الرئيسية تقارير

كيف تستطيع واشنطن منع الصين من شراء النفط الإيراني؟


سيكون التحدي الأكبر بالنسبة إلى الولايات المتحدة كيفية التعامل مع شركات عملاقة مثل سينوبَك وشركة الصين الوطنية للبترول إذا كانتا تخرقان العقوبات

وأشارت الخطوة إلى أن إدارة ترامب لن تغض الطرف عن استمرار الصين في استيراد ملايين براميل النفط الخام. واستهدفت العقوبات الأمريكية زوهاي زينرونغ التي تشكل مع سينوبك، شركتين تملكهما الدولة الصينية كمستوردتين أساسيتين للنفط الإيراني. وأضاف بومبيو: “قلنا إننا سنفّذ بالكامل عقوباتنا، ونحن ندعم هذا بالعمل الحقيقي”.

ضربة فتاكة
عاقبت إدارة أوباما زوهاي زينرونغ سنة 2012 لأنها صدرت الوقود إلى إيران. لكنها علقت هذه العقوبات لاحقاً كجزء من الاتفاق النووي مع طهران. حين كانت واشنطن تطبق العقوبات بقيت الشركة الصينية مستورداً بارزاً للنفط الإيراني، فنقلت حوالي 240 ألف برميل يومياً إلى الصين. وجهت الولايات المتحدة ضربة فتاكة للقدرات المالية الإيرانية في أواخر أبريل(نيسان) الماضي من خلال إنهاء الإعفاءات التي سمحت للصين ولدول عدة أخرى مواصلة شراء النفط الإيراني على الرغم من إعادة فرض العقوبات سنة 2018.

انخفاض تاريخي
في مايو (أيار)، انخفضت الصادرات النفطية الإيرانية إلى مستوى تاريخي عقب قرارات اليابان وكوريا الجنوبية والهند وتركيا الالتزام بالقيود التي فرضتها الولايات المتحدة. في حين صدرت إيران حوالي 2.4 مليون برميل نفط يومياً قبل انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي، انخفضت صادراتها إلى 500 ألف برميل يومياً أو أقل بعد انتهاء الإعفاءات الأمريكية. وأضاف أدسنيك أنّ الأرقام الحقيقية للصادرات الإيرانية غير متوفرة حالياً لأن ناقلات النفط الإيرانية، وفي خرق للقانون الدولي للبحار، تخفي نشاطها من خلال إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال التي تبث مواقعها.

عمليات تسليم بالجملة
أظهر تحليل شركة تانكر تراكرز لصور الأقمار الصناعية التجارية أنّ ناقلة النفط سالينا التي تحمل علماً إيرانياً سلمت حوالي مليون برميل من النفط الخام إلى الصين أواخر يونيو(حزيران) الماضي، ومثّل ذلك عملية التسليم الأولى منذ انتهاء الإعفاءات الأمريكية. أما ناقلتا النفط اللتان تحملان العلم نفسه، هورس وهيومانيتي، فقامتا بعمليات تسليم نفطي في يوليو الحالي. في هذه الأثناء، أشارت شبكة بلومبيرغ إلى عمليات تسليم قامت بها ناقلتا نفط تحملان تباعاً علمي إيران وبنما، وهما أمبِر وسي إنفينيتي. وذكرت الشبكة نفسها أنّ ناقلات نفط أخرى كانت في طريقها أو راسية قبالة السواحل الصينية.

ما الفرق بين الصين وسوريا؟

تقدّر تانكر تراكرز أنّ مجموع صادرات النفط الإيراني بعد إلغاء الإعفاءات الأمريكية وصل إلى 500 ألف برميل يومياً في مايو وكانت قريبة من 600 ألف في يونيو. وتضع خدمة تعقب بلومبيرغ الأرقام عند 355 ألف برميل يومياً في مايو و 400 ألف في يونيو. الدولة الوحيدة باستثناء الصين التي تستورد النفط الخام الإيراني هي سوريا التي استقدمت 100 ألف برميل يومياً في يونيو.

بالنظر إلى أنّ الصادرات الإيرانية إلى سوريا تبدو كدعم عيني، الصين اليوم هي الزبون الوحيد الذي يدفع لإيران. مع ذلك، يتابع أدسنيك ناقلاً عن بلومبيرغ أن ملايين براميل النفط الإيرانية قد لا تجد شارياً. عوضاً عن ذلك، النفط مخزّن في مستودعات خاصة وهذا يعني أنه وصل إلى الصين لكنه لم يعبر الجمارك وبالتالي لم يُحتسب بعد كواردات من قبل البيانات الجمركية الصينية الرسمية.

طلقة تحذيرية.. ماذا بعد؟

قد تكون العقوبات على زوهاي زينرونغ طلقة تحذيرية أكثر من كونها جهداً لفرض أكلاف جوهرية على الصين. أشارت صحيفة فايننشال تايمس البريطانية إلى أنّ الشركة تتمع بنفاد خارجي محدود النطاق مما يؤدي إلى تقليص تأثير العقوبات. سيكون التحدي الأكبر بالنسبة إلى الولايات المتحدة كيفية التعامل مع شركات عملاقة مثل سينوبَك وشركة الصين الوطنية للبترول إذا كانتا تخرقان العقوبات.

ويؤكد أدفسنيك ختاماً أنه إذا كانت إدارة ترامب مصممة على خفض الصادرات النفطية الإيرانية إلى ما يناهز الصفر قدر الإمكان، فستحتاج إلى إقناع الصين بأنها جاهزة لمعاقبة جميع من يخرقون العقوبات.

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com