أوبك.. والمجرم كارلوس

كتب: أحمد راشد العربيد

في يوليو من عام 1960 تأسست منظمة الدول المصدرة للنفط، وشملت هذه الدول المملكة العربية السعودية والعراق والكويت وايران وفنزويلا. ثم لحقت بها بعد أشهر قطر. زاد العدد فيما بعد الى 13 دولة، وعاود النزول الى 11 دولة كما هو حاليا الان.
كان اول اعمال هذه المنظمة التصدي للشركات الاجنبية المهيمنة على انتاج النفط آنذاك في دولها وفي غيرها من الدول، ونجحت في ان تقنع هذه الشركات للقبول بعقود واتفاقيات تحقق الربح العادل للدول وللشركات ايضا، حيث تم تغيير عقود الامتياز الى عقود شراكة %60 للدول و%40 للشركات، ما زاد القيمة الحقيقية لهذه السلعة الاستراتيجية ومشتقاتها لبلدانها. ثم دفعت هذه المنظمة دولها لقبول نوع من العقود الحديثة التي اقترحتها جمهورية اندونيسيا العضو في المنظمة، وهي عقود المشاركة في الربح او المشاركة في العوائد. هذا النوع من العقود يتيح للدول الحصول على قيمة إضافية اكثر من النفط المنتج.. كان للقوة التي بدت عليها اوبك في سنواتها الاولى رد فعل مضاد، فقد قامت الدول الصناعية الكبرى باتخاذ اجراءات تستهدف الحد من نفوذ اوبك، وتم تأسيس وكالة للطاقة الدولية، وبناء مخزون نفطي استراتيجي لتفادي المخاطر المتوقعة من اوبك مستقبلا.

كانت أهداف المنظمة كالتالي: توحيد السياسات النفطية للبلدان الاعضاء، وضمان استقرار اسعار السوق، وحماية مصالح البلدان الاعضاء، وتجهيز النفط بطريقة اقتصادية للدول المستهلكة.
وبنظرة سريعة للتعارض بين “أوبك” ووكالة الطاقة الدولية في اهدافهما، فإنه من الممكن القول ان الصراع بينهما سيستمر الى اجل قادم. ويمكن ايضا القول ان الصراع بين المنظمتين لم يعد ذا جدوى للبشرية. فالعالم بحاجة الى مزيد من الطاقة، كل مصادر الطاقة، لسد الفجوة الكبيرة بين الفقراء والاغنياء.
تستحق منظمة اوبك ان ننشر الكثير عن دورها في خدمة الدول الاعضاء، فلها دور كبير، وسأتناول هذا الدور في مقالات قادمة بإذن الله.

مرت منظمة اوبك في تاريخها بحدث غير مسبوق، فقام في 21 ديسمبر من عام 1975، واثناء انعقاد مؤتمر اوبك في فيينا عاصمة جمهورية النمسا، ستة كوماندوز يرأسهم المجرم القاتل العالمي كارلوس باقتحام مقر المنظمة واحتجاز سبعين رهينة من بينهم 11 وزير نفط من وزراء الدول الأعضاء في اوبك. قسّم كارلوس الوزراء الى ثلاث فئات: وزراء أعداء ووزراء اصدقاء ووزراء محايدون. كان الوزير الكويتي في هذه الحادثة هو العم عبدالمطلب الكاظمي، كما شارك في هذه الاجتماعات الشيخ علي الخليفة باعتباره وكيلا لوزارة المالية آنذاك، والذي وقع ايضا رهينة للمجرم كارلوس.
احتار كارلوس في تصنيف الكويت، ولكنه قرر اخيرا ان يعتبر الكويت من الاصدقاء. كان من بين الوفد الكويتي مستشار كويتي مضطرب بشدة، وقد لاحظ كارلوس ذلك على وجه الكويتي فصرخ في وجه المستشار، فكان رد المستشار سريعا وغاضبا، فقال موجها الكلام لكارلوس: ماذا تريد منا؟ رد كارلوس قائلا: اسكت وإلا نقلتك الى معسكر الاعداء!
استمر حجز الرهائن 46 ساعة، وقام كارلوس بقتل ثلاثة ابرياء ثم أُفرج أخيراً عن المحتجزين في مطار جمهورية الجزائر.