
يكثف المنتجون في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وشركاؤهم بقيادة روسيا مشاوراتهم لإعادة التوازن إلى السوق وذلك قبل أيام قليلة من سلسلة اجتماعات وزارية عالية المستوى تضم 25 دولة تعقد في مقر المنظمة في العاصمة النمساوية فيينا اعتبارا من الخامس حتى السابع من الشهر المقبل.
وبحسب الاقتصادية يجيء ذلك في وقت تعاني فيه السوق النفطية واحدة من أصعب موجات هبوط الأسعار، حيث خسر خام برنت 11 في المائة والخام الأمريكي 10 في المائة على مدار الأسبوع الماضي فقط، بينما تراهن السوق على تخفيضات واسعة ومؤثرة يشترك فيها كافة المنتجين، وتحفز الأسعار مرة أخرى نحو الصعود، وبما يسهم في تضييق الفجوة بين العرض والطلب.
الاجتماعات المرتقبة تشمل اجتماع لجنة الرصد الوزارية لمراقبة الإنتاج فى 5 كانون الأول (ديسمبر)، يليها الاجتماع الوزاري لدول منظمة أوبك، وفي اليوم التالي والأخير اجتماع وزراء “أوبك” والمستقلين الذي من المتوقع خلاله أن يتم الإعلان عن شراكة استراتيجية جديدة بين المنتجين البالغ عددهم 25 منتجا.
ويراهن المتعاملون في السوق على تخفيضات إنتاجية تراوح بين مليون ومليون ونصف برميل يوميا لمواجهة تخمة المعروض التي نجمت عن ارتفاع الإنتاج الأمريكي إلى مستويات قياسية تتجاوز 11 مليون برميل يوميا، التي تزامنت مع منح إعفاءات لثماني دول للاستمرار في شراء النفط الإيراني رغم العقوبات الأمريكية.
في سياق متصل، أكدت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” أن النجاحات السابقة للمنتجين، خاصة الإعلان المشترك قبل عامين لم يحل دون تكرار الصعوبات والتحديات التي تلوح في أفق الصناعة حاليا، مشيرا إلى تأكيد محمد باركيندو الأمين العام للمنظمة، أنه “كما تعلمنا مرارا وتكرارا من خلال التاريخ فإن سوق النفط دورية ودائمة ويجب على المرء أن يكون مستعدا دائما للمجهول”.
وذكرت المنظمة – في أحدث تقاريرها بمناسبة ختام الاجتماع الثالث عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين “أوبك” والاتحاد الأوروبي الذي عقد في العاصمة البلجيكية بروكسل – أنه بالنسبة إلى عام 2019، من المتوقع أن نشهد احتمالات متنامية لحدوث اختلال التوازن في السوق، مرجعا ذلك إلى حدوث نمو هائل متوقع في العرض.
وأبرز التقرير قول الأمين العام “إن منظمة أوبك ستظل كما هي الحال دائما متيقظة في مراقبة السوق خلال الأسابيع والأشهر المقبلة للبقاء على اطلاع بشأن آخر التطورات”.
ولفت التقرير إلى تأكيد باركيندو أن الجهود الناجحة للغاية التي حفزها إعلان التعاون أنقذت عمليا صناعة النفط العالمية التي كانت على حافة الانهيار.
وأضاف التقرير أنه “اليوم وبفضل جزء كبير من هذه الجهود البطولية لدينا صناعة متغيرة، فالأساسيات تقوم بشكل عام على أرضية صلبة والسوق أكثر استقرارا وتفاؤلا، وقد نتج عن ذلك انبعاث بطيء لكنه ثابت للاستثمار في الصناعة، ما وفر الدعم للاقتصاد العالمي”.
وبحسب التقرير، فإن معدل النمو الاقتصادي العالمي لا يزال قائما وجيدا لكنه يواجه بعض الرياح المعاكسة المحتملة وذلك بعد فترة من النمو المتزامن نسبيا حيث بدأت اتجاهات النمو الاقتصادي بين المناطق الرئيسية وداخلها تتباعد.
وأضاف أنه “على الرغم من أن نمو الاقتصادات الرئيسية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لا يزال سليما، إلا أن تباطؤ الاتجاهات أصبح واضحا في بعض الأسواق الناشئة والبلدان النامية، وتشمل العوامل المساهمة في هذا الأمر بعض التشديد النقدي للبنوك المركزية، ما أدى إلى إضعاف المراكز المالية لبعض الأسواق الناشئة، إضافة إلى تأثير ارتفاع النزاعات التجارية العالمية والتحديات الجيوسياسية في العالم”.
