بقلم-د.رضا عبد السلام:
تضاعفت أسعار النفط مؤخرًا فى الأسواق العالمية، ووصلت لنحو ١٠٠ دولار للبرميل.. وهذا يعنى تضاعف فاتورة واردات مصر من الوقود (بنزين وسولار وبوتاجاز…إلخ) خلال الفترة القادمة.
وهو ما يعنى المزيد من عجز الموازنة والدين العام… وبالتالى اضطرار الدولة لرفع أسعار الوقود، وهو ما سيعطل مسيرة الإصلاح أو التطوير، وقبل كل شيء سيعكنن حياة الناس ويجعلهم فى سخط ومعاناة.
ما الحل إذًا؟!
مؤكد أنه ليس هناك حلول سحرية، ولكن يمكن أن نجتهد للحد من تأثير هذه الأزمة، وبالتالى نواصل مسيرتنا بأقل ألم ممكن.. ومن بين ما يمكن عمله وعلى وجه السرعة ما يلي:
١- الاعتماد بشكل مكثف فى نقل البضائع لمختلف ربوع الوطن عبر خطوط السكك الحديدية، التى تشق مصر من شمالها لجنوبها… فالسكك الحديدية إن لم تصلح للاستخدام الآدمى فعلى الأقل نستخدمها لنقل البضائع وبالتالى نوفر الاعتماد على الشاحنات التى تعتمد على المازوت أو السولار أو بنزين ٨٠، وفى نفس الوقت نريح شبكة الطرق من العجن والتدمير… وكذلك نوفر عشرات مليارات إعادة الرصف… ولن يقطع رزق أصحاب الشاحنات… الحلول بالنسبة لهم كثيرة جدًا.
٢- تلتزم كل وزارة ومحافظة ومصلحة حكومية خلال أسبوع من تاريخه بتقديم بيان بالحملة الخاصة بها (أسطول السيارات للوزراء والمحافظين والمسئولين….إلخ) مئات الآلاف من السيارات التى تستهلك الوقود على الحلوة والمرة، وما يقترحه كل مسئول من بدائل يترتب عليها ترشيد استهلاك المصالح الحكومية للوقود… ممكن؟… طبعًا ممكن وبالأمر… ومَنْ لا ينفذ يغور… وينبغى أن يكون هذا هو أحد معايير تقييم أداء المسئول… ماذا يضيف أو يوفر على الدولة!!
٣- الاستبعاد الفورى للسيارات الخاصة وسيارات السفارات والمؤسسات الدولية، والسيارات التى تتعدى سعة ١٦٠٠ سى سى من أى دعم للوقود، بحيث تعامل على الفور بالأسعار العالمية.
٤- القيام بحملة وطنية جادة ومحترمة لحفز الناس على الاعتماد على وسائل النقل العامة والدراجات العادية خاصة الشباب، وترشيد التحركات والتنقلات بالسيارة الخاصة، والسفر فى رحلات وتنقلات وحافلات جماعية، وهو ما سينعكس على الطلب بالانخفاض.
ولكن تحقيق هذا الهدف يلزمه تحركًا قويًا وسريعًا لتطوير وسائل النقل العامة للمستوى الذى يحفز المواطن على ركوب القطار أو الأتوبيس العام أو المترو أو حتى التنقل بالدراجة الهوائية.
٥- مع توسع اكتشافاتنا من الغاز (والتى ينبغى أن تستمر) لابد من التحرك بسرعة كبيرة لمد خطوط الغاز لمختلف ربوع مصر (مدن وقرى) بدخول شركات أخرى عامة وخاصة لتقديم الخدمة والتنفيذ تحت رقابة الدولة أو بشراكة مع الدولة، وبالتالى ستنخفض فاتورة وارداتنا من البوتاجاز بشكل كبير.
٦- معروف أن معظم استهلاك الوقود يتم فى المدن، لذا ينبغى الاعتماد على النقل عبر نهر النيل داخل المدن الكبرى سواء لنقل الموظفين والعمال أو لنقل البضائع، وهذا أمر يكلف به على الفور كل محافظ بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية والنقل على أن تكون لهم صلاحيات التعاقد مع القطاع الخاص توفيرًا للوقت والبيروقراطية.
٧- وضع جدول زمنى ملزم لجميع المؤسسات الحكومية من وزارات ومحافظات وجامعات ومدارس… بأن تضع أعلى المبانى خلايا الطاقة الشمسية لتكون مصدرًا للطاقة بكل أنواعها فى كل المباني، وهو ما سينعكس إيجابًا على السوق وعلى الأسعار.
٨- تقديم المزيد من الحوافز لسيارات الأجرة والتاكسى للاعتماد (التحويل) على الغاز بدلا من السولار أو المازوت أو البنزين… الحوافز قد تكون فى صورة إعفاء من رسوم تجديد الترخيص لعام أو فتح محطات للتحويل بأسعار رمزية….الخ.
٩- يوجد فى مصر الآن ما يقرب من ٣ ملايين توك توك، سعة التوك توك ٤٠٠ سى سي، يستهلك يوميًا بنزين بنحو ١٢٠ مليون جنيه!!! مع افتراض استهلاك يومى بقيمة ٤٠ جنيهًا بنزين… طيب لماذا لا يتم التفكير وعلى الفور فى تحويل ٣ ملايين توك توك للغاز وبالتالى سنوفر استهلاكه تماما من البنزين، وأعتقد أن هناك من قدم حلولا واختراعات بهذا الشأن…وبالتالى يتم مصادرة أو حجز التوك توك الذى لم يقم بالتحويل إلى غاز أو بطارية. خلاصة القول… مؤكد أن لدينا أزمة… ومؤكد أيضا أننا نستهلك الوقود بإسراف وبدون رشادة ولا ضوابط، مؤسسات حكومية ومواطنين. نعلم أبنائنا بالجامعة فى مادة المالية العامة ما يسمى بترشيد الإنفاق العام، أى أن يتم توجيه الجنيه الذى حصلته الدولة من دافع الضريبة للمكان المناسب لتحقيق أعلى منفعة عامة ممكنة… وبالتالى عمل وسير مئات الآلاف من السيارات تمول من جيب دافع الضريبة دون ضابط أو رابط يعنى إهدار للمال العام وتعميق لمشكلات وأزمات الوطن.
فى نفس الوقت، على المواطن دور وعلى الإعلام دور.. فليؤدى كل دوره بأمانة وانتماء حقيقى لهذا الوطن… الانتماء لا يكون بشعارات جوفاء أو مظاهر كاذبة، أو بادعاء الوطنية دون بذل أو اتكاء على بعض الأخطاء للتملص من المسئولية. الانتماء لا يكون حقيقيًا إلا بالبذل والتضحية والخوف الحقيقى على الوطن… كلنا مسئولون (حكومة وشعبًا)،… وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم… دمتم بألف خير.


































