للإدارات القانونية، ولا يمكن للرئيس التنفيذي أن يضطلع بها إلى جانب المام والمسؤوليات الرئيسية الموكلةله.
ومفاد ذلك أن اختصاص مجلس إدارة المؤسسة قاصر فقط على مجرد اقتراح مشروعات اللوائح الداخلية للمؤسسة أما إقرار تلك للوائح ومنها الإدارية، فيدخل في اختصاص المجلس الأعلى للبترول حتى تصبح تلك اللوائح نافذة المفعول.