
توقع المدير المالي لمؤسسة النفط الهندية، أن تتأثر واردات الخام من إيران سلبا بنهاية آب (أغسطس) بعد أن أخطر بنك الدولة الهندي شركات التكرير أنه لن يتعامل مع المدفوعات المتعلقة بالنفط القادم من إيران اعتبارا من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
تأتي هذه الخطوة من البنك الهندي الذي تسيطر عليه الدولة بعد أن انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من الاتفاق النووي العالمي مع إيران في الثامن من أيار (مايو) قائلا: إنه سيعيد فرض عقوبات في غضون 180 يوما.
وبحسب “رويترز”، ذكر أ.ك. شارما من مؤسسة النفط الهندية، أن “تحميل النفط سيتأثر من نهاية آب (أغسطس) تحت الآلية الحالية ما لم ينشأ مسار دفع جديد”.
ورغم أن نيودلهي خفضت الواردات من طهران في السنة المالية 2017-2018 بسبب نزاع بخصوص حقل غاز عملاق، فقد ظلت إيران ثالث أكبر مورد للنفط إلى البلاد.
ووردت إيران نحو 458 ألف برميل يوميا أو نحو 10 في المائة من واردات الهند البالغة ما يزيد على 4.5 مليون برميل يوميا في السنة المالية المنتهية في آذار (مارس) 2018.
وأفادت مؤسسة النفط الهندية في السابق بأنها ستدرس شراء النفط من موردين تقليديين معظمهم في الشرق الأوسط لتعويض أي نقص في الإمدادات من إيران بسبب العقوبات الأمريكية.
وتستخدم شركات التكرير المحلية بنك الدولة، أكبر بنوك البلاد، والبنك الأوروبي الإيراني الذي مقره ألمانيا لسداد مقابل مشتريات النفط الإيراني باليورو.
وتعتزم ريلاينس إندستريز الهندية، مالكة أكبر مجمع تكرير في العالم التي مقرها مومباي، التوقف عن استيراد النفط من إيران في حين بدأت نايارا إنرجي، التابعة لـ”روسنفت” الروسية، خفض مشترياتها من الشهر الحالي.
وكانت الهند، أكبر مشتر للنفط الإيراني بعد الصين، من بين دول قليلة واصلت التجارة مع الطهران خلال جولة عقوبات غربية سابقة.
وتقول الهند إنها لا تمتثل للعقوبات الأمريكية لكن الشركات والبنوك التي تربطها صلات بالنظام المالي الأمريكي قد تتعرض لعقوبات إذا لم تمتثل.
ويبدأ سريان بعض العقوبات بعد فترة “إنهاء تدريجي” مدتها 90 يوما تنتهي في السادس من آب (أغسطس) وتدخل البقية حيز التنفيذ، ومن أهمها تلك المرتبطة بقطاع النفط، بعد فترة 180 يوما تنتهي في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر).
وتمنح إيران شركات التكرير الهندية فترة ائتمان 60 يوما في مبيعات النفط، ما يعني أن ثمن الشحنات تحميل نهاية آب (أغسطس) يستحق السداد في تشرين الثاني (نوفمبر).
ويعتقد محللون أن إيران ربما تضطر لعرض مزيد من المحفزات لحماية مبيعاتها من النفط إلى الهند، وأوضح سري بارافايكاراسو من “إف.جي.إي” للاستشارات، أن “الهنود قد يطلبون من إيران مزيدا من تخفيضات الأسعار مقابل السداد المبكر لمشتريات النفط بدلا من فترة الائتمان البالغة 60 يوما”.
وتخلت شركات التكرير الحكومية الهندية عن خطط لزيادة وارداتها النفطية من إيران إلى المثلين تقريبا، وعرضت طهران حسومات كبيرة على شحن النفط.
وتهدف مؤسسة النفط الهندية إلى استيراد 180 ألف برميل يوميا من إيران في السنة المالية 2018-2019.
وسعيا إلى حماية واردات النفط من إيران والبحث عن سبل دفع بديلة، زار وفد هندي الأسبوع الماضي مسؤولين ومصرفيين في فرنسا وألمانيا وبريطانيا وبروكسل حيث مقر الاتحاد الأوروبي.
وقال دارميندرا برادان وزير النفط الهندي في وقت سابق من الأسبوع الجاري “الزيارة كانت ذات طبيعة استكشافية فحسب.. ما زلنا نراقب الموقف”.
وعلى غرار البنوك، بدأت شركات الشحن والتأمين بالفعل النأي بنفسها عن إيران، وذكر شارما من مؤسسة النفط الهندية، أن شركته تلقت ردودا قليلة للغاية على استفسارات عن تأجير ناقلات لاستيراد النفط الإيراني.
وأضاف: “شركة النفط الوطنية الإيرانية وحدها وعدد قليل آخر شاركوا”، مشيرا إلى أن أسعار شحن النفط الإيراني ارتفعت بسبب خطر العقوبات.

































