محللون : وضع السوق النفطية إيجابي للغاية في 2019

أكد محللون نفطيون أن وضع الأسواق النفطية إيجابي للغاية في 2019، وأن السوق قادرة على مواجهة التحديات الراهنة والتغلب عليها، وأبرزها مخاوف النمو الاقتصادي ووفرة المعروض واتساع المخزونات إلى جانب تداعيات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وقال عدد من المحللين – في استطلاع للرأي أجرته صحيفة “الاقتصادية” السعودية – “إن السوق النفطية ستستعيد التوازن في عام 2019 لأن أساسيات السوق جيدة وأن فرص تعافي الأسعار ستكون كبيرة، ومن المرجح تجاوز العوامل الكابحة لنمو الأسعار وبخاصة التوترات الجيوسياسية التي عطلت تعافي الأسعار خلال الشهور الماضية”.
وفي هذا الإطار، قال محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، “إن المنظمة تركز على دراسة مكثفة لتطورات علاقة العرض والطلب وبحث التوقعات لسوق النفط العالمية في عام 2019″، مشيرا إلى أن لجنة مراقبة الإنتاج تركز في اجتماعاتها الدورية على استعراض التطورات في السوق على المدى القصير وتحليل السيناريوهات المحتملة في العام الجديد.
وفيما يتعلق بأساسيات العرض والطلب، أوضح باركيندو في أحدث تقرير للمنظمة الدولية، أن “أوبك” تتوقع أن يتضمن 2019 نموا أعلى في العرض من المتطلبات العالمية، مشيرا إلى أن حدوث هذا إلى حد كبير سيكون مدفوعا بالزيادة في المعروض من خارج “أوبك”.
وبالنسبة إلى توقعات الطلب في 2019، يرى باركيندو أن هناك قدرا كبيرا من عدم اليقين بسبب مخاطر الهبوط في الأسعار التي تسيطر على بعض التوقعات نتيجة ترجيح تراجع النمو مقارنة بعامي 2017 و2018، وهو الأمر الذي يعود إلى عوامل مثل ارتفاع التضخم ووجود سياسة نقدية أكثر صرامة وانخفاض سعر صرف العملات في بعض الأسواق الناشئة وتنامي سياسات الحمائية التجارية.
ويرى باركيندو أن تعديلات الإنتاج في 2019 قد تتطلب استراتيجيات جديدة للمنتجين لتحقيق التوازن في السوق.
من جانبه، أوضح لـ “الاقتصادية”، ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، أن فرص استعادة الأسعار المرتفعة للنفط الخام ما زالت كبيرة ومرجحة خلال العام الجاري، مشيرا إلى أن التعافي سيكون مدفوعا من الصين التي ستظل في موقعها كمشتر كبير للطاقة وستقلص من المؤكد اعتمادها على الفحم.
وأضاف هوبر أن “معدل نمو الاقتصاد الصيني سيظل قويا على الرغم من الانخفاضات التي تحدث على فترات في الناتج الصناعي الصيني إضافة إلى تداعيات الحرب التجارية”، متوقعا أن يخمد الصراع التجاري بين الصين والولايات المتحدة خلال العام الجاري، ومشددا على أن العالم ليس مستعدا لخسارة دور بكين الرائد في عالم الطاقة.
من ناحيته، يقول لـ “الاقتصادية”، تسوي يجنوفيتش مدير شركة رويال داتش شل للطاقة في أستراليا، “إن العام الجديد سيكون خطوة مهمة في طريق الوصول إلى طاقة أنظف وأوفر وبأسعار معقولة، لذا من الأرجح ألا ترتفع الأسعار كثيرا عن المستويات الحالية”.
وشدد يجنوفيتش على ضرورة أن تركز شركات الطاقة العالمية خلال العام الحالي على الاستثمار في الطاقة النظيفة في شتى أنحاء العالم، مشيرا إلى أهمية الحاجة إلى خفض الانبعاثات العالمية.
وأضاف أن “الطموح إلى تقليل البصمة الكربونية في منتجات الطاقة سينمو، وسيتراجع الكربون في منتجات يستخدمها المستهلكون بنسبة 20 في المائة بحلول عام 2035، و50 في المائة بحلول عام 2050 تماشيا مع التقدم المجتمعي إضافة إلى استمرار التقدم فيما يتعلق بالسيارات الكهربائية ونمو الاعتماد عليها”.
