أوبك والمستقلون يؤجلون حسم ملف تمديد خفض الإنتاج

عقب اجتماع تقليدي خلا من أي مفاجآت للمنتجين إزاء مراقبة اتفاق خفض الإنتاج، أكد عصام المرزوق وزير النفط الكويتي ورئيس لجنة مراقبة اتفاق خفض الإنتاج أن اجتماع اللجنة في فيينا كان إيجابيا على نحو واسع ولكنه لم يتخذ أي قرار بشأن تمديد العمل بتخفيضات الإنتاج لقناعة المنتجين أنه من المبكر اتخاذ هذا القرار في ضوء المتغيرات المتلاحقة في السوق، وفي ظل وجود نحو ستة أشهر أخرى باقية من عمر الاتفاقية التي تنتهي في مارس 2018.
وأوضح المرزوق أن اجتماع المنتجين في نوفمبر المقبل ستكون خلاله الصورة قد تبلورت بشكل أكثر وضوحا عن وضع السوق ومن ثم يمكن اتخاذ التدابير الملائمة للتعجيل باستقرار وتوازن السوق.
ونوه المرزوق إلى أن اللجنة راضية بشكل كبير عن نسبة المطابقة سواء بين دول “أوبك” أو خارجها. مشيرا إلى أن نسبة المطابقة بين دول خارج “أوبك” ارتفعت إلى 160 في المائة في أغسطس الماضي.
ومن جانبه قال مصطفى صنع الله رئيس مؤسسة النفط الليبية، إن بلاده تساند بقوة كل جهود “أوبك” لاستعادة الاستقرار في سوق النفط. مشيرا إلى أن ليبيا حريصة على أن تكون عضوا فاعلا ومؤثرا في منظومة عمل المنظمة الدولية.

وأشار إلى أن دول “أوبك” توافقت على منح ليبيا وضعا خاصا نظرا للظروف والتوترات الواسعة التي شهدها الإنتاج الليبي بسبب غياب الاستقرار. منوها إلى أن الإنتاج الليبي ارتفع أخيرا إلى فوق 1.2 مليون برميل يوميا، ولكنه لم يستقر بعد وعاد إلى الهبوط، وهو ما يجعل من الصعب تحديد سقف إنتاجي في ظل الظروف الراهنة.
وقال مصدر بقطاع النفط الليبي إن إنتاج ليبيا من الخام يبلغ نحو 900 ألف برميل يوميا، انخفاضا من نحو مليون برميل يوميا في الأشهر الأخيرة.
وارتفع إنتاج ليبيا كثيرا على مدى السنة الأخيرة، لكنه تذبذب لأسباب من بينها إغلاقات ومعوقات للإنتاج في حقل الشرارة النفطي العملاق بالبلد العضو في منظمة أوبك.
وأضاف المصدر أن هناك أيضا مشكلات مستمرة تتعلق بالتسرب من خطوط الأنابيب ونقص الطاقة التخزينية وانقطاعات للكهرباء في منشآت نفطية بشرق البلاد.
وليبيا ونيجيريا معفاتان من اتفاق تقوده “أوبك” لخفض الإنتاج. وأدى ارتفاع الإنتاج في كلا البلدين إلى تعقيد الجهود التي تبذلها المنظمة لدعم أسعار النفط العالمية، وقبل العام 2011، كانت ليبيا تضح ما يزيد على 1.6 مليون برميل يوميا.

وكان عصام المرزوق وزير النفط الكويتي قد أشار في المؤتمر الصحافي الختامي للاجتماعات إلى أن نيجيريا وليبيا كانت مشاركتهما مهمة في الاجتماع لأنهم جزء مؤثر من “أوبك” وسيسهمان في الاتفاق بمجرد استعادة الاستقرار في بلديهما، مضيفا أن نيجيريا تعهدت بالحفاظ على مستوى 1.8 مليون برميل ووضع ليبيا ما زال موضع مناقشة ولم يتم تحديد مستوى لها.
وأوضح المرزوق أن “أوبك” تراقب السوق شهريا معتمدة آلية جديدة لتقييم وضع الإنتاج من خلال مستوى الصادرات وسنستمر في متابعة السوق بدقة خلال الشهور المتبقية من الاتفاق، ومن المبكر الآن الحكم على وضع السوق واتخاذ القرار النهائي بشأن مد العمل بالتخفيضات.
ولفت وزير النفط الكويتي ورئيس لجنة مراقبة اتفاق خفض الإنتاج إلى أن مد الاتفاقية مرهون بالتخلص من فائض المخزونات. مؤكدا أنه في كل مرة نناقش سيناريوهات مختلفة في التعامل مع السوق وسوف ننتظر حتى اللقاء المقبل في نوفمبر لأخذ القرار النهائي بشأن مد العمل بالتخفيضات.
وأفاد بأن وضع الإنتاج الإيراني لا يختلف عن نيجيريا وليبيا، وهو ما زال في فترة اضطراب وغياب التعافي الكامل إلى المستويات السابقة ما قبل العقوبات.
وأشار المرزوق خلال افتتاح أعمال الاجتماع الدوري للجنة مراقبة خفض الإنتاج إلى أن سوق النفط في حالة جيدة وفي تقدم مستمر، وتتجه بخطوات واسعة وسريعة نحو استعادة التوازن، وهو ما حدث بشكل محلوظ خلال الشهور الأخيرة.

وأضاف المرزوق أن فائض المخزونات النفطية الذي كان يقدر بـ 300 مليون برميل فوق المتوسط في خمس سنوات في بداية اتفاق خفض الإنتاج تراجع الآن إلى مستوى 170 مليون برميل فوق المتوسط.
ونوه المرزوق إلى أن الإعصارين المدمرين هارفي وإيرما اللذين ضربا الولايات المتحدة كان لهما تأثير كارثي على صناعة النفط الأمريكية ما أدى إلى تعطل الإمدادات وتوقف المصافي على نحو واسع، ولكن الإنتاج الأمريكي يبقى مع ذلك قادرا على تجاوز هذه الصعاب والعودة إلى الانتعاش والتعافي السريع قريبا.

Print Friendly, PDF & Email