أسعار النفط تتحرك داخل نطاق ضيق مع تسارع كورونا

تراجع النفط أمس، إذ عمد المتعاملون إلى البيع لجني الأرباح إثر مكاسب قوية في الجلسة السابقة وإعلان مؤسسة النفط الليبية عن تقدم في محادثات لاستئناف الصادرات، بما قد يعزز المعروض ويثير المخاوف من تفاقم تخمة المعروض وزاد من الضغوط الهبوطية الناجمة عن عوامل أخرى مثل ارتفاع المخزونات النفطية وعودة تنامي الإصابات بفيروس كورونا في الولايات المتحدة والصين وعدد من دول العالم ما يضعف الطلب العالمي على النفط الخام والوقود.
وبحسب “رويترز”، هبطت عقود برنت 56 سنتا، أو 1.34 في المائة، لتبلغ عند التسوية 41.15 دولار للبرميل. بينما سجلت العقود الآجلة للخام الأمريكي عند التسوية 39.27 دولار للبرميل، منخفضة 43 سنتا أو 1.08 في المائة.
وقال جيفري هالي، كبير محللي السوق في أواندا، “كلا عقدي (الخام القياسيين) تراجع تراجعا متواضعا، مدفوعا بتدفقات جني الأرباح بعد جلسة قوية في نيويورك. رغم أن نطاقات الليل كانت مثيرة للإعجاب، فمن المهم أن نلاحظ أن أسواق النفط تتحرك داخل نطاق ضيق وليس في اتجاه واضح”.
وتتواصل زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا في ولايات الجنوب والجنوب الغربي، لكن نموا قويا في مبيعات المنازل المزمعة في الولايات المتحدة أشاع بعض التفاؤل بأن الطلب العالمي على الوقود يرتفع.
وقال فيفيك دهار، محلل التعدين وسلع الطاقة في بنك الكومنولث الأسترالي، “من الصعب حقا القول إن الطلب يمضي في اتجاه واحد. وما زالت هناك مخاطر جمة في كلا الاتجاهين”.
إلى ذلك قال لـ«الاقتصادية»، محللون نفطيون، إن تقييد منظمة “أوبك” إنتاجها النفطي على نحو جيد في حزيران (يونيو) الماضي مقارنة بأيار (مايو) ساعد على تحقيق الخام ثالث مكسب شهري على التوالي.
وقالوا إن اتفاق “أوبك +” بقيادة السعودية وروسيا الذي تم التوصل إليه في نيسان (أبريل) الماضي ساعد كثيرا على حجب حجم قياسي من المعروض النفطي في السوق العالمية، حيث يدعم تماسك الأسعار التطبيق الناجح لاتفاق خفض الإنتاج الذي تقوده “أوبك +” والقاضي بخفض المعروض بنحو 9.7 مليون برميل يوميا على مدى تموز (يوليو) الجاري، إضافة إلى تخفيضات غير طوعية لإمدادات الولايات المتحدة، كندا، والبرازيل بسبب الأزمة الانكماشية الراهنة.
وأشاروا إلى أنه في أيار (مايو) الماضي تراجع إنتاج “أوبك” من النفط الخام إلى مستوى قياسي بلغ 24.19 مليون برميل يوميا بانخفاض قدره 6.3 مليون برميل يوميا عن نيسان (أبريل) الماضي وذلك وفقا لمصادر “أوبك” الثانوية وساعد على ذلك تخفيض السعودية إنتاجها في أيار (مايو) إلى الحصة المطلوبة البالغة 8.5 مليون برميل يوميا في مقابل تقاعس من بعض الدول الأخرى، التي استجابت لتوجيهات تحالف “أوبك +” بتصحيح مستوى الامتثال.
وقال سيفين شيميل مدير شركة “في جي أندستري” الألمانية، إن الضغوط على الأسعار مستمرة في ظل ظروف السوق المضطربة وتفاقم تخمة المعروض خاصة مع عودة الإمدادات الليبية في مقابل ضعف الطلب وتضخم المخزونات، مبينا أن تحالف “أوبك +” يكثف جهودا لانتشال السوق من أزمته حيث نجح في إقناع العراق وهو ثاني أكبر منتج في “أوبك” وهو أيضا أقل الدول امتثالا لاتفاق خفض الإنتاج لأجل إجراء تخفيضات كبيرة في صادراته من النفط الخام في حزيران (يونيو) ما يشير إلى أنه يحسن امتثاله لخفض الإنتاج القياسي.
وأوضح أن مجموعة “أوبك +” حققت وفق مراجعة حزيران (يونيو) الماضي نسبة امتثال بلغت 87 في المائة وتعهدت بالوصول إلى الامتثال 100 في المائة.
وأشار إلى أن المنتجين في لجنة المراقبة الدولية سيراجعون مستوى الامتثال وتطورات السوق خلال الاجتماع الشهري للجنة في منتصف تموز (يوليو) الجاري.
من جانبه، قال روبين نوبل مدير شركة “أوكسيرا” الدولية للاستشارات، إن الصين تلعب دورا رئيسا في الاقتصاد العالمي وتعد المحرك الرئيس للطلب العالمي على النفط الخام، لافتا إلى أن أي اختلاف كبير في الطلب الصيني على النفط ينعكس بسرعة وبعمق في أسعار النفط العالمية.
وذكر أنه عقب فترة الإغلاق القصيرة في الصين تعافى الطلب إلى أكثر من 90 في المائة من مستويات تفشي الفيروس، ما دعم أسعار النفط الخام لكن خلال الشهر الماضي حدث اندلاع جديد للجائحة في بكين ما أثار مخاوف بشأن موجة ثانية واسعة النطاق وهو ما هدد استقرار الطلب وقيد تعافي الأسعار مرة أخرى على نحو مقلق.
من ناحيته، أوضح ماركوس كروج كبير محللي شركة “أيه كنترول” لأبحاث النفط والغاز، أن عملية بناء المخزونات ما زالت تسير بوتيرة متسارعة وتضغط على الأسعار في ظل وفرة من الإمدادات على الرغم من قيود الإنتاج المطبقة من قبل “أوبك +”.
وأشار إلى أن زيادة المعروض من الخام جعلت تخزين النفط للمبيعات المستقبلية في حالة نشطة حيث سارع التجار إلى استئجار ناقلات عملاقة لتخزين النفط عائما لعدة أشهر إلى عام حتى يتمكنوا من بيع النفط بأسعار أعلى في وقت لاحق في ظل تحسن توقعات السوق في النصف الثاني من العام الجاري.
وأوضح أن أغلب التوقعات في التقارير الدولية تشير إلى أنه من المحتمل أن يكون وضع السوق أكثر إيجابية في الشهور المقبلة حيث ستؤدى تدخلات “أوبك +” للسيطرة على فائض المعروض والإسراع باستعادة التوازن في السوق. ولفت إلى البيانات الصادرة عن “جلوبال أوف أمريكا للأبحاث العالمية” التي تؤكد أن المخزونات النفطية في معظم مناطق العالم ستبدأ في الانخفاض مع بداية النصف الثاني من العام الجاري حيث ترجح التوقعات صعودا ملموسا في أسعار خام برنت بنهاية العام الجاري.