مشاريع “ضخمة” عززت أولوية الطاقة الشمسية في سوريا

توجهت الأنظار في السنوات الأخيرة من الحرب السورية نحو ابتكار بدائل تقنية تعمل على سد النقص الحاصل في القطاع الخدمي للمواطنين في الداخل، تلك الابتكارات جاءت بفعل تسخير التكنولوجيا المتوفرة والاستفادة من الطاقات الكامنة في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية، وتحديدًا تلك التي تشهد استقرارًا نسبيًا يسوده تحسن في الخدمات المقدمة للمواطنين.

بالحديث عن الكهرباء التي عانى السوريون نتيجة خروج منظومة الكهرباء والبنية التحتية عن الخدمة بفعل النزاعات، كانت ألواح الطاقة الشمسية الحل الأمثل والأبرز في بعض المناطق، التي اتجهت إلى نشر ثقافة الطاقات البديلة لتوليد الكهرباء، تكون متوفرة وموفرة ونظيفة.

مشاريع “ضخمة” لإنارة مستشفيات درعا بالطاقة الشمسية

بدأت مستشفى نوى في ريف درعا بالاعتماد على الطاقة الشمسية، في أيلول 2017، بعد تركيب المجلس المحلي للمدينة مئات الألواح والبطاريات، ضمن مشروعٍ وصفه أهالي المنطقة بأنه “الأضخم” في الجنوب من حيث التكلفة والمعدات.

 واستفاد المجلس المحلي، التابع للمعارضة السورية، من اتفاق وقف إطلاق النار، وانخفاض وتيرة المعارك ليدير عجلة المشاريع الخدمية، وكان أكبرها تشغيل مستشفى نوى على الطاقة الشمسية.

الناطق باسم المشروع عدنان الجباوي قال لعنب بلدي إن المستشفى كانت تعتمد على مولدات الكهرباء، باستهلاك شهري قدره حوالي أربعة آلاف ليتر من المازوت شهريًا، ما دعا إلى التفكير ببديل ناجع لتشغيل المستشفى.

فضلًا عن المعاناة التي شهدتها المنطقة من ناحية صعوبة تأمين المازوت، بعد انقطاع طرق الإمداد القادمة من آبار النفط شرقي سوريا، ما دفع المجلس المحلي للإشراف على تنفيذ المشروع، الذي موله مشروع “سوريا للخدمات الأساسية SES 2″، بكلفة وصلت إلى 400 ألف دولار (أكثر من 200 مليون ليرة سورية)، بحسب الجباوي.

وأوضح الجباوي أن 474 لوح طاقة شمسية ركبت للمستشفى، تشغلها 492 بطارية، مشيرًا إلى أن المشروع وفر 40 فرصة عمل، بين عمال ومهندسين، على مدار 40 يومًا من بدء المشروع،حيث سار مشروع تشغيل المستشفى على الطاقة الشمسية، تزامنًا مع آخر للعمل في الفرن الآلي داخل مدينة نوى.

وكخطوة مماثلة يسعى المجلس المحلي في بصرى الشام، لتشغيل مستشفى المدينة بالطريقة ذاتها، إلى جانب مشاريع أخرى لتشغيل آبار المياه في درعا البلد، على أمل ألا يوقف ضجيج المعارك مجددًا العمل في هذه المشاريع.

كيف تعمل الخلايا الشمسية؟

يقول المهندس جمال الحسين من بلدة بالا، لعنب بلدي، إن الألواح الشمسية تتألف من خلايا ضوئية تسمى (photovoltaic) توجد داخل اللوح الواحد على شكل مصفوفة ذات بعدين، وتوضع الألواح بشكل منتظم ومتقارب، “واحدة من أهم المزايا أننا قادرون على الجمع بين أعداد مختلفة من الخلايا لتوفير قدر أكبر من الكهرباء، وهذه الطريقة تجعل من الكهرباء المولّدة من الشمس خيارًا قابلًا للبقاء فترات أطول لتزويد الطاقة للبيوت والشركات”.