
أوضحت مصادر نفطية أن بريطانا تدرك بريطانيا أنها ستكون رهينة للاستيراد من “أوبك” وحليفتها الجديدة روسيا،لذا تجد نفسها مضطرة لتجديد وإعادة تطوير البنية التحتية اللازمة لاستخراج النفط والغاز من بحر الشمال القريب من إسكتلندا، ونقله عبر أنابيب من البحر إلى موانئ الشحن والتصدير. قد تتعرّض السوق المالية في بريطانيا للاضطرابات بسبب “بريكست” أو الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكن صناعة النفط والغاز من بحر الشمال تبقى في معزل عن بريكست وتداعياته.
يزوّد بحر الشمال بريطانيا بأكثر من نصف احتياجاتها من النفط والغاز، حيث يبلغ الإنتاج اليومي من النفط حوالى مليون برميل يوميًا.
وحسب تقديرات “دائرة الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية” سيوفر النفط والغاز ثلثي حاجة بريطانيا من الطاقة بحلول 2035 بغضّ النظر عن تطوير السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح لتوليد الطاقة الكهربائية. وأعطى وجود شركة شل وبريتيش بيتروليوم العملاقتين في بحر الشمال زخمًا مهمًا ونفوذًا كبيرًا لبريطانيا في عالم الطاقة.
المثير أن بحر الشمال يشهد الآن ضخ استثمارات جديدة حسب صحيفة “دايلي تلغراف” البريطانية (17 فبراير الحالي) لتطوير آبار جديدة، مثل كاتشر وكراكين، وأيضًا حقول ويستيرن آيلز، وكذلك إعادة تأهيل كلير- ريدج وشيهاليون في غرب إسكتلندا، وهذه الآبار مجتمعة ستنتج حوالى 400 ألف برميل يوميًا. وتشير الدراسات إلى تواجد احتياطات نفطية تبلغ 20 مليار برميل على أدنى تقدير في الجرف القاري التابع لبريطانيا.
ينتج بحر الشمال مزيج “برنت” المقياس المرجعي العالمي لتسعير النفط، وهو من أهم المرجعيات السعرية في العالم. وعندما تعرّضت أنابيب فورتيز للانشقاق، وخسارة 400 ألف برميل يوميًا، في أواخر عام 2017، ارتفعت الأسعار العالمية، مما عزز أهمية نفط بحر الشمال.
خط دفاعي أخير ضد روسيا
من وجهة نظر بريطانيا سيبقى بحر الشمال خط الدفاع النفطي الأخير ضد تقلبات روسيا وحلفائها الجدد في منظمة “أوبك”. ومع مشاركة روسيا يتحكم هذا التكتل الكبير بما يعادل 45% من الإنتاج النفطي العالمي.
لا يخفي مسؤولون بريطانيون قلقهم إزاء التقارب السعودي الروسي، وتتركز المخاوف حول مقدرة ورغبة الكرملين في التحكم بأسواق النفط العالمية، كما يفعل الآن بأسواق الغاز. وفي أسوأ الأحوال يعوّل البريطانيون على الإمدادات الأميركية لإنقاذ الموقف إذا استدعت الظروف ذلك.
وتوضح الأرقام الآتية أهمية نفط بحر الشمال للاقتصاد البريطاني، حيث منذ 1970 استلمت الخزينة البريطانية 330 مليار جنيه إسترليني كضرائب على نفط بحر الشمال (أي ما يقارب 500 مليار دولار). وتستفيد بريطانيا أيضًا من البنية التحتية لخدمات النقل والشحن للنفط وشبكة الأنابيب والموانئ، والتي تأتي للحكومة بإيرادات تبلغ 12 مليار جنيه إسترليني، أي 15 مليار دولار سنويًا. هذه الأرقام تؤكد رغبة بريطانيا في الاستثمار في بنية بحر الشمال النفطية التحتية، وتعتبر ذلك أمرًا حيويًا ومهمًا.
من ناحية أخرى تتوقع “بلومبيرغ للمال والأعمال” أن تصبح بريطانيا دولة مصدرة للنفط للمرة الأولى منذ 14 عامًا. وهذا يعطيها الحق أن تطلب الانضمام إلى “أوبك”.
من غير الواضح إن كانت “بلومبيرغ” تطرح هذه النقطة من باب التهكم والتسلية أم لا، ولكنها تقول إن بريطانيا ستكون مؤهلة للانضمام إلى هذا النادي النفطي. وتشير “بلومبيرغ” إلى مشاريع تحت التطوير في بحر الشمال، والتي سيتم إكمالها خلال عام 2018، مما سيرفع الإنتاجية البريطانية فوق مليون برميل يوميًا. وهذا سيسمح لبريطانيا أن تصدر من النفط أكثر مما تستورد.

































