مصر تخطو من الاكتفاء الذاتي بالغاز الى مركز إقليمي للطاقة

بعد أن حققت الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، تسعى مصر الى التحول الى مركز إقليمي للطاقة مستندة الى البنية الاساسية المتوافرة لديها التي تتيح خصوصا استيراد الغاز من قبرص وإسرائيل وإعادة تصديره إلى أوروبا.
ويؤكد وزير البترول الأسبق أسامة كمال أن “خطة مصر للتحول الى مركز إقليمي للطاقة لا تقتصر فقط على قطاع الغاز الطبيعي وإنما تتضمن كذلك مشروعات كبيرة في قطاعي النفط والبتروكيماويات”.
ويشدد كمال، الذي لا يزال قريبا من دوائر صنع القرار، على أن “صناعة البتروكيماويات ستلعب دورا مهما في قطاع الطاقة المصري خلال السنوات المقبلة”، بحسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلن وزير البترول المصري طارق الملا أخيرا ان مصر “أوقفت إستيراد الغاز المسال” في أيلول/سبتمبر “بعد أن حققت الاكتفاء الذاتي”.
وقال “تم خلال عام واحد وضع 4 حقول مصرية كبرى للغاز في البحر المتوسط على خريطة الإنتاج، وهي حقول ظهر وآتول ونورس وشمال الأسكندرية”.
وأضاف أن “إجمالي معدلات الإنتاج بلغت 6,5 مليار قدم مكعب من الغاز يوميا” وهو ما يعادل الاستهلاك المحلي.
ولكن الحكومة المصرية لا تريد تحقيق الاكتفاء الذاتي فقط وانما ترغب في الاستفادة من محطتين كبيرتين لتسييل الغاز موجودتين في دمياط وادكو على البحر المتوسط.
وكانت المحطتان تعملان بأقل من طاقتهما منذ 2015 بسبب احتياج السوق المحلية لكل كميات الغاز المنتجة في مصر بعد أن كان هناك فائض يسمح بتسييل جزء من الانتاج وتصديره.
ولذلك فان الحكومة المصرية قررت فتح الباب أمام القطاع الخاص لاستيراد الغاز عبر خطوط أنابيب لتسييله في دمياط وادكو ثم إعادة تصديره.
وفي هذا الإطار، تمت اتفاقات لاستيراد الغاز من اسرائيل وقبرص.
ولتنفيذ خطة تصدير الغاز الى أوروبا بعد تسييله، تم في شباط/فبراير الماضي توقيع اتفاق لنقل الغاز الطبيعي من حقلي تامار وليفياتان الإسرائيليين الي مصر اعتبارا من مطلع 2019 ضمن اتفاقية لمدة عشر سنوات بقيمة 15 مليار دولار، بحسب بيان لديليك.
واستكمالا لهذا الاتفاق، أعلن كونسورسيوم أميركي-إسرائيلي يقود عمليات تطوير حقول الغاز الإسرائيلية البحرية في 27 سبتمبر/ايلول عن اتفاقية تتيح نقل الغاز من الحقلين الإسرائيليين الى مصر عبر اعادة تشغيل خط انابيب كانت القاهرة تستخدمه لتصدير الغاز الى الدولة العبرية بعد اجراء تعديلات تقنية عليه بحيث يعمل في الاتجاه المعاكس.
وبموجب هذه الاتفاقية اشترت نوبل اينرجي وشريكها الاسرائيلي ديليك، إلى جانب شركة غاز الشرق المصرية، 39 بالمئة من خط الأنابيب المتوقف عن العمل، والذي يربط مدينة عسقلان الإسرائيلية بشمال سيناء.
وقال موقع مدى مصر الالكتروني أنه وفقا لمستندات اطلع عليها فإن “شركة غاز الشرق، الرابح الأكبر من استيراد غاز إسرائيل وإعادة بيعه للدولة المصرية. غالبية أسهمها مملوكة لجهاز المخابرات العامة المصرية، الذي يحصل على 80% من أرباحها لحسابه”.