
بقلم-أحمد العربيد:
قبل يومين وبعد أداء صلاة المغرب، وفي الطريق إلى البيت، سار بمحاذاتي أحد المصلين، وقال: ليتك أثناء كتابة المقال تشرح المصطلحات الفنية بلغة مبسطة حتى نتمكن من فهم المقصود. قلت: أبشر..
حقاً، عندما يتحدث المختصون النفطيون عن النفط، فهم دائماً ما يتناولون مصطلحات لا يمكن لغير المختص أن يفهمها، وأحياناً يذكرون هذه المصطلحات باللغة الإنكليزية من دون ذكرها باللغة العربية، وهو ما يزيد الطين بلة.
سأحاول في هذا المقال وفي المقالات القادمة بإذن الله تعالى أن أشرح باختصار تلك المصطلحات، تيسيراً للفهم وتعميماً للفائدة.
تحرص الدول على معرفة كمية النفط الذي تملكه تحت أراضيها، وكم عدد سنوات عمر هذا النفط. يطلق النفطيون على كمية هذا النفط اسم «المخزون النفطي الاستراتيجي». وجاءت كلمة الاستراتيجي لتأكيد أن عمر هذا المخزون طويل. يحلو لمهندسي البترول أن يصنفوا النفط تحت الأرض على ثلاثة أصناف: الأول مستحيل الإنتاج، والثاني: ممكن الإنتاج، والأخير مضمون الإنتاج.
المخزون النفطي الاستراتيجي هو الصنف الثالث، وجزء من الصنف الثاني. والطريقة التي يتم فيها حساب كمية المخزون هي أن يقوم الفنيون بحساب عدد البراميل التي يمكن استخراجها من مكامن النفط (مكامن يعني خزانات النفط في الطبقات الأرضية)، وفقاً لأحسن طرق الإنتاج. لو افترضنا أنه جاءت إجابة الفنيين بأن المخزون النفطي الاستراتيجي يقدر بـ100 مليون برميل من النفط الخام وتقدر الكمية التي نستطيع إنتاجها من المخزون النفطي الاستراتيجي بـ20 مليون برميل فقط من أصل الـ100 مليون على مدى 70 سنة، أي يبقى تحت الأرض 80 مليون برميل لا يمكن استخراجها إلا بطرق فنية وتقنية حديثة. علينا في هذه الحالة السعي لتوظيف تقنيات حديثة وأساليب إدارية عالية الجودة وخبرات بشرية متمرسة حتى نستطيع إنتاج المخزون النفطي الاستراتيجي المتبقي.
المكامن النفطية تحت الأرض كالإنسان المولود، في البدء يكون طفلاً ثم صبياً ثم شاباً ثم رجلاً ثم عجوزاً ثم كهلاً، وقد يستغرق مروره في هذه المراحل مئة عام أو أكثر أو أقل. ولكن من الملاحظ أنه كلما اهتم الإنسان بصحته طال عمره. وكذلك مكامن النفط تمر بهذه المراحل أيضاً، فإن وجدت هذه المكامن جودة في العناية بها وحسن إدراكها لما يقويها أو يضعفها، فسوف تسلك طرقاً تزيد فيها من طاقتها الإنتاجية بشكل ميسر، ولهذا يمكن القول إن كل علماء النفط غدو كالأطباء يتعاملون مع مكامنهم بعناية فائقة.
هناك ما يسمى عند علماء ومهندسي النفط بدراسات المنحنى البياني لأداء المكامن، ويكون شكل هذا المنحنى مطابقاً لشكل سنام البعير، وهو يحكي قصة إنتاج النفط من المكمن منذ بداية الإنتاج إلى أن تعجز التقنية البشرية عن إنتاجه. في حالة تحديث التقنيات وطرق الإنتاج، فإن النفط يعود إلى التدفق مرة أخرى وتتكرر ظاهرة سنام البعير.
في يوم من أيام رمضان قبل 30 عاماً، أديت صلاة التراويح مع عاملين في إحدى ورديات العمليات النفطية في حقل برقان، وصلى بجانبي العم برقان (شخصية رمزية لحقل برقان ثاني أكبر حقول النفط في العالم)، سألته إن كان برقان ذا سنام واحد أم سنامين، فإجابني قائلاً: بل ثلاثة سنامات ويجوز الأربعة.


































