أوروبا ملزمة بتأمين الحصول على الغاز المسال من قطر

قال Tobias Buck مراسل صحيفة The Financial times البريطانية إن أوروبا ملزمة بتأمين الحصول على كمية تقدر بـ 120 مليار متر مكعب من الغاز المسال كل سنة من قطر وأمريكا وطريق الأنابيب القادمة من روسيا حتى 2035 مشيراً إلى أن اتحاد الشركات الروسية والأوروبية المكلفة بمد خط Nord stream2 يرى أن وتيرة الطلب على الغاز مستقرة واستبعد انقطاع الإمدادات على مدى العقدين القادمين.

وأضاف فى مقال بعنوان «كيف أصبح الغاز الروسي السلعة المسببة للخلاف في أوروبا» أن مشروع خط الغاز Nord stream2 تسبب في انقسام في مواقف الدول الأوروبية وجعل ألمانيا في صدام مع أقرب حلفائها، مشيراً إلى أن «خطي أنابيب Nord stream الأول والثاني سيكفيان لتلبية ربع حاجات الاتحاد الأوروبي من الغاز.

وأشار إلى أن المشروع، والدور الألماني فيه، بات محل انتقاد عدة أطراف أوروبية وأمريكية واصفينه بالخيانة والحمق السياسي، متابعاً أن «بولندا وأوكرانيا تنددان بخطورته في تهميش خطوطهما من الغاز المارة على أراضيهما ويجعلهما وكل أوروبا تحت رحمة موسكو.

وذكر أن المفوضية الأوروبية بدورها ترى أن هذا المشروع يقوض من مساعيها الرامية لتحقيق الاستقلال الطاقوي وتنويع مصادر التموين من الطاقة، لافتاً النظر إلى أن «المعارضة الأكبر جاءت من واشنطن حيث أعلن الرئيس الأمريكي أنه سيعمل على إيقاف هذا المشروع وهدد بتطبيق العقوبات الرادعة، ناقلاً تصريحات Kristen Westphal محلل الطاقة بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، حيث قال إن «التوترات السياسية المتعلقة بالحرب في أوكرانيا واحتلال روسيا للقرم لا تشجع على تعزيز علاقاتنا الطاقوية مع روسيا».

وفي السياق ذاته قال Norbert Gortten عضو الحزب المسيحي الديموقراطي الألماني الحاكم، إن هذا المشروع، فضلاً عن تهديده لوحدة أوروبا، يجعل من ألمانيا مساهمة في تقوية نظام الرئيس بوتين القائم على القوة العسكرية وصادرات روسيا من الطاقة».

وفي المقابل، استعرض مراسل الصحيفة، أدلة المدافعين عن مشروع Nord stream2 والذين من بينهم عمدة بلدة Lubmin التي سيمر عليها الخط الغازي، حيث قال إن «المشروع سيوفر مناصب عمل مهمة لسكان المنطقة فضلاً ًعن المداخيل المعتبرة الناتجة عن الضرائب، مضيفاً أن «مد خط أنابيب الغاز بين روسيا وألمانيا، وحسب التجربة الأوكرانية والبولندية، سيحتم على البلدين الحفاظ على المصالح المتبادلة تجسيداً لمبدأ التبعية المتبادلة، حيث أن ألمانيا في حاجة للغاز الروسي وموسكو في حاجة للمال الألماني.

ونقلاً عن رسالة موجهة من الاتحاد المسيحي لكبار المحامين الألمان ،فإن المعارضة الأمريكية للمشروع تهدف لتعزيز هيمنة سوق الغاز المسال الذي يصب في صالح شركاته العاملة في هذا المجال معتبرين أنه ليس من مهام ألمانيا تهيئة الظروف المناسبة للتموين الأمريكي بالغاز على حساب نظيره الروسي بل أن عليها معاملتهم حسب ما تقتضيه المصلحة الألمانية.