
ظلت مصر حتى ثلاثينيات القرن الماضي أول دولة عربية منتجة للبترول، ومصانع تكرير البترول ليست حديثة العهد بل تطورت وتعددت خلال السنوات الأخيرة، إذ بدأ إنتاج البترول في مصر عام 1911 بقدرة لا تزيد عن 3000 طن، ثم ما لبث العراق أن دخل هو الآخر للمنافسة عام 1927 ثم دولة البحرين 1933 فيما انضمت المملكة السعودية إليهم عام 1939 وزاد انتاجها بشكل كبير للغاية بعد الحرب العالمية الثانية وتزايد جهود التنقيب عنه واكتشافه بكميات وفيرة.
ومنذ فترة أعلنت الهيئة المصرية العامة للبترول، أن مصر تعمل على تطوير معامل تكرير البترول بتكلفة تصل 12.6 مليار دولار، وأكدت الهيئة أن الهدف من تطوير معامل تكرير البترول يهدف إلى “زيادة الطاقة التكريرية إلى 41 مليون طن بحلول 2020 من 38 مليون طن حاليا”.
ويوجد في مصر 8 معامل لتكرير البترول، ومنشات بترولية اخرى واصبح لازما ان تتبنى مصر اليات جديدة لحماية تلك المنشأت من التآكل ، لذلك قدمت شركة ميكور للخدمات البترولية، بالتعاون مع المؤسسة الدولية لحماية المنشآت البترولية من التآكل “NACE”، حلول متقدمة لمشكلات تآكل خطوط الأنابيب البترولية والآبار، كذالك لحمايتها من العمليات الارهابية.
- رغبة فى التعاون
وقال الدكتور جاسم، فلاتة، رئيس المؤسسة الدولية لحماية المنشآت البترولية من التآكل “NACE”، إن عمل المؤسسة يغطي ما يقرب من 130 دولة وتركز أعمالها في منطقة إفريقيا و شرق آسيا، مؤكدا أن هناك رغبة حقيقة للتعاون مع المنشآت البترولية في مصر.
وأوضح أن هناك ورش عمل تجري لتوعية العاملين بالقطاع البترولي لتفادي آزمات تآكل المنشآت البترولية، والتحكم فيها، باعتبارها أحد معوقات تنمية القطاع و أحد أسباب زيادة تكلفته.
من جهته قال المهندس أشرف عبد البصير، رئيس شركة ميكور، ومدير الحماية الكاثودية بشركة أرامكو السعودية إن مصر بحاجة لإعادة نظر في تشريعات لمنع انهيارات المنشآت البترولية وغير البترولية و السكنية، بسبب التآكل، مؤكدا أن الدولة لها سمعة كبيرة خارجيا في القطاع البترولي.
-
تشريعات لمنع الانهيار
وأوضح أن المؤسسات البترولية في الخارج وخصوصا منطقة الخليج أصبحت لا تقوم بعملها إلا بعد اشتراط عملية التأمين وحمايتها من التآكل حماية للأرواح البشرية والاستثمارات أيضا لتقليل الخسائر.
وأوضح أن العلم تطور لاستخدام التكنولوجيا الحديثة لدعم القطاع البترولي من التآكل لدعم الاستثمارات و تقليل مخاطر التكلفة.
وقال رئيس شركة ميكور للخدمات البترولية، إن مصر تعد من الدول الرائدة في قطاع البترول و معترف بها عالميا، إلا أنها لا خبراتها ومواردها البشرية تعمل خارجها ولا تستفيد منها الدولة.
وأضاف أن الوقت الراهن أثبت أهمية وجود علم ” الميتالوجيا” و المتعلقة بالنظم الهندسية والحمائية للمنشآت، مؤكدا أن تأمين المباني و المنشآت البترولية وغير البترولية أصبح أمرا ملحا لحماية العنصر البشري و خفض الأعباء و الأموال التي تدفعها الشركات لتطوير أبنيتها.
وأوضح ” عبد البصير” أن السوق المصري يفتقد وجود تصميمات حمائية لقطاعي البترول والغاز و الآبار من ظاهرة التآكل، بالاضافة لقيام الشركات بتكبد تكلفة حفر آبار جديدة بدلا من تطوير المنشآت الحالية، علي الرغم من وجود امكانيات تقنية للسوق المصري.
