
بقلم-أحمد العربيد:
قرّائي الأعزاء، مبارك عليكم الشهر. ماذا لو استيقظنا اليوم، كعادة الكويتيين في شهر رمضان الكريم في تمام الساعة السادسة مساء، وقد لمّت بالكويت فاجعة ليس لها سابق؟.. فالأخبار في كل ارجاء البلاد والعالم تؤكد ان انتاج النفط في الكويت قد توقّف، وان على الدولة البدء فورا بمواجهة هذه الكارثة.
هذا الخبر يجعل الحكومة الكويتية تسارع في الاتصال بمجلس الامن ومنظمة الامم المتحدة لتطلب إعلان اعتبار الكويت منطقة كوارث في العالم، لتسهيل اجراءات الدول بتقديم ما هو مطلوب منها من احتياجات لمواجهة هذا الحدث، وتتمكن الكويت من السيطرة عليه وتقليل الاضرار المتوقعة منه. كما تقوم الحكومة فورا بتطبيق خطة الامن الغذائي على مستوى دول الجوار وتسرع في الاتصال بدول اقليمية اخرى مباشرة لتوفير المواد الغذائية لسد أي نقص. وتطلب الحكومة من الدول والشركات المرتبطة معها بعقود توفير الامدادات الفنية من خبراء ومواد واجهزة لمحطات توليد الكهرباء وتقطير المياه لضمان استمرار توافر عنصرَي المعيشة، وهما الكهرباء والماء، ولإبقائهما في حالة تشغيلية مستدامة وبالأخص في شهر رمضان الذي يعاني فيه الجميع جوعا وعطشا وحرّا.
في هذه الساعة من اليوم، والتي يقترب فيها الناس من موعد مدفع الافطار سيتدافع الناس، لا الى موائد الافطار، بل الى الاسواق لشراء المؤن الغذائية باعلى كمية يستطيعون الحصول عليه لتخزينها في مواجهة الكارثة الغذائية.
ثم سيلاحظ الناس، ربما في اليوم التالي، توقف السيارات على الارصفة بسبب عدم توافر البنزين في محطات الوقود التي ظلت طيلة ليلة الامس تعمل، حتى تم افراغ كل مخزونها، كما سيظهر واضحا التناقص في عدد السيارات التي تسير في الشوارع، وان الشوارع لم تعد مضاءة كما كانت سابقا. وسوف يلاحظ الناس بدء ازدحام الباصات وسيارات النقل العام بالوافدين، وبعض اهل البلد في هذه المرحلة. وستكون أسوأ ظاهرة من الظواهر التي بدأت تتنامى هي التمادي في مخالفة القوانين المرورية وغيرها، وبشكل خاص التعليمات الحكومية للمواطنين عموما. ولكن بعد فترة سيتجاوب الناس مرغمين ويتقبلون اجراءات الترشيد والتوفير التي تحث عليها الحكومة وتطبقها بشكل صارم.
وعلى صعيد العادات والتقاليد، سيقلل المجتمع الكويتي من عادات «النقصات» و«الغبقات» لعدم توافر غاز الطبخ الذي سيرتفع سعره عشرة أضعاف أسعاره اليوم، إضافة إلى ظاهرة اخرى تخص النساء، وهي لبس دراريع رمضان الفائت بسبب غلاء أسعار المنسوجات التي تتم حياكتها وخياطتها ونسيجها وكل ما فيها من النفط. من اغرب الامور التي ستبقى من دون تأثير هي زينة النساء، فالنفط يشكل قاعدة اساسية لكثير مما تستخدمه النساء لزينتها من «بيديكير» و«منيكير»، رغم ان الاسعار سترتفع فإن الإقبال على هذه الحاجات سيستمر.
هذا المقال يؤكد للقراء الكرام ان النفط سلعة إستراتيجية، ولا غنى للانسان عنها. فالنفط موجود في كل صناعة، والنفط في الكويت هو مصدر دخلها الاول.
ويمكن ان يكون النفط مصدرا آخر، فالنفط اليوم موجود في ما نلبس من ثيابنا وزينتنا ومطعمنا ومشربنا وصحتنا وهو طاقتنا ودواؤنا وحدائقنا ومنازلنا وأصباغنا وعوازل بيوتنا عن الحرارة والرطوبة حتى في عطوراتنا وسياراتنا..
كان ما ذكرناه في هذا المقال من سيناريو ليس متوقعا حدوثه يستهدف لفت النظر لشرح العمق الذي مضينا اليه في الاستفادة من اكبر نعمة، وهبنا الله اياها، وهي النفط. فالنفط نعمة دائمة إلى أجل غير مسمى، وسيكون يوما ما مصدرا آخر من مصادر الدخل.


