وفي ضوء تلك التطورات، عدلت منظمة أوبك توقعات النمو الاقتصادي العالمي لعامي 2018 و2019 بشكل طفيف بنسبة 0.1 نقطة مئوية لتصل إلى 3.7 في المائة، و3.5 في المائة على التوالي.
ويرى التقرير الدولي أنه قد يكون لهذا بطبيعة الحال تداعيات على الطلب العالمي، حيث يتوقع حاليا نمو الطلب على النفط في 2018 بنحو 1.50 مليون برميل يوميا، وبالنسبة إلى عام 2019 انخفضت توقعات النمو إلى مستوى 1.29 مليون برميل يوميا.
وأضاف أن “ذلك يرجع أساسا إلى تعديلات توقعات النمو الاقتصادي في دول خارج منظمة التعاون والتنمية، وبشكل أعم تتعلق بالشكوك الحالية بالنمو الاقتصادي العالمي الشامل”.
وأشار إلى وجود عوامل أخرى سلبية مؤثرة في النمو ومنها المخاوف التي أعرب عنها المستهلكون فيما يتعلق بتوقعات المعروض النفطي مستقبلا، لافتا إلى أنه على الرغم من ذلك تنظر “أوبك” حاليا إلى السوق على أنها مزودة بشكل كاف ومتوازنة بشكل جيد، وإن كانت في حالة هشة إلى حد ما.
ونوه التقرير يأنه في غضون ذلك، يتواصل العمل عن كثب مع أصحاب المصلحة وذوي التفكير المماثل ومشاركة التوقعات ووجهات النظر بشأن قضايا الصناعة، معتبرة هذا الأمر في غاية الأهمية.
وشدد التقرير على أهمية النظر باستمرار إلى توقعات سوق النفط والطاقة على المديين القصير والطويل، وكذلك آخر التطورات فيما يتعلق بسياسات الطاقة والاقتصاد في الاتحاد الأوروبي.
وأوضح أهمية تعزيز التعاون بين “أوبك” والاتحاد الأوروبي معتبرا هذا سيساعد الجميع على تبادل المعلومات والتوقعات ومشاركة وجهات النظر إلى جانب مواصلة البحث على أرضية مشتركة وتعزيز التفاهم المتبادل ليس فقط في قضايا اليوم لكن أيضا فيما يتعلق بالمؤسسات والأهداف الأخرى.
وتوقع التقرير أن يظل حوار الطاقة بين الاتحاد الأوروبي ومنظمة أوبك في وضع جيد يمكنه من الانتقال من قوة إلى قوة في الأشهر والسنوات المقبلة.
وأوضح التقرير نقلا عن الأمين العام محمد باركيندو قوله “إن المسؤولين من قيادات المفوضية الأوروبية كان لهم دور أساسي في تعزيز حوار الطاقة بين الاتحاد الأوروبي ومنظمة أوبك منذ إنشائه في عام 2005”.
وأشاد باركيندو بحضور الدكتورة كارين كنيسل وزيرة خارجية النمسا للحوار المشترك ودعمها الدائم له، مشيرا إلى أن تمثيل النمسا له أهمية خاصة حيث تتولى حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه، هي البلد المضيف لمنظمة أوبك.
ونوه التقرير بالعلاقة الطويلة والمثمرة التى تجمع “أوبك” والاتحاد الأوروبي، لافتا إلى قول باركيندو “إن هذه العلاقة ستستمر على نحو أقوى بالتأكيد في السنوات المقبلة”.
وأشار إلى أن الحوار الرفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي ومنظمة أوبك أصبح الآن في عامه الثالث عشر وتحول إلى نقطة ثابتة في التقاويم الخاصة بـ “أوبك”، لافتا إلى أنه منذ نشأة هذا الحوار في عام 2005 شهد العالم ازدهار التعاون الذي تم على جميع المستويات من خلال تطوير وتنمية الأنشطة المشتركة وحلقات العمل والموائد المستديرة والتقارير.
