أميركا لا تخاف من نضوب النفط

استعرضت مجلة ميد تاريخ انتاج النفط لاسيما من حيث أهميته للولايات المتحدة منذ عام 1859 عندما اكتشف الذهب الاسود للمرة الاولى في ولاية بنسلفانيا مؤذنا بولادة صناعة النفط العالمية الحديثة، الا انه لم يصبح سلعة ضرورية الا بعد تطوير محرك الاحتراق الداخلي.

وقالت المجلة في تحليل بقلم رئيس التحرير ادموند او سوليفان إن سياسة الطاقة الأميركية تتشكل الآن من خلال الفرص العالمية التي تتيحها الصناعة النفطية وليس عبر التهديد بقطع الامدادات من النفط الخام. واعرب سوليفان عن اعتقاده بألا ثمة فرص لتوقف اميركا عن استيراد النفط، حتى لو قلصت وارداتها من دول أوپيك، ولكن عجلة القيادة التي توجه تاريخ صناعة الطاقة بدأت تحول مسارها على نحو يؤدي معه ارتفاع الإنتاج المحلي وتعاظم صادرات الغاز إلى إعادة تشكيل الطاقة العالمية، فها هي اميركا، للمرة الأولى منذ أكثر من 7 عقود، تنفض عن نفسها رداء الخوف من نضوب النفط أو فرض حظر عليه، وباتت سياسة الطاقة في واشنطن تتشكل الآن من خلال الفرص العالمية أكثر من التهديد بقطع الامدادات، ولا شك ان منطقة الشرق الأوسط ستكون الاكثر تضررا من تداعيات هذه التطورات الهائلة.

ويتوقع أن يبلغ متوسط إنتاج النفط الاميركي أكثر من 10 ملايين برميل يوميا في عام 2018 لأول مرة منذ حوالي نصف قرن.

وقد تعافت صناعة النفط قبيل انتخاب الرئيس دونالد ترامب، لكن إدارته لم تقرر إنهاء اعتماد اميركا على استيراد النفط الخام فحسب، بل تكريس هيمنتها على سوق الطاقة العالمية، ولتحقيق ذلك يجري رفع القيود على مشاريع التنقيب والتطوير والنقل، حيث بدأت أميركا تصدير الغاز وسرعان ما ستصبح مصدرا صافيا للطاقة.

ووفقا للتقديرات السنوية لشركة بريتيش بتروليوم، فإن الغاز الأميركي سيشكل ربع إجمالي الإنتاج العالمي بحلول عام 2040.

وبالتالي فان الولايات المتحدة ستستحوذ على أكثر من ربع زيادة الصادرات العالمية من الغاز الطبيعي المسـال من الآن وحتى ذلك العام.

وكانت الولايات المتحدة تعتبر نفط الشرق الأوسط الحل الامثل لأزمة طاقة أميركية تلوح في الأفق.

وكان الإنتاج المحلي يسجل نموا، ولكنه لم يواكب سرعة نمو الطلب وتزايدت الواردات النفطية الاميركية بسرعة بعد عام 1945 لتصل الى مليون برميل يوميا عام 1970، وبحلول نهاية العقد، ارتفع الرقم الى 7 ملايين برميل يوميا.

وفي اعقاب الحظر النفطي الذي فرضته منظمة أوپيك بين عامي 1973 و1974، عملت الولايات المتحدة على تقليص اعتمادها على النفط، ولكن ارتفاع اسعاره كان السبب الرئيسي في تراجع الواردات.

وجاءت موجة جديدة تعاظمت معها الواردات بعد انهيار أسعار النفط عام 1986.