
توقع مستثمرون أن يؤدي تهديد الصين بفرض رسوم على وارداتها من النفط الخام الأمريكي إلى الإضرار بهذه التجارة التي شهدت طفرة في العامين الماضيين ويبلغ حجمها الآن نحو مليار دولار شهريا.
وبحسب “رويترز”، يتوقع المستثمرون أن يؤثر الخلاف في شركات النفط الأمريكية، وهو ما دفع أسهم شركتي إكسون موبيل وشيفرون للتراجع بين 1 و 2 في المائة منذ يوم الجمعة، بينما هبطت أسعار النفط الخام الأمريكي بنحو 5 في المائة.
وقال ستيفن إنز رئيس التداول لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى شركة أواندا للوساطة في العقود الآجلة في سنغافورة “يشكل هذا التصعيد في الحرب التجارية مخاطر على أسعار النفط. دعونا نأمل بأن يسود التعقل، لكنني لست متفائلا بشدة”.
ويأتي النزاع بين الولايات المتحدة والصين في وقت بالغ الأهمية لأسواق النفط، ففي أعقاب عام ونصف العام من خفض طوعي للإمدادات بقيادة منظمة أوبك وروسيا، انحسر المعروض في أسواق النفط، وهو ما دفع أسعار الخام إلى الصعود.
ومن شأن هبوط محتمل في صادرات النفط الأمريكية إلى الصين أن يعود بالفائدة على منتجين آخرين، وبصفة خاصة روسيا وأعضاء في “أوبك”.
وألمحت السعودية وروسيا يوم الجمعة إلى أنهما سيخففان القيود على الإمدادات وأنهما شرعا في زيادة الصادرات، وربما يفيد خفضا في مشتريات الصين من النفط الأمريكي أيضا مبيعات إيران، التي تحاول واشنطن كبحها بعقوبات جديدة أعلنتها في أيار (مايو).
ويعتقد جون دريسكول مدير “جيه.تي.دي” الاستشارية لخدمات الطاقة أنه “ربما يستبدل الصينيون بعضا من النفط الأمريكي بالخام الإيراني”.
وتابع: “الصين لا يرهبها التهديد بعقوبات أمريكية، ولم ترهبها التهديدات في الماضي. لذا، فإنهم في هذا الخلاف الدبلوماسي ربما يستبدلون الخام الأمريكي بنفط إيراني. وهذا سيثير بشكل واضح حنق ترمب”.
ورد الصين العنيف على ترمب باغت البعض في القطاع، فقد شهدت صادرات الخام الأمريكي إلى الصين زيادة حادة بفضل ارتفاع الإنتاج الأمريكي بشكل كبير في السنوات الثلاث الماضية الذي كان بديلا طيبا لتعويض نقص الإمدادات من “أوبك” وروسيا.
ويرى مسؤول في شركة نفط صينية حكومية كبرى – طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مصرح له بالتحدث إلى وسائل الإعلام -، “فوجئنا بأن النفط الخام على القائمة. كنا نستعد بالفعل لزيادة الواردات وفقا للخط الحكومي المعلن مسبقا”، مشيرا إلى سياسة بكين التي تم تفعيلها في وقت سابق هذا العام للمساهمة في خفض العجز التجاري الأمريكي مع الصين.
وأظهرت بيانات الشحن البحري على منصة “تومسون رويترز آيكون” أن شحنات الخام الأمريكي إلى الصين قفزت من حيث القيمة أخيرا من 100 مليون دولار فقط شهريا في أوائل 2017 إلى نحو مليار دولار شهريا حاليا.
وستجعل الرسوم، التي تهدد الصين بفرضها، الخام الأمريكي أعلى تكلفة مقارنة بالإمدادات من مناطق أخرى من بينها الشرق الأوسط وروسيا وقد تعرقل نشاطا شهد طفرة أخيرا.
وذكر دريسكول “في ظل سياسات ترمب، نشهد إعادة تشكيل التحالفات في العالم. لن تبتلع الصين الرسوم الأمريكية وتسكت. هذه دبلوماسية العين بالعين النفطية”.
وتابع: “تحالف أوبك والمنتجين من خارجها هو أكبر مستفيد من تلك الدبلوماسية النفطية، حيث سيستغل طاقة الإنتاج العالمية الفائضة ويدفع على الأرجح أسعار الخام للصعود”.

































