تعثّر بالقطاع النفطي.. ومذلّة مع الفلبين

بقلم- بدر خالد البحر :

نتذكر في التسعينات كنا نتصفح مشروع غاز الجنوب، وهو مشروع قد لا يعرف عن فشله الكثيرون، حين أنفقنا، إن لم تخنا الذاكرة، قرابة مئتي مليون، في الثمانينات، لإنشاء مصنع للغاز من حصتنا بالمنطقة المقسومة مع المملكة، في منطقة الزور على مساحة 120 الف متر مربع، وهي مساحة قررت البلدية مؤخرا سحبها من القطاع النفطي. المصنع تم شراؤه وبقي في بلد المنشأ ولم يتم توريده، وصرنا ندفع رسوم أرضية حتى أصابه الصدأ، وذلك لأن المفاوضات فشلت مع المملكة.
فشل آخر في المفاوضات كان في نوفمبر من العام الماضي مع مشروع غاز الجنوب العراقي هذه المرة، وهو ما يزيدنا قلقاً، لأن عواقب الخلاف مع الجار الشمالي وخيمة، والتاريخ شاهد على ذلك، خاصة أن هذا المشروع مرتبط بدفع تعويضات الغزو عن طريق الغاز.
أما الفشل الأكبر فخسائر المليارات في مشروع الداو، الذي يطفو على السطح بين الحين والآخر.
إن خط أنابيب الفشل والتعثر مليء بالمفاجآت، فقد نتحمل خسائر بمئات الملايين بمشروع مصفاة الزور، الذي قادنا الفشل فيه الى قيامنا بشراء مفاعلات بمئات الملايين خوفاً من التأخير في تسليم المشروع، لنقع في حفرة أكبر إذا ما رفض المقاول في المستقبل تلك المفاعلات، ناهيك عن احتمال تعرضها للصدأ وسوء التخزين. أما الكارثة التي قد نكون مقبلين عليها فهي ما يقال في الغرف المغلقة عن التكتيم في مشروع الوقود النظيف، الذي سيكلفنا مليارات، والذي أدت مخاوف فشل فريق المشروع من التأخر في تسليمه والتعرض للضغوط الى استخدام مواد غير مطابقة للمواصفات في لحيم وحدات التقطير، التي قد تتسبب بتسريبات او انفجارات، وذلك حسب رأي إدارة الفحص، وحسب رأي صاحب براءة الاختراع، فهل رئيس المؤسسة على علم بما يتم اتخاذه من اجراءات، كما يهمس البعض، لتشكيل لجنة تحديد المخاطر لدراسة عدم مطابقة المواصفات؟
القائمة طويلة للفشل في بعض مشاريع القطاع النفطي، الذي يحوي الكثير من الكفاءات الكويتية، الذين زاملنا بعضهم، والذين لا يجدون أحيانا طريقا لهم للوصول الى مراكز اتخاذ القرار، فإذا كان هذا جزءا بسيطا من القائمة في قطاع حكومي واحد، فكم هي طويلة قوائم الفشل في القطاعات الأخرى.

لقد سئمنا من مفاوضاتنا الفاشلة مع حكومة الفلبين، فهل وصلنا من المهانة إلى هذا الحد بالتفاوض وكأن الفلبينيين عمال التنقيب عن النفط؟ ان على رئيس الفلبين أن يعلم ان عمالته هامشية، وسلوك بعضهم من السوء في بعض المجالات، مما يستوجب منعهم من القدوم للكويت، في أقلها الهروب من المنازل لملء الشقق والصالونات، فهل الصالونات أحد قطاعات الناتح القومي أم ماذا؟! وكأن الكفيل الكويتي محطة لهروب الخدم ليخسر فيها آلاف الدنانير، ويكون مجبرا على دفع تذكرة ترحيلهم، وهو ما يجعلنا نقول للوفد المفاوض ان عليهم الحزم والتهديد بترحيل العمالة الفلبينية إذا لم يلتزم رئيسهم بالشروط وليس العكس، فإما يكون المفاوضون على قدر يحفظ هيبة الدولة، وإلا ليرحلوا وترحل العمالة وبلاها هالمذلة مع الفلبين.