الخليج والغاز الصخري

بقلم-كامل عبد الله الحرمي:

بعد أن عجزت الشركات النفطية عن اكتشاف المزيد من الغاز الطبيعي بالطرق التقليدية عندنا في دول الخليج العربي بدأنا بالتوجُّه نحو التقنية الجديدة، بالبحث عن الغاز الصخري في باطن الأرض واستعمال تقنية التصديع المائي بتفتيت الصخور لإيجاد منافذ لتخليص الغاز او النفط الى سطح الأرض وبالحفر الأفقي.
والبداية مع المملكة العربية السعودية التي وقّعت عقدا لتطوير بحث عن الغاز، بعد ان فشلت الطرق التقليدية في ايجاد كميات مناسبة من الغاز لتحل محل النفط لتوليد الكهرباء والماء، وايضا لتطوير صناعة الكيماويات، بدلا من الاعتماد الكلي على المشتقات النفطية، التي تحمّل الدولة كلفاً عالية وغير منافسة، على الإطلاق، مع الغاز الصخري، الذي ادى الى توقّف الاستثمارات الخارجية في صناعة البتروكيماويات في دول الخليج، التي كانت قبل 10 سنوات الأرخص عالمياً في قيمة اللقيم المطلوب.
ومنذ اكتشاف آليات استخراج النفط والغاز الصخري بسعر منافس الذي أدى الى مضاعفة انتاج الولايات المتحدة الأميركية من النفط والغاز وأدى الى انقلاب على الغاز المدعوم في منطقة الخليج العربي لصناعات الكيماويات. والتي كانت سابقا تعتبر الجهة الرئيسة للمستثمرين في صناعات البتروكيماويات التي أدت الى انشاء مشروع الصدارة في المملكة العربية السعودية وشركة «دوا» الأميركية، وكذلك مع «ايكويت» في عام 1992 والتي ما زالت تحقق لنا ارباحا مالية، تقدر بمليار دولار سنويا.
والآن تتمتع الولايات المتحدة الأميركية بأرخص سعر للغاز في العالم وتحوّلت جميع الاستثمارات في الكيماويات الى هناك. ومن غير المستبعد ان يبدأ الخليج العربي في استيراد الغاز الصخري من هناك مثل الكويت والسعودية والبحرين.
ونحن في الكويت في أمسّ الحاجة الى اكتشاف كميات كبيرة من الغاز، بعد ان بدأنا بالتوجّه نحو الاعتماد الكامل على المولّدات التي تعمل بالغاز، وتحويل وحدات مصفاة الزور الى مشتقات نفطية للتصدير للخارج بدلا من إنتاج نفط الوقود لتوليد الكهرباء. ومن ثم عدم حرق او استعمال مشتقات نفطية لتوليد الطاقة وزيادة الإيرادات النفطية واستيراد الغاز حتى نكتشف الغاز الحر.
ويبقى الأمل في نجاح الشركات العالمية في اكتشاف وتطوير الغاز الصخري في دولنا؛ لنكتفي ذاتيا، ونصدّر النفط بأكمله إلى الخارج.