الصراع على نفط كركوك يتصاعد بعد حظر الأكراد دخول العراق

قال مسؤول أمني كردي أمس إن مقاتلي البشمركة الكردية رفضوا إنذارا من جماعات مسلحة عراقية للانسحاب من تقاطع استراتيجي جنوبي كركوك يتحكم في الوصول لبعض حقول النفط الرئيسة في المنطقة. واجتمعت القيادة الكردية العليا أمس لمناقشة طلب الحكومة العراقية بإلغاء نتيجة الاستفتاء على الاستقلال كشرط مسبق لإجراء محادثات لحل الأزمة، وأسفر التصويت في الاستفتاء عن تأييد الاستقلال بأغلبية كاسحة.
وبحسب “رويترز”، فإن الأكراد يسيطرون على المدينة والقاعدة الجوية والمناطق المحيطة بما في ذلك حقول النفط، ولم ترد أنباء عن وقوع اشتباكات في الفترة التي أعقبت انقضاء المهلة لكن التوتر ما زال قائما فيما يقوم الجانبان بالتعبئة.
ونشب خلاف بين حكومة إقليم كردستان العراق والحكومة المركزية في بغداد منذ الاستفتاء الذي أجراه الإقليم يوم 25 (سبتمبر) وأيد بأغلبية كبيرة استقلال كردستان.
وتقع كركوك، التي يقطنها أكثر من مليون نسمة، خارج إقليم كردستان لكن قوات البشمركة متمركزة هناك منذ عام 2014 ومنع انتشار البشمركة سقوط حقول نفط كركوك في قبضة داعش.
وتسيطر سلطات إقليم كردستان على منطقة تطفو فوق احتياطيات نفطية تقدر بـ 45 مليار برميل من الخام، وهو ما يقارب ثلث احتياطيات العراق ثاني منتج للنفط الخام في منظمة “أوبك”، التي تبلغ 142.5 مليار برميل، بحسب بيانات المنظمة. وقبل ضم كركوك في 2014 لم تكن حكومة كردستان تسيطر سوى على 6 في المائة من احتياطيات العراق، وفق الاتفاق مع بغداد الذي جرى في 2005.

فيما يتركز أكثر من 70 في المائة من الثروة النفطية العراقية جنوب البلاد، أما النسبة المتبقية فتكتنزها كركوك ومحيطها. وحالياً، بات الإقليم ينتج ما يصل إلى 600 ألف برميل من النفط يومياً، قرابة الثلثين من حقول كركوك الغنية، بحسب بيانات “بلومبيرج”، هذه المستويات من شأنها أن تضع الدولة الوليدة، في مصاف أعضاء في “أوبك” كالإكوادور وقد تتخطى نيجيريا من حيث حجم الاحتياطي النفطي. وفي الوقت الذي من الواضح فيه أن حقول النفط في كركوك ستتحول إلى رافد هائل لاقتصاد كردستان “المستقلة”، سيشكل الأمر بالمقابل خسارة هائلة لبغداد التي تعاني أزمة مالية سببها انهيار عائدات النفط بعد انخفاض الأسعار عالمياً، وتأثر عائداتها بتوقف الإنتاج في كركوك في فترة النزاع مع تنظيم “داعش”، خاصة أن الصفقة التي عقدتها الحكومة المركزية مع الإقليم بعد سيطرته على المدينة وإعادة عجلة الإنتاج إلى حقولها النفطية في العام الماضي، والقاضية بتقسيم إيرادات نفط المنطقة مناصفة بين الجانبين، من المرجح لها أن تنتهي بطريقة أو بأخرى، بعد “الاستقلال الكردستاني”. وبات معروفاً أن مئات الآلاف من براميل النفط يصدرها إقليم كردستان يومياً عبر ميناء جيهان التركي، بعد مشروع مشترك مدت تركيا بناءً عليه خط أنابيب يربط بين الإقليم والميناء المتوسطي.
وقبل التوصل إلى اتفاق حول تقاسم الإيرادات النفطية، شكل النزاع بين العاصمة بغداد والإقليم عائقاً لسنوات أمام صادرات كردستان التي عُزلت عن الأسواق العالمية، واضطر الإقليم لتصريفها بأسعار أقل بكثير من المستويات العالمية، غير أن خط أنابيب “كركوك-جيهان” خلق منفذاً لصادرات كردستان عبر البحر الأبيض المتوسط. وكانت حكومة إقليم كردستان قد بثت تطمينات لشركات الطاقة العاملة في المنطقة، من خلال سداد أو إعادة هيكلة الديون والمدفوعات المستحقة للشركات الأجنبية التي تبلغ قيمتها أكثر من ثلاثة مليارات دولار. لكن شركات النفط العالمية هي الأخرى، لها مصالح كبيرة في إقليم كردستان، فهي عوض أن تلجم استثماراتها حتى تتضح الصورة في منطقة يشوبها عدم الاستقرار السياسي، انغمست أكثر في نفط المنطقة، فعملاق النفط الأمريكي “شيفرون” استأنفت عملياتها في الإقليم أسبوعاً فقط قبل الاستفتاء، بعد توقف دام لعامين.
أما “إكسون موبيل” التي تعد أولى الشركات دخولاً إلى حقول النفط في كردستان، تعمل الآن في حقول كركوك المتنازع عليها، إلى جانب كل من “توتال” الفرنسية و”غازبروم” الروسية، فيما تتوزع في حقول المنطقة عشرات من الشركات الأخرى الأقل حجماً.