من جانبه، يقول لـ “الاقتصادية”، توم كول المحلل في “أويل برايس” “إن هناك عوامل إيجابية على نحو واسع في السوق وهو ما يدفع الأسعار للارتفاع إلى مستويات جيدة في 2019 بفعل عدد من العوامل أبرزها مؤشرات التقارب في الموقفين الأمريكي والصيني في ظل توجه ثنائي لقطع بعض الخطوات الجادة والسريعة لإنهاء الحرب التجارية”.
وأضاف كول أن “أسعار النفط المرتفعة ستتلقى دعما مماثلا من خفض “أوبك+” لمستويات صادراتها النفطية مع التركيز على السوق الأمريكية لسحب فائض المخزونات الأمريكية، التي ضغطت على الأسعار على مدار الربع الأخير من العام الماضي”.
بدورها، تؤكد جينج إكسو المحللة الصينية ومختصة شؤون الطاقة، أن أسعار الخام وصلت في نهاية العام الماضي إلى أقصى درجات الانخفاض، فخسرت نحو 40 في المائة في ثلاثة أشهر، مشيرة إلى أنه مع بداية العام الجديد تجدد التفاؤل وزاد الإقبال على الشراء وكسب الخام الأمريكي نحو 5.8 في المائة وخام برنت 9.3 في المائة.
وأضافت لـ “الاقتصادية”، أن “السوق تتوقع نموا جيدا في مستويات الطلب، وهو ما قد يقود الأسعار إلى مستوى فوق 70 دولارا للبرميل في الشهرين المقبلين”.
من جانبها، تقول لـ “الاقتصادية”، ين بيتش المحللة الفيتنامية، “إن المكاسب التي تحققت نهاية الأسبوع الماضي تنبئ بأنه قد تم طي صفحة الانخفاضات الحادة التي حدثت نهاية العام الماضي”، مشيرة إلى أن السوق على طريق استعادة المكاسب في ضوء مؤشرات عن انحسار تخمة المعروض.
وأوضحت بيتش أن التخفيضات المؤثرة التي تقودها “أوبك” وحلفاؤها منذ مطلع العام الجاري إلى جانب التخفيضات الطوعية للسعودية والتخفيضات الأخرى غير المرتب لها من ليبيا وإيران وفنزويلا، ستصب في النهاية فى مصلحة تعافي الأسعار وربما تتجاوز حاجز الستينات من الدولارات لسعر البرميل الواحد خلال فترة وجيزة.
وتؤكد لـ “الاقتصادية”، الدكتورة ناجندا كومنداتوفا كبير المحللين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، أن مؤشرات نمو الطلب قوية خاصة في الصين على الرغم من بعض التقلبات وهو ما خفف ضغوط الأسعار مع بداية العام الجديد، مشيرة إلى أن السوق تتلقى دعما من مرونة المنتجين واستعدادهم لمد العمل بتخفيضات الإنتاج في حال إن استدعت ظروف السوق ذلك، لاستعادة التوازن وإحداث علاقة صحية بين العرض والطلب.
بدوره، يقول لـ “الاقتصادية”، أندريه يانييف المحلل البلغاري، “إن أسعار الخام بدأت تسجل حالة من التماسك الجيد والعودة إلى حصد المكاسب في ضوء الإعلان عن مباحثات تجارية جديدة بين واشنطن وبكين، الأمر الذي يبشر بقرب حل النزاعات التجارية، وهو ما أزاح كثيرا من المخاوف عن النمو الاقتصادي”.
من جانبه، يقول لـ “الاقتصادية”، روس كيندي العضو المنتدب لمجموعة “كيو إتش أي” لخدمات الطاقة، “إن الارتفاع الثابت والقوي لإمدادات النفط الأمريكي يمثل أبرز تحديات السوق في 2019 في ضوء توقعات استمرار اتساع طفرة الإمدادات، وهو ما يتطلب مجابهة أوسع من المنتجين التقليديين بالتمسك بتخفيضات الإنتاج”.
ولفت كيندي إلى أن نجاح المنتجين في 2017 فى استعادة توازن السوق وعلاج فائض المخزونات قد يبشر بتكرار هذا النجاح واستعادة مستويات أسعار قرب 80 دولارا للبرميل التي تحققت في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي.
