النفط يلقى دعما من عقوبات محتملة على إيران

وقع محللون نفطيون أن تسيطر حالة من الهدوء على تعاملات الأسبوع الحالي بسبب العطلات في أوروبا والولايات المتحدة وذلك بعد أن اختتمت أسعار النفط الخام تعاملاتها على ارتفاع في الأسبوع الماضي.
وتتلقى أسعار النفط دعما من جهود “أوبك” وشركائهم المستقلين الذين ظهرت مؤشرات على امتداد التعاون المشترك لتقييد الإنتاج إلى العام المقبل مع بحث تأسيس تعاون طويل الأجل للسنوات الـ 20 المقبلة.
كما يحفز نمو الأسعار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في ضوء احتمالات تجديد العقوبات على إيران وتقليص انتاجها النفطي إلى جانب دعم النمو السريع للطلب لتعافي الأسعار فيما يقاوم صعود الأسعار الزيادات المستمرة في الإنتاج الأمريكي وتأرجح مستوى المخزونات النفطية.
وأوضح روس كيندي العضو المنتدب لشركة “كيو إتش أي” للخدمات النفطية، أن “أوبك” تبذل جهودا مكثفة للوصول إلى سوق مستقر ومتوازن، معتبرا أن الاتجاه نحو التوصل إلى اتفاق طويل الأجل يجمع المنتجين في المنظمة وخارجها هو توجه جيد وضروري للوصول إلى أهداف “أوبك” وعلى رأسها الاستقرار والنمو المستدام.
وأشار كيندي إلى أن السوق في الأسبوع الحالي سيغلب عليها التعاملات الهادئة بسبب العطلات ولكنه على الأرجح سيستأنف المكاسب السعرية في الأسابيع المقبلة بدعم من العوامل الجيوسياسية ومن النمو المستمر في مستويات الطلب علاوة على نجاح الامتثال لحصص خفض الإنتاج الذي تقوده بنجاح منظمة “أوبك” ونجح إلى حد كبير في التغلب على التأثيرات السلبية الناجمة عن النمو السريع والغزير في امدادات النفط الصخري الأمريكي.
من جانبها، تقول الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير الباحثين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إن “أوبك” وروسيا لديهما رؤية استشرافية جيدة لمستقبل الصناعة ولذا انحازا لفكرة التمديد الطويل لخفض الإنتاج وهما على قناعة بأن المنافس الأمريكي لن يستطيع الاستمرار على هذه الوفرة أكثر من عامين قادمين بسبب انتقال أعمال الحفر إلى المناطق الأعلى في التكلفة الانتاجية بعد استنفاذ المناطق منخفضة التكاليف.
وتضيف كومندانتوفا أن العالم يعيش حقبة وفرة موارد الطاقة خاصة الوقود الأحفوري الموجود في الشرق الأوسط وروسيا وأمريكا الشمالية بغزارة، لافتة إلى أن التفوق في هذا المجال يحتاج إلى الكفاءة والابتكار وخفض تكاليف الإنتاج لمواجهة المنافسة الواسعة مع بقية المنتجين، منوها إلى ضرورة الحفاظ على الاستثمار نشيطا ومجديا للتوازن مع معدلات نمو الطلب المتسارعة في كل أسواق العالم.
ومن ناحيته، ذكر كينت موريس المحلل في “أويل برايس”، أن خام برنت حقق أخيرا مكاسب متتالية تعادل 2.9 في المائة و4.6 في المائة و6.5 في المائة على التوالي لافتا إلى وجود عدة أسباب وراء حدوث تحسن الأسعار ولكن يمكن القول إجمالا أن هناك بشائر جيدة بخصوص عوائد الاستثمار في هذا القطاع.
ويضيف أن تلك المكاسب ترجع إلى تأرجح مستويات الإنتاج في الولايات المتحدة إلى جانب بزوغ تأثير قوي للعوامل الجيوسياسية خاصة فيما يتعلق بأزمة إيران وأيضا النمو الواسع في مستويات الطلب والتوقعات الإيجابية له مستقبلا إلى جانب تراجع الدولار الأمريكي الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع أسعار النفط الخام.
وأشار موريس إلى أن عمليات استخراج النفط الخام الأمريكي جاءت أقل بكثير من المتوقع في الأسبوع الماضي حيث أظهرت تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاضا قدره 2.6 مليون برميل بينما كان المحللون يتوقعون زيادة قدرها 2.5 مليون.
من جهة أخرى، أشاد تقرير “أويل كونفو” الدولي بالمساعي الحثيثة التي تقوم بها كل من منظمة “أوبك” وروسيا من أجل التوصل إلى اتفاق طويل الأجل للتعاون يقوم على فرض قيود على إمدادات النفط معتبرا أن مد أجل الاتفاق سيوسع نطاق السيطرة على إمدادات النفط العالمية من قبل المصدرين الرئيسيين لسنوات عديدة مقبلة.