وأشار إلي أن الخبرات المصرية يتم الاستعانة بها في منطقة الخليج مثل الكويت والسعودية و أوربا و الإمارات، مشددا علي أن الاهتمام بحماية المنشآت يوفر مليارات الدولارات سنويا.
وقال عبد البصير إن شركة أرامكو قامت بتقديم استشارات لتصميم ما يقرب من 350 بئر بترول بالسعودية والكويت، مؤكدا أن تكلفة تصميم البئر الواحد تبلغ تبلغ 15 مليون دولار بدون تكاليف مشروعات البنية التحتية.
وأضاف أن الوضع الحالي يتطلب القيام بعمليات توعية للسوق المصري بالإهتمام بالاعتماد علي الخبرات المحلية لتوفير فرص العمل وتقليل الضغط علي العملة الأجنبية
وقال إن إجمالي استثمارات شركته خلال السنوات الأخيرة بلغت نحو 4 ملايين دولار، موضحا أن الاستثمارات داخل مصر سجلت ما يقرب من 3 ملايين جنيه.
وأضاف أن الاستثمارات بمصر تعد محدودة إلا أنها من المقرر أن تقفز خلال الفترات المقبلة.
وأشار إلي أن هناك تعاونا مع مجموعة من الشركات المصرية الحكومية من بينها ( أنابيب البترول، جابكو، غاز مصر، خليج السويس)، بالاضافة للتوصل إلي حلول مع شركة سوميد لحل مشكلاتهم فيما يتعلق بتآكل المنشآت البترولية.
وذكر أن مرحلة التقييم الفني بدأت منذ 2014 لمشروع ” سوميد” مؤكدا أنه تم التعامل مع الشركات التابعة للهيئة العامة للبترل.
وأوضح أن مشروع سوميد يتعلق باعادة تأهيل المستودعات الخاصة بها و تقديم حلول لها.
- البيروقراطية سبب الاجانب
فيما قال المهندس محمد حسين، نائب مدير عام المشروعات بشركة بترول خليج السويس “جابكو” التابعة للهيئة العامة للبترول والثروة المعدنية، إن الشركة بدأت في الاهتمام بتعظيم الاستعانة بالخبرات المحلية للشركات، من بينها التعاون مع شركة “إيبسكو” التابعة للوزارة في القيام بعمليات تأهيل لبعض المواقع بتكلفة مالية أقل وتعظيم فرص العمالة المصرية.
وأرجع “حسين”، أسباب اعتماد القطاع البترولي علي الخبرات الأجنبية بدلا من نظيرتها المحلية، إلي وجود بيروقراطية داخل القطاع لم تتغير بالاضافة لعدم اهتمام بعض الخبراء المحليين بتحديث شهادات الاعتماد الخاصة بهم.
وقال إن الفترة الراهنة تتطلب الاهتمام بعمليات التدريب والتطوير لتقليل مخاطر تآكل خطوط الأنابيب و المنشآت البترولية مما يقلل التكلفة المالية ورؤس أموال الشركات.
وكشف المهندس محمد حسين، نائب مدير عام المشروعات بشركة بترول خليج السويس “جابكو” التابعة للهيئة العامة للبترول والثروة المعدنية، عن اجراء الشركة لعمليات تطوير لخط تراك لاين رئيسي يمتد من رأس العش حتي منطقة رأس شقير علي بعد 30كم من رأس غارب، مؤكدا أن ذلك الخط ينتج ما يقرب من 8 آلاف برميل بترول يوميا.
وأضاف “حسين”، أن عمر ذلك الخط يبلغ عمره نحو 40 عاما بتكلفة تبلغ 5 ملايين دولار بالاعتماد علي الخبرات الوطنية، بعد أن تكلفة الخبراء الأجانب نحو 9 ملايين دولار.
وكشف “حسين” عن الانتهاء من عملية التطوير للخط خلال الشهر المقبل، بعد أنه تم الانتهاءمن 80% من العمليات، بعد أن بداية العمل منذ 6 شهور.
وقال نائب مدير عام المشروعات بشركة بترول خليج السويس ” جابكو” التابعة للهيئة العامة للبترول والثروة المعدنية، إن الشركة تقوم بعملية تطوير نحو 8 خطوط كبار منها 4 خطوط تم الانتهاء منها فعليا وخصوصا من البنية التحتية و الخدمات المتكاملة لها من بينها بين تلك الخطوط كانت (رمضان 6، يوليو 10، بدري كوميكس، مورجان36)
وأوضح أن خط ” رمضان36″ داخل البحر والذي تم تأمينه و الانتهاء عمليات التغييز الخاصة بنسبة 85%.
- اسباب جغرافية
من جهته، قال عبدالسلام زياد آل زرعة، الرئيس التنفيذي لشركة الزرعة للخدمات البترولية بالمملكة العربية السعودية، إن القطاع البترولي بمصر يعد واعدا خلال المرحلة الحالية، مؤكدا أن هناك مشروعات استراتيجية واكتشافات تجرى على أرض مصر بعد فترات التراجع، التي شهدها القطاع منذ ما يقرب من 7 سنوات ماضية بفعل الأحداث السياسية والأمنية.
وأضاف “زرعة”، أن هناك توقعات بتعافي القطاع وتحقيق عوائد حقيقية خلال الفترة الراهنة.
وأوضح أن عمليات اجراء اعادة هيكلة المنشآت البترولية يوفر المزيد من الموارد المالية و التي تقدر بمليارات الدولارات و زيادة فرص العمالة، مشيرا إلي أن شركته قامت مشروعات لشركات بترول كبري
من بينها (أرامكو السعودية و ساباك) بخلاف مشروعات أخرى بدولة الكويت والولايات المتحدة.
وأضاف ” زرعة” أن المنشآت البترولية تحتاج إلي عمليات صيانة دورية ما بين 3 إلي 5 سنوات، سواء عبر شركة البترول نفسها او شركات متخصصة في الصيانة، وتراعي الاشتراطات البيئية المتبعة وفقا لأكواد ثابتة ومعروفة.
وأرجع أسباب تآكل المنشآت البترولية والخزانات بسبب المناطق الحارة، مؤكدا ان عمليات الصيانة الدورية سببا في زوال تلك الظواهر المضرة.
- تعاون اكاديمي ولكن
وقال ماجد شمس، مسئول التقييم بالمؤسسة الدولية لحماية المنشآت البترولية من التآكل “NACE”، إن المؤسسة تعمل حاليا علي التنسيق مع الجامعات المصرية من بينها (القاهرة، عين شمس، الإكاديمية البحرية للعلوم والتكنولوجيا) لنشر ثقافة الوعي للطلاب بخطورة تعرض المعادن والمنشآت للتآكل و كيفية استخدام طرق وقائية لحمايتها.
وأضاف أن تعرض المنشآت والمباني والمرافق العامة للتآكل، لا يتوقف علي منصات و محطات البترول فحسب، لكنه يمتد لمحطات المياه وشبكات الصرف الصحي والأنفاق، مؤكدا أن اجراء عملية الصيانة الدورية لها و احلالها يوفر المزيد موارد الدولة ويقلل حدوث الكوارث .
وأوضح “شمس”، أن المؤسسة تعمل علي التنسيق مع كافة الأجهزة المعنية سواء الحكومة أو القطاع الخاص لتقديم دور توعية و الدخول في برامج تقنية للمحافظة علي البنية التحتية واستهداف تنميتها.
من جهتة قال الدكتور محمد يوسف، المسئول السابق بوزارة البترول ومدير المشروعات بشركة ميكور للخدمات البترولية، إن تعرض المنشآت السكنية والبترولية؛ للهلاك يؤدي لحدوث مشكلة في الموارد البشرية و المادية، مؤكدا أن ظاهرة صدأ أو تهالك المنشآت يؤدي في النهاية لخسائر مادية فادحة تصل لمليارات الجنيهات.
وأضاف “يوسف”، أن المدن الساحلية هي أكثر المناطق انتشارا لظاهرة تآكل المباني و المنشآت بنسبة 70% سواء كانت سكنية أو صناعية او استخراجية ” بترولية”، مؤكدا ترك المرفق بدون صيانة يؤدي لتدميره وتعرض طاقم العمل للخطر.
وأوضح أن الإكاديمات المتخصصة و خبراء القطاع البترولي عليهم دور القيام بتوعية المجتمع بتلك الظاهرة والعمل علي حلها، من خلال تأهيل القائمين علي القطاع، لبرامج تدرييبية وتوعوية لمعرفة آليات مكافحة تلك الظاهرة بأسلوب علمي.



