من ناحيته، أوضح جوران جيراس مساعد مدير بنك “زد إيه إف” في كرواتيا، أن مكاسب أسعار النفط الخام في الأسابيع المقبلة قد تتجاوز مستوى 10 في المائة أسبوعيا، وهو ما يعود إلى تنامي الثقة وحالة التفاؤل بوضع السوق في 2019.
وأضاف لـ “الاقتصادية”، أن “ذلك يعود إلى القناعة بأن انخفاض الأسعار بلغ القاع بنهاية 2018 علاوة على التخفيضات المؤثرة التي تقودها “أوبك +” والأداء الاقتصادي القوي للولايات المتحدة، ورغبة القوى الكبرى في تهدئة وتيرة الصراعات التجارية.
وكانت أسعار النفط قد صعدت نحو 2 في المائة بنهاية الأسبوع الماضي، بعد أن خففت محادثات تجارية مقترحة بين الولايات المتحدة والصين بعض المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي، لكن المكاسب انحسرت بعد أن أعلنت الولايات المتحدة عن زيادة حادة في مخزونات الوقود.
وبحسب “رويترز”، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة 1.11 دولار، أو 1.98 في المائة، لتسجل عند التسوية 57.06 دولار للبرميل.
وأغلقت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط مرتفعة 87 سنتا، أو 1.85 في المائة، إلى 47.96 دولار للبرميل، وعند أعلى مستوياتهما في الجلسة قفزت أسعار الخامين نحو 4 في المائة.
وبعد أن أنهى الخامان القياسيان العام الماضي على هبوط حاد، سجلت الأسعار مكاسب كبيرة في الأسبوع الأول من 2019، على الرغم من بيانات أخيرا زادت القلق من تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وأنهى برنت الأسبوع على مكاسب بنحو 9.3 في المائة في حين صعد الخام الأمريكي نحو 5.8 في المائة.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية زيادة حادة في مخزونات البنزين مع قيام مصافي التكرير برفع معدلات التشغيل إلى 97.2 في المائة من الطاقة الإنتاجية، وهو أعلى معدل مسجل لهذا الوقت من العام.
وأشارت البيانات إلى أن مخزونات البنزين ارتفعت 6.9 مليون برميل الأسبوع الماضي في حين قفزت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 9.5 مليون برميل مقارنة بتوقعات لزيادتين تقل كل منهما عن مليوني برميل، ولم يطرأ تغير يذكر على مخزونات الخام الأمريكي.
وخفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط للمرة الأولى في ثلاثة أسابيع مع بدء المنتجين تقليص خططهم للحفر للعام 2019 وسط انهيار في أسعار النفط في نهاية العام الماضي.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، “إن عدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا انخفض بمقدار ثمانية حفارات في الأسبوع المنتهي في الرابع من كانون الثاني (يناير) ليتراجع العدد الإجمالي إلى 877 حفارا”.
وعدد حفارات النفط النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، ما زال مرتفعا كثيرا عن مستواه قبل عام عندما بلغ 742 حفارا بعد أن زادت شركات الطاقة الإنفاق في 2018 للاستفادة من أسعار أعلى في ذلك العام.
لكن بعض المحللين يتوقعون أن يشهد عام 2019 أول انخفاض في عدد الحفارات في ثلاث سنوات بعد أن أضافت شركات الحفر النفطي 138 حفارا في 2018 و222 حفارا في 2017، وشهد عام 2016 انخفاضا بلغ 11 حفارا.
وكبح منتجو النفط الصخري في أمريكا أعمال الحفر للعام 2019 مع هبوط أسعار الخام بنسبة 40 في المائة وتزايد المخاوف من وفرة المعروض.
وسجل إنتاج النفط الأمريكي أعلى مستوى على الإطلاق فوق 11.5 مليون برميل يوميا في تشرين الأول (أكتوبر)، وفقا لبيانات حكومية شهرية نشرت الأسبوع المنصرم.
وفي تشرين الثاني (نوفمبر)، حطم إنتاج النفط الأمريكي مستواه القياسي المسجل في عام 1970 البالغ عشرة ملايين برميل يوميا وسجل مستويات قياسية شهرية لخامس شهر على التوالي منذ حزيران (يونيو).