
اذا كان لبنان يخسر يوميا 700 مليون دولار في خضم الاحتجاجات الشعبية التي تجتاحه منذ أسابيع، فإن العراق بثروته النفطية الضخمة يخسر أكثر من ذلك في خضم احتجاجات مماثلة، لكنها خلفت حتى الآن مئأت القتلى والجرحى.
المعطيات المتوفرة في هذا السياق من أكثر من مصدر تفيد بأن إغلاق ميناء أم قصر التجاري من قبل محتجين ومتظاهرين كلّف البلاد أكثر من ستة مليارات دولار في أسبوع واحد أواخر الشهر الماضي وأوائل الشهر الحالي نوفمبر 2019. ويعد أم قصر الذي يتعرض للتعطيل الجزئي عن العمل بسبب قطع الطرق إليه، الميناء الرئيسي للعراق على ضفة الخليج الشمالية، فالقسم الأكبر من صادرات النفط والواردات من الحبوب والمواد الغذائية والأدوية اللازمة لمختلف مناطق العراق تتم عن طريقه.
لا حياة للاقتصاد بدون نفط
ومن تبعات تأخير رسو البواخر وتفريغها في الوقت المحدد تلف الكثير من من هذه المواد التي ينتظر وصولها ملايين العراقيين. ويزيد الطين بلة أن توقف الصادرات النفطية يعني انهيار الاقتصاد ومعه الدولة العراقية خلال أشهر قليلة، لأن العراق لايصدر في الوقت الحالي الذهب الأسود تقريبا. كما أن كتلة الرواتب والأجور لحوالي 6 إلى 7 ملايين عراقي تعتمد على عوائد النفط. وