
بقلم :أحمد راشد العربيد
أكتب هذا المقال في ظروف استقرت فيها اسعار النفط لمدة من الزمن صدرت فيه تنبؤات عن ارتفاع أسعار النفط وتنبؤات اخرى عن انخفاضه. ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن التنبؤ بأسعار النفط كالضرب بالودع، حيث تلتقط تلك المرأة المسكينة مجموعة من قواقع البحر بأشكال وألوان وأحجام متباينة حتى تجذب زبونها وتقدم له بعد الكلام المعسول الامنيات الجميلة التي تصيب احيانا وتخطئ أحايين كثيرة اخرى.
ورد في كتاب حديث صدر قبل أشهر للكاتب فاكلاﭪ سمل الذي حاز جائزة احسن البحوث من منظمة الدول المصدرة والمنتجة للنفط (أوبك)، دراسة عن أسعار النفط مفادها أن أسعار النفط كالضرب في الودع.
شد انتباهي في هذا الكتاب المعلومات الخاصة باسعار النفط، فأردت أن أضيفها إلى المعرفة النفطية للقراء الاعزاء.
أورد الكاتب جدولا يسرد فيه سعر برميل النفط منذ ان بدأ الانتاج في عام 1861 وهو العام الذي نجحت فيه الصناعة النفطية في انتاج النفط بطريقة الحفر العميق في ولاية بنسلفينيا في الولايات الأميركية المتحدة حتى عام 2017. وقد أخذ الكاتب بالاعتبار ان معدل سعر برميل النفط في عام 2016 سيكون هو الاساس للدراسة. وجدت بعد قراءتي للكتاب ان ما جاء فيه من معلومات تبين أن هناك اربعة أحداث كانت هي الاكثر تأثيرا على سعر برميل النفط. هذه الاحداث هي: اليوم الذي بدأ فيه إنتاج النفط في العالم، حيث ارتفع السعر بمعدل 100 دولار. اما الحدث الثاني فكان بدء تصدير النفط في عام 1870 من روسيا فقد ارتفع السعر ايضا بمقدار 25 دولاراً. أما الحدث الثالث فكان اشتعال الثورة الإيرانية عام 1978، فقد بدأ السعر عند 20 دولاراً حتى وصل ذروته الى 110 دولارات. ثم كان الحدث الرابع والاخير وهو الربيع العربي الذي بدأ فيه السعر بنحو 70 دولاراً وانتهى بحوالي 120 دولاراً.
اما الاحداث التي كانت أقل تأثيرا على اسعار النفط فقد كانت حرب العدوان الثلاثي على جمهورية مصر العربية عام 1956، حيث تم اغلاق قناة السويس في طريق الملاحة البحرية وحرب عام 1973 التي تم فيها تحطيم خط بارليف الاسرائيلي الدفاعي الذي كان يعتبر اعجوبة دفاعية في العالم لا تخترق، ولكن الجندي المصري استطاع اسقاط هذه الاعجوبة بالماء. وجدت انه من غير المفهوم ان يرتفع سعر النفط في حالة بدء الانتاج وبدء تصدير النفط الروسي الى حدود 120 دولارا، بينما في حالة حرب عام 1956 وعام 1973 لا يتحرك عن مكانه، وكذا الحال في احداث الثورة الايرانية والربيع العربي.
أشعر بالرأفة لأولئك المسؤولين والخبراء والباحثين الذين يكدحون لتقديم المبررات للخروج بتنبؤ يرضي الاعلام، وكأن تقديم سعر للنفط واجب مقدس أو علم يجب أن يعرفوه ولا فكاك عنه، ولذا فإني اعتبر هؤلاء المسؤولين والخبراء والباحثين في هذا الامر على قدر المساواة مع قارئة الودع.
في اعتقادي أن التقنيات الالكترونية الحديثة في هذا الزمن تقترب كثيرا من الوصول الى آليات تمكن الانسان من التنبؤ باسعار النفط او غير ذلك. لقد اصبح الانسان يألف الاستماع الى نشرة الاحوال الجوية ثم يختار ما يلبس من الثياب التي تقيه حرارة الصيف وبرودة الشتاء، مؤمنا بتنبؤات الطقس التي سمعها او قرأها في وسائل التواصل. هذه التقنيات تقوم على تجميع قاعدة كبيرة من المعلومات على وجه الكرة الارضية تمكنها من رسم مسارات التوقعات لحالات الطقس. تحرص اليوم الدول العظمى والدول الصناعية الاخرى على التسابق لتوسعة اقتناء هذه المعلومات لاغراض التجسس والبحث والتطوير، واذا ما تمكنت هذه الدول من تحقيق ذلك فإن امر التنبؤ بسعر النفط سيكون ميسرا.
اضرب الودع.. أبين زين.. اشوف لك الحظ

































