النقد الدولي يخفض توقعاته لمعدلات نمو اقتصادات الدول المصدرة للنفط بالشرق الأوسط

خفض صندوق النقد الدولى توقعاته لمعدلات نمو اقتصادات الدول المصدرة للنفط فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى ظل أسعار النفط المتقلبة، إلى 1.3% فى 2019، بواقع 0.9% من 2.2% فى توقعات سابقة، فيما توقع أن يؤدى ازدياد النشاط فى قطاعى النفط والغاز إلى تعافى النمو فى هذه الدول ليصل إلى 2.8% فى 2020.

وذكر الصندوق، فى نسخة أكتوبر من تقرير “آفاق الاقتصاد الإقليمى” الذى أطلق من مدينة دبى الإماراتية اليوم الإثنين، أنه لا يزال النمو ضعيفا على المدى القريب فى الدول المصدرة للنفط بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، فى ظل أسعار النفط المتقلبة، والنمو العالمى المحفوف بالمخاطر، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية، فيما لا يزال تراجع الإنتاجية وراء إضعاف توقعات النمو على المدى المتوسط.

وتوقع الصندوق أن يصل النمو فى دول مجلس التعاون الخليجى إلى 0.7% فى 2019، مسجلًا تراجعًا عن 2% فى 2018، ويعكس هذا التراجع تخفيضات إنتاج النفط تماشيا مع اتفاق أوبك وحلفائها.

كما توقع أن يتعافى النمو فى 2020 إلى 2.5% مدفوعا بانتعاش فى نمو إجمالى الناتج المحلى النفطى الحقيقى بنسبة 1.9% مقارنة مع 1.4% فى 2019، بدعم من مزيج من العوامل منها تزايد الإنتاج النفطى فى الكويت والسعودية، وتشغيل مصفاة جازان بكامل طاقتها، غير أنه ليس أكيدا انتهاء تخفيضات أوبك فى مارس 2020.

أما نمو إجمالى الناتج المحلى غير النفطى، توقع الصندوق ارتفاعه إلى 2.8% فى 2020 مقارنة بـ 2.4% فى 2019، مدعوما بالإنفاق على مشروعات البنية التحتية، إذ يشهد قطاع السياحة دفعة فى الكويت والإمارات نتيجة تنظيم عدة معارض دولية مهمة.

وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن يصل نمو إجمالى الناتج المحلى الحقيقى، فى دول مجلس التعاون الخليجى إلى حوالى 2.4% و2.3% فى الدول المصدرة للنفط فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا باستثناء إيران وليبيا خلال الفترة من 2021 و2024.

وأوضح الصندوق، فى تقريره، أنه للحد من الاعتماد على أسعار النفط وتمهيد السبيل لتحقيق نمو أكثر استدامة، ينبغى استئناف إجراءات الضبط المالى مع ارتكازها على أطر محسنة متوسطة الأجل للمالية العامة، فيما سيعزز تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وزيادة تطوير القطاع المالى من الاستثمار الأجنبى المباشر والاستثمار الخاص المحلى، فضلًا عن تشجيع التنويع الاقتصادى، ومن ثم المساهمة فى زيادة الإنتاجية والنمو.

كان صندوق النقد الدولى فى وقت سابق من هذا الشهر قد خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمى للمرة الرابعة على التوالى خلال العام الحالى إلى 3%، وهى أبطأ وتيرة نمو للاقتصاد العالمى منذ الأزمة المالية فى 2008، مرجعا هذا التخفيض إلى النمو المتباطئ تحت ضغط من زيادة حدة التوترات التجارية وارتفاع عدم اليقين المحيط بمستقبل التجارة وسط التقلبات الجيوسياسية، وكذلك أزمة الأسواق الناشئة وعوامل أخرى مثل انخفاض الإنتاجية وزيادة معدلات الشيخوخة فى الاقتصادات المتقدمة، وهو ما دفع معدل نمو التجارة العالمية فى النصف الأول من العام الحالى إلى 1%، وهو أضعف مستوى منذ عام 2012.