100 مدينة تعتمد على الطاقة المتجددة

بقلم-جيسيكا كوربيت:

المدن لا ترغب فقط في التحوّل إلى الطاقة المتجددة، بل -وهو الأهمّ – أنها تستطيع أن تفعل ذلك،أكثر من 100 مدينة في جميع أنحاء العالم، تتزوّد الآن بمعظم الطاقة اللازمة لها من مصادر الطاقة المتجددة، وذلك عدد يزيد عن ضعف العدد قبل ثلاث سنوات، وفقاً لاستعراض البيانات البيئية التي تمّ جمعها من كيانات في جميع أنحاء العالم.
ويتحدث التقرير الجديد، وهو سجل معلومات جمعتها مجموعة”سي دي بي” (مشروع الكشف عن الكربون)، التي يوجد مقرها في المملكة المتحدة، عن بلدات ومدن تحصل على 70% من الكهرباء اللازمة لها على الأقل، من مصادر الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وقد أعدت المجموعة، بالإضافة إلى نشر القائمة الكاملة، خريطة تفاعلية تحتوي على تفاصيل أساسية عن بعض تحولات البلديات.
وعلى الرغم من أن أربع مدن أمريكية فقط وردت في القائمة -هي: آسبن، في ولاية كولورادو؛ وبرلينغتون، في ولاية فيرمونت؛ ويوجين، في ولاية اوريغون؛ وسياتل في ولاية واشنطن- فإن المجموعة تقول إن 58 موقعاً في الولايات المتحدة التزمت بتحوّل كامل. ومن بين كبرى المدن على قائمة مجموعة “سي دي بي”، أوكلاند، نيوزيلانده؛ ونيروبي، كينيا؛ وأوسلو، النرويج؛ وفانكوفر، كندا. وتقع ثمانٍ وأربعون من المدن المدرجة على القائمة، في البرازيل. وأكثر من 40 مدينة -من برلنغتون (الأمريكية) إلى ريكيافيك، آيسلندا إلى بال، سويسرا- تتزوّد بالكامل من مصادر الطاقة المتجددة.
“من خلال مزيجنا المتنوع من طاقة المواد النباتية، وطاقة المياه، وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، رأينا بأمّ أعيننا أن الطاقة المتجددة تعزز اقتصادنا المحلي وتخلق مكاناً أكثر صحّيّةً للعمل والعيش، وتربية الأسرة”، كما يقول عمدة مدينة برلنغتون، ميرو واينبرغر، الذي يحثّ “المدن الأخرى في جميع أنحاء العالم على اتباع مسارنا المبتكِر، ونحن نعمل جميعاً في سبيل مستقبل أكثر استدامة في مجال الطاقة”.
وقالت كيرا ابليبي، مديرة المدن في مجموعة “سي دي بي”، “إن المدن مسؤولة عن 70% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ذات الصلة بالطاقة، وهي تملك إمكانات هائلة لأن تتصدّر بناء اقتصاد مستدام. وممّا يثلج الصدر أن بياناتنا تبيّن الكثير من الالتزام والطموح.. فالمدن لا تريد فقط أن تتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، بل الأهمّ، أنها تستطيع أن تفعل ذلك”.
وتعكس البيانات الجديدة الاتجاه المتنامي سريعاً نحو الالتزام بالتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة على المستوى المحلي. وقد أشارت مجموعة “سي دي بي” في بيان لها، أن تحليلها الأخير “يأتي في اليوم الذي أعلنت فيه شبكة “يو كيه 100″ المكونة من قادة الحكومة المحليين، (والتي تسعى إلى وضع وتطبيق خطط للانتقال إلى الطاقة النظيفة)، أن أكثر من 80 بلدة ومدينة في المملكة المتحدة، التزمت بطاقة نظيفة بنسبة 100% بحلول عام 2050، ومن بينها مانشستر وبرمنغهام، ونيوكاسل، وغلاسغو، و16 قصبة تابعة لمدينة لندن”.
وقد عزت المجموعة الحماس المتزايد إزاء التحولات في الطاقة، إلى أمور منها “الميثاق العالمي لرؤساء البلديات من أجل المناخ والطاقة”، الذي يعلن أنه “أوسع تحالف عالمي ملتزم بالقيادة المناخية، استناداً إلى التزام أكثر من 7400 مدينة وحكومة محلية من ست قارات و121 دولة، تمثل أكثر من 600 مليون نسمة”. وقد انطلق التحالف في الصيف الماضي، بعدما كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب عن نيته الانسحاب من اتفاق باريس بشأن المناخ.
ولا تقتصر الدوافع المحركة للنزعة إلى الانتقال على الرغبة الواسعة النطاق في إنهاء استخدام النفط والغاز -الذي يغذي أزمة المناخ العالمية- بل تشمل أيضاً حججاً اقتصادية. فقد وجد تقرير أعدته “الوكالة الدولية للطاقة المتجددة” ونشرته في يناير، أنه “بحلول عام 2020، من المتوقع أن تندرج جميع تكنولوجيات توليد الطاقة المتجددة التي هي الآن في الاستخدام التجاري، ضمن نطاق كلفة التكنولوجيات التي تعمل بالوقود الأحفوري، وسوف يكون معظمها عند الحدّ الأدنى من كلفة الوقود الأحفوري أو أقلّ منها”، ما يعني أن “الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة ستكون في القريب العاجل، أرخص دائماً من الكهرباء المولدة من معظم أنواع الوقود الأحفوري”.