بقلم-زكريا خنجي :
منذ أن اكتشف النفط والغاز الطبيعي وعلاقتهما بتحريك الأشياء، أي منذ بدايات القرن العشرين، أصاب الإنسان هوس أن يمتلك أكبر قدر من هذه الموارد الطبيعية، ولكن بعد فترة من الزمن وجد أن تلك النوعية من الموارد ليست دائمة على وجه الأرض وإنما هي ذات كميات محدودة ويمكن أن تنضب في أي لحظة، ليس ذلك فحسب وإنما وجد أن الاستخدام الكثيف وحرق هذه الموارد لتحرير الطاقة الكامنة فيها سبب انطلاق كميات كبيرة من الغازات التي أدت إلى إحداث أزمات بيئية في الكرة الأرضية، وربما من أشهرها مشكلة تغير المناخ، فتحولت تلك المشاكل البيئية -ومازالت- إلى مشاكل سياسية تناقش على مستوى رؤساء الدول، وتحولت في بعض الأحيان إلى قضايا عسكرية أدت إلى بعض الجنون العسكري، لذلك -وللأسف- عرفت هذه النوعية من الموارد بالطاقة القذرة.
وفي رحلته للسعي إلى الطاقة المتجددة والمستدامة النظيفة، اكتشف الإنسان الطاقة النووية في منتصف القرن العشرين، ولكن في أواخر القرن الماضي تبين له أن الطاقة النووية أسوأ من الطاقة الأحفورية.
وفي خضم تلك الفترات الزمنية وجد العديد من علماء العصر الحديث أن هناك أنواعا أخرى من الموارد التي يمكن الاستفادة منها في تحريك الأشياء أي توليد الطاقة من غير أن تؤدي إلى تدمير الكرة الأرضية، بالإضافة إلى أنها لا تنضب، إذ إن نضوبها يعني انتهاء الكرة الأرضية تمامًا من الوجود مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وما إلى ذلك، فلا يمكن أن نتخيل الأرض من غير شمس أو رياح أو ماء، مثلاً.
لذلك أصبحت الدول تسعى بصورة حثيثة لامتلاك كل تلك الوسائل التي تساعد على توفير الطاقة من تلك المصادر الجديدة المتجددة المستدامة، وتحولت الشركات ومصانع السيارات والمحركات وبناء المنشآت لتغيير منتجاتها لتتوافق مع متطلبات المرحلة القادمة، فأصبحنا نسمع يوميا عن السيارات الكهربائية أو السيارات الهجينة والمنازل الذكية التي سوف تستغني عن الطاقة الكهربائية المولدة من حرق الغاز الطبيعي إلى المنازل التي يمكنها أن تستفيد من الطاقة الشمسية في توليد الطاقة الكهربائية، وأمور من هذه المنتجات التي بدأت فعلاً تغزو الأسواق، وهذا أمر إيجابي، وخاصة في ظل تزايد المشاكل البيئية الناتجة من حرق الوقود الأحفوري والتلاعب العالمي في أسعار النفط والغاز.
ومملكة البحرين واحدة من تلك الدول التي تسعى بصورة حثيثة لامتلاك البنية التحتية للتحول من الاعتماد على الوقود الأحفوري في توليد الطاقة إلى استخدام الطاقة المتجددة المستدامة، وهذا أمر جيد ونؤيده بصورة كبيرة، بل نشجعه تمامًا.
بل نجد أن الحكومة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء تتجه بصورة كبيرة للسير في هذا الطريق، ولا يسعني هنا أن أنقل كل الدلائل والتصريحات ولكن سوف أنقل هذين التصريحين فقط، ففي يوم الثلاثاء الموافق 19 سبتمبر 2017 أعلن وزير شؤون الكهرباء والماء إنشاء محطة للطاقة الشمسية بقدرة تصل إلى 100 ميغاوات، وذلك عبر مشروع شراكة مع القطاع الخاص، وهو أول الاستثمارات الحكومية في الطاقة المتجددة.
وفي مستهل عام 2018 كشف وزير شؤون الكهرباء والماء د.عبدالحسين علي ميرزا «أنه سيتم البدء في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل مع مطلع العام المقبل، مشددًا ان الوزارة بصدد وضع خطط للتوسع في استخدامات الطاقة الشمسية في المستقبل بالمملكة».
وهذا التوجه رائع وجميل، وإن كنا نود فعلاً أن نرى كل المنازل والبنايات قد توجهت هذا التوجه، إلا أننا نود أن:
1- تتوجه المباني الحكومية -مثل الوزارات والمنشآت الحكومية- أولاً نحو استخدام الطاقة الشمسية حتى تكون هي القدوة لبقية السكان.
2- تتجه وزارة الإسكان إلى استخدام الطاقة الشمسية عند بناء المباني السكنية الجديدة.
3- لا يقام مشروع جديد في البحرين إلا ويشترط فيه وضع كل الإمكانيات لاستغلال الطاقة الشمسية بدلاً من الاعتماد على الطاقة الكهربائية المولدة من حرق الغاز الطبيعي.
4- غرس ثقافة مجتمعية من خلال وسائل الإعلام ومناهج التربية والتعليم بالاستفادة من الطاقة الشمسية.
5- تكون أسعار الألواح الشمسية في متناول الجميع وألا يتم فيها الاستغلال والجشع.
مثل هذه المخططات ستساعد بصورة كبيرة في التوجه نحو الشمس بدلاً من الغاز الطبيعي.


