وذكر التقرير أن التطورات الأخيرة والمهمة فى الشراكة والتعاون بين منظمة أوبك وشركائها بعد إعلان التعاون فى عام 2016 أصبحت دليلا واضحا على الدور الحيوي والقوي للحوار والتعاون الوثيق فيما بين جميع أصحاب المصلحة في صناعة الطاقة حول العالم.
وكانت أسعار النفط قد هبطت في ختام الأسبوع المنصرم أكثر من 6 في المائة إلى أدنى مستوياتها في أكثر من عام وسط مخاوف من تخمة في المعروض على الرغم من أن منتجين رئيسيين يدرسون خفضا في الإنتاج.
وتنمو إمدادات النفط بوتيرة أسرع من الطلب ولتفادي زيادة كبيرة في مخزونات الوقود غير المستخدم على غرار تلك التي حدثت في 2015، تدرس منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” البدء في تقليص الإنتاج بعد اجتماع مزمع في السادس من كانون الأول (ديسمبر).
لكن هذا لم يكن له تأثير يذكر حتى الآن في دعم الأسعار التي هبطت بأكثر من 20 في المائة منذ بداية الشهر الجاري، بعد سبعة أسابيع متتالية من الخسائر.
وتتجه الأسعار نحو تسجيل أكبر هبوط شهري منذ أواخر 2014، وتتأثر الأسوق أيضا بالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين أكبر اقتصادين في العالم وأكبر مستهلكي النفط في العالم.
ويعتقد فيل فلين المحلل في “برايس فيوتشرز جروب” في شيكاغو، أن “السوق تأخذ في الحسبان تباطؤا اقتصاديا.. هم يتوقعون أن المحادثات التجارية مع الصين لن تسير بشكل جيد”، في إشارة إلى محادثات متوقعة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج أثناء قمة مجموعة العشرين.
وبحسب “رويترز”، هبطت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق 3.80 دولار، أو 6.07 في المائة، لتبلغ عند التسوية 58.80 دولار للبرميل بعد أن لامست في وقت سابق من الجلسة 58.41 دولار وهو أدنى مستوى لها منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2017.
وأغلقت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط منخفضة 4.21 دولار، أو 7.71 في المائة، لتسجل عند التسوية 50.42 دولار للبرميل بعد أن سجلت أثناء الجلسة 50.53 دولار وهو أيضا أضعف مستوى لها منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2017.
وأنهي برنت الأسبوع على خسارة تزيد على 11 في المائة في حين هبط الخام الأمريكي أكثر من 10 في المائة.
وتزايدت مخاوف السوق من ضعف الطلب، بعد أن قالت الصين “إن صادراتها من البنزين هبطت إلى أدنى مستوى في أكثر من عام وسط وفرة في المعروض من الوقود في آسيا والعالم”.
وينمو إنتاج النفط أيضا بوتيرة سريعة هذا العام، وللرد على ضعف الطلب، تتجه “أوبك” إلى خفض إنتاجي مشترك قدره 1.4 مليون برميل يوميا.
ويقول محللون “إنه إذا قررت “أوبك” خفضا في الانتاج أثناء اجتماعها الشهر المقبل فإن أسعار النفط قد تتعافى”.
وكانت التعاملات خفيفة بسبب عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة، وما زالت أسعار النفط تتعرض لضغوط من ارتفاع مخزونات الخام في الولايات المتحدة حيث قفزت 4.9 مليون برميل إلى 446.91 مليون برميل الأسبوع الماضي وهو أعلى مستوى لها منذ كانون الأول (ديسمبر).
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، “إن إنتاج الخام الأمريكي ظل أيضا عند مستوى قياسي مرتفع قدره 11.7 مليون برميل يوميا”.
وخفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد الحفارات النفطية هذا الأسبوع للمرة الأولى في ثلاثة أسابيع مع هبوط أسعار النفط لأدنى مستوى في أكثر من عام.
وأفادت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، “أن عدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا انخفض بمقدار ثلاثة حفارات في الأسبوع المنتهي في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) ليصل العدد الإجمالي إلى 885 حفارا”.
وبعد زيادة متواضعة بلغت خمسة حفارات في الربع الثالث من العام، أضافت شركات الطاقة 22 حفارا منذ بداية الربع الأخير.
وعدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفع عن مستواه قبل عام عندما بلغ 747، مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنفاق هذا العام لتعزيز الإنتاج للاستفادة من صعود الأسعار.

