وأثنى التقرير على تأكيد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، أن الرياض وموسكو تدرسان توسيع التحالف بشأن القيود النفطية التي بدأت في  (يناير) 2017 لدعم أسعار النفط، لافتا إلى تأكيد ولى العهد على ضرورة العمل الجاد ذي الرؤية المستقبلية من خلال التحول من اتفاق عام إلى اتفاق آخر مدته تراوح بين 10 و20 سنة.
وأوضح التقرير أن “أوبك” تسعى للتوصل إلى صفقة طويلة الأجل للتعاون في ضبط إنتاج النفط الخام من خلال تقييد المعروض النفطي وذلك بالتعاون مع روسيا وغيرها من الدول المنتجة خارج “أوبك” وذلك تفاديا لتكرار أزمة تهاوي الأسعار التي حدثت في منتصف عام 2014 ووصلت بأسعار النفط الخام إلى مستوى قياسي في الانخفاض في (يناير) 2016 حول أقل من 30 دولارا للبرميل.
وأشار التقرير إلى أن أسعار النفط الخام قد تعافت حاليا إلى مستوى حول 70 دولارا، ولكن الإنتاج الوفير والسريع في النمو من قبل المنتجين الصخريين في الولايات المتحدة قد ساهم على نحو واسع في كبح تحقيق مستوى أعلى من الأسعار.
ولفت التقرير إلى أن روسيا – وعلى الرغم من كونها لم تكن عضوًا في منظمة “أوبك” أبدًا – إلا أنها اختارت دعم التعاون والعمل جنبًا إلى جنب مع “أوبك” للسيطرة على تدفقات النفط الخام إلى الأسواق معتبرا أن احتمال ابرام صفقة تعاون بين المنتجين يكون مداها ما بين 10 و20 عامًا ستكون خطوة تاريخية غير مسبوقة.
وبالنسبة إلى تطلع السوق بشدة لعملية طرح “أرامكو” السعودية بنسبة 5 في المائة في أسواق المال، قال التقرير إن الأمر ما زال في مرحلة التحضير والدراسة لافتا إلى تأكيد ولى العهد الأمير محمد بن سلمان أن الطرح يمكن أن يتم في نهاية عام 2018 أو أوائل عام 2019 تبعًا لظروف السوق.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت في ختام الأسبوع الماضي مع صعود أسواق الأسهم العالمية، بينما يعكف المتعاملون على تقييم زيادة في مخزونات وإنتاج الخام في الولايات المتحدة مقابل استمرار القيود على الإمدادات.
وبحسب “رويترز”، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت مرتفعة 74 سنتا، أو 1.06 في المائة، لتبلغ عند التسوية 70.27 دولار للبرميل، وأغلقت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط مرتفعة 56 سنتا، أو 0.87 في المائة، إلى 64.94 دولار للبرميل.
وصعدت أسعار النفط نحو 4 في المائة منذ (يناير)، مسجلة أطول سلسلة من المكاسب الفصلية منذ أواخر 2010.
وقال فيليب ستريبل كبير محللي السوق في آر. جيه. أو فيوتشرز في شيكاجو “سوق الأسهم تصعد وذلك يعطي دعما للنفط”، وقفزت المؤشرات الثلاثة الرئيسة للأسهم الأمريكية في نهاية الأسبوع، بينما استقر الدولار أمام سلة من العملات الرئيسة وهو ما يعطي أيضا دعما لأسعار النفط.
ويساعد التزام قوي بتخفيضات الإمدادات من جانب أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وحلفاء مثل روسيا في دعم سوق النفط. وقالت مصادر في “أوبك” إن المنظمة وحلفاءها من المرجح أن يواصلوا التقيد باتفاقهم للتخفيضات الإنتاجية حتى نهاية 2018.
لكن تنامي الإمدادات في الولايات المتحدة يضع ضغوطا على الأسعار. وارتفعت مخزونات الخام الأمريكية 1.6 مليون برميل الأسبوع الماضي، بينما سجل الإنتاج مستوى قياسيا مرتفعا عند 10.43 مليون برميل يوميا.
وأظهر تقرير اقتصادي أسبوعي نشرته شركة “بيكر هيوز” للخدمات النفطية تراجع عدد منصات النفط العاملة في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الحالي، وذلك للمرة الأولى منذ ثلاثة أسابيع، رغم استقرار أسعار النفط بالقرب من أعلى مستوياتها منذ ثلاثة أشهر.
وذكرت الشركة الأمريكية في تقريرها أن عدد المنصات تراجع بواقع ست منصات، ليصل إلى 798 منصة، ويعد عدد المنصات مؤشرا أوليا على مستويات إنتاج النفط في المستقبل.