
بقلم -أحمد العربيد:
أستميح قرائي الأعزاء العذر لتأخري في طرح موضوع التعليم ضمن المقالات الاولى منذ أن بدأت الكتابة على هذه النافذة قبل أكثر من عام. وإن دل ذلك على شيء، فإنه يدل على قصور فهمي للدور العظيم للتعليم في التنمية.
ولما انتبهت لأهمية التعليم أمسكت بالقلم لأبدأ الكتابة في هذا الامر، فتزاحمت في بالي تلك الاحداث التاريخية والانجازات الكبيرة التي حققها جيل الآباء و الاجداد حتى وصلت الكويت الى ما وصلت اليه في الخمسينات من مرتبة تعليمية عالية تكللها افتتاح جامعة الكويت في الستينات عام 1966. تذكرت تلك البعثة الخارجية للدراسة في الخارج عام 1973 التي أخذتني انا و ثلة من الطلبة الكويتيين الى الولايات المتحدة الاميركية. كان علي الاختيار بين ان أدرس هندسة البترول او طب الاسنان، وهذان التخصصان يقعان في ذيل قائمة الاختيارات للحاصلين على نسبة نجاح متدنية في الثانوية العامة، أي انهما تخصصان غير مرغوب بهما، باعتبار ان النفط سينضب. ولهذا السبب لا داعي لزيادة عدد الطلبة في هذا التخصص. ولكن النفط خيب ظنهم واعتلى مركز القمة بين الطاقات الاخرى ولم ينضب حتى الآن. كان هذا قبل 45 عاما، وكنت ارغب ان اكون دكتور اسنان، لكن اخي الكبير أصر على ان اصبح مهندس بترول. قبلت لأن اخي كان وما زال دوما حكيما.
كانت جامعة الكويت موجودة آنذاك، ولكن لا يتم فيها تدريس هندسة النفط، وكان في الكويت في تلك الفترة نقاش محتدم بشأن اضافة كلية للهندسة يمكن ان يكون احد فروعها هندسة البترول.
كان هذا الخلاف على هندسة البترول في جامعة الكويت امتدادا لخلاف بدأ عام 1959 عندما قررت الكويت إقامة جامعة تضم التخصصات المطلوبة لدعم المسيرة التنموية التي حققت نجاحات كبيرة.
وافق اصحاب القرار على تشكيل لجنة رفيعة المقام من الكويتيين واصحاب الخبرة الذين سبق لهم تأسيس جامعات في الدول العربية والخبراء الاجانب المعروفين عالميا في ذاك الحين.
وتم تشكيل اللجنة من الاسماء التالية: الدكتور سليمان حزين رئيس جامعة أسيوط في مصر ومتخصص في البرامج الفرنسية الجامعية، الدكتور قصطنطين زريق من لبنان وهو متخصص في التخطيط الجامعي، السير آرثر ميللر من جامعة كمبردج الانكليزية، والدكتور عبدالحليم منتصر رئيس جامعة الاسكندرية. وأضيف الى اللجنة من الكويتيين: عبدالعزيز حسين واحمد العدواني ومحمد السداح.


































