الطاقة النظيفة تعزز الاقتصاد العالمي بـ10 تريليونات دولار سنويًا وتقود العالم للتعافي من كورونا

*التعافي الاقتصادي الأخضر سيوفر 395 مليون وظيفة بحلول 2030

*الولايات المتحدة تسعى لمحاربة تغير المناخ عبر إنفاق قياسي

عبدالله المملوك

تبذل دول العالم والحكومات جهودها للتعافي من تداعيات الركود الاقتصادي الذي أحدثته جائحة كورونا، لكن أصبح دمج إجراءات مكافحة التغيّر المناخي في خطط التعافي أمرًا ملحًا، خاصة مع التغيرات التي سبّبها الوباء في كل شيء تقريبًا.

وفي حين إن التأثير الصحي والاقتصادي لأزمة كورونا يؤدي إلى تفاقم حالة الطوارئ المناخية، فإنه يوفر أيضًا فرصة للتعافي الذكي والأمثل من خلال إعادة هيكلة للقطاعات الحيوية.

ومن المنطقي من الناحية الاقتصادية التخطيط للاستفادة من الحزم الرامية لتحسن النشاط الاقتصادي في دعم التعافي الأخضر.

ويوضح تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي أن التركيز على تعافٍ اقتصادي بشكل يراعي البيئة، من شأنه أن يعزز الاقتصاد العالمي بـ10 تريليونات دولار سنويًا، فضلاً عن توفير 395 مليون وظيفة بحلول 2030.

وفيما يلي بعض النماذج لدول دمجت التحول للطاقة النظيفة في خططها للتعافي من الوباء الذي لا يزال ينهش في عظام الاقتصاد العالمي.

أميركا تتسلح بتريليوني دولار
تأتي خطط التعافي من وباء كورونا في الولايات المتحدة بالتزامن مع إدارة أحد أكثر القادة دعمًا لمكافحة التغيّر المناخي، فما لبث جو بايدن لساعات قليلة في البيت الأبيض حتى أعلن عودة أميركا لاتفاقية باريس للمناخ، بعد خروج سلفه دونالد ترمب منها.

وفي مارس الماضي، أعلن بايدن خطة لتحديث البنية التحتية الأميركية بقيمة تريليوني دولار، تتضمن إنفاقًا قياسيًا لمحاربة تغيّر المناخ؛ إذ يهدف الرئيس الأميركي لوضع الولايات المتحدة على طريق تحقيق الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن الحالي.

وفي الحقيقة، يدعم كل جزء تقريبًا من الخطة التحفيزية تسريع التحوّل للطاقة النظيفة، وهذا يعطي رسالة قوية بأن الخطوة التالية للتعافي الاقتصادي الأميركي مرتبطة أساسًا بمواجهة أزمة المناخ.

ويُعدّ ربط مكافحة التغيّر المناخي بالنمو الاقتصادي سياسة جيدة، حيث وجد تقرير فيدرالي في عام 2018 أن الفشل في الحد من التلوث الناتج عن ارتفاع درجة حرارة الأرض يمكن أن يؤدي إلى المزيد من حرائق الغابات، وتلف المحاصيل الزراعية، والبنية التحتية المتداعية في جميع أنحاء البلاد، ممّا يقود أكبر اقتصاد حول العالم في النهاية إلى الانكماش بنسبة 10% بحلول نهاية القرن.

وتتضمن خطة بايدن تمويلاً بقيمة 174 مليار دولار، لتعزير السيارات الكهربائية، كما تستهدف إنشاء نصف مليون محطة شحن للمركبات الكهربائية في جميع أنحاء البلاد بحلول عام 2030، وحوافز للأميركيين لشراء مركبات كهربائية.

وتجدر الإشارة إلى أن السيارات الكهربائية تُشكّل نحو 2% فقط من مبيعات السيارات الجديدة في الولايات المتحدة.

ويدعو الرئيس الأميركي بايدن الكونغرس أيضًا للموافقة على استثمار 35 مليار دولار في البحث والتطوير لمشروعات تكنولوجية للتخفيف من تغيّر المناخ.

كما تضمّن الاقتراح تمويلاً بقيمة 100 مليار دولار لتحديث شبكة الكهرباء، وجعلها أكثر مرونة في مواجهة الكوارث المناخية المتفاقمة، مثل العاصفة الشتوية الأخيرة التي تسبّبت في انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع في ولاية تكساس.

وفي قمة المناخ، التي استضافها الرئيس الأميركي في أبريل الماضي، تعهدت الإدارة الأميركية بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة تتراوح بين 50 إلى 52% بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات 2005.

وشدد بايدن على التزام أميركا بقيادة ثورة الطاقة النظيفة وخلق وظائف جيدة الأجر، مشيرًا إلى أن الدول التي تتخذ إجراءات حاسمة الآن ستجني الفوائد الاقتصادية في المستقبل.