الإمارات تسعي لإدخال الطاقة المتجددة في كافة المجالات

تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها توجهاً واضحاً نحو بدائل الطاقة المتجددة، كأحد متطلبات بناء نموذج تنموي وطني مستدام، يستطيع توفير الحياة الكريمة للأجيال الحالية، ويحمي حقوق الأجيال القادمة في الموارد وفي الحصول على بيئة نظيفة، وهو المسلك الذي تتخذه الدولة في جميع رؤاها المستقبلية على المستويات كافة، وذلك في ظل الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة، ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وفي سياق حزمة الإجراءات التي تتبناها استعداداً لمرحلة ما بعد النفط، ويأتي اهتمام الإمارات بالطاقة المتجددة والنظيفة كونها واحدة من أكثر الدول المعنية بتحقيق استدامة النمو في مختلف المجالات وتنويع مصادر الدخل، حيث ركزت الإمارات على تحقيق التنوع في قطاع الطاقة وإيجاد مصادر طاقة مستدامة.

 وبما أن الطاقة النووية موفر جيد للطاقة تعول عليه الدولة لتوليد مزيد من الطاقة النظيفة، فقد أولت الدولة برنامجها النووي السلمي اهتماماً استثنائياً، وهذا ما أكده سمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان، خلال زيارة سموه مؤخراً موقع مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة، الذي يعد أكبر المشاريع الإنشائية في العالم من حيث بناء أربع محطات متطابقة في الآن ذاته، ويبنى بسواعد وكفاءات إماراتية، إلى جانب الخبرات العالمية، حيث أكد أن الجهود التي تبذلها الإمارات في تحقيق استدامة الموارد الطبيعية للبيئة ونشر واستخدام حلول الطاقة النظيفة والمتجددة، رسخت مكانتها العالمية بصفتها واحدة من أهم الدول في هذا المجال، وأوضح سموه أن مشروع محطات براكة يسهم في وفاء الدولة بالتزاماتها الطوعية المحددة على المستوى الوطني، بموجب اتفاق باريس، والمتضمنة استراتيجية الإمارات للطاقة الهادفة لتنويع مزيج الطاقة في الدولة، من خلال رفع مساهمات الطاقة النظيفة والمتجددة في هذا المزيج إلى 27% بحلول عام 2021 وإلى 50% بحلول عام 2050.وفي السياق ذاته، قال المهندس محمد إبراهيم الحمادي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، في كلمة خلال فعاليات ملتقى أسواق المال العالمية الذي اختتم فعالياته مؤخراً بأبوظبي، أن الطاقة النووية هي الخيار الأفضل لدولة الإمارات، مشيراً إلى أن الطلب على الطاقة في الدولة سينمو بحدود 70% بحلول 2020. وأكد أن الطاقة النووية ستشكل نحو 25% من احتياجات الإمارات من الطاقة بحلول 2020 وذلك من خلال محطاتنا الأربع في أبوظبي، التي تعد استثماراً رائعاً حيث ستساعد في تنويع مصادر الطاقة في الدولة.

كما أكد المشاركون بالملتقى أهمية مصادر الطاقة المتجددة، ولا سيما أنها تعد الحل الأكثر فاعلية من حيث التكلفة، وقد تم تسليط الضوء على التحدي المتمثل في تخزين الطاقة، ووصول الطاقة الكهربائية إلى الجميع عند الحاجة إليها في أي مكان وفي أي وقت، وكذلك أهمية التشريعات والحصول على التمويل، بالإضافة إلى التكنولوجيا المتقدمة، والتي تعد جميعها من أهم عوامل نجاح قطاع الطاقة المتجددة. وفي ظل وجود 1.2 مليار شخص حول العالم لديهم نقص في إمدادات الطاقة، أو لا تصلهم هذه الإمدادات على الإطلاق، ومع تنامي الطلب على الطاقة على المستوى الدولي، تتزايد الحاجة الملحة إلى مصادر الطاقة المتجددة تحقيقاً لاستدامة الطاقة.

وخلال سنوات، بذلت الإمارات ولا تزال تبذل جهوداً دؤوبة بطموح لا حدود له، وتسعى جاهدة لمواكبة كل ما هو جديد في مجال الطاقة المتجددة، ترجمة لمحددات “رؤية الإمارات 2021″، و”مئوية الإمارات 2071″، ويعتمد طموح الإمارات على كفاءتها في التعامل مع قضايا الطاقة المتجددة والنظيفة، وتوفيرها الإمكانات المادية والتكنولوجية والبشرية اللازمة من أجل إنجاح هذا التوجه، وحرصت على الدخول في شراكات دولية وإبرام اتفاقيات مع الدول والهيئات التي تمتلك خبرات في هذا المجال، فضلاً عن إقامة المشروعات الاستراتيجية العملاقة، ما أهلها للريادة إقليمياً ودولياً في مجال الطاقة المتجددة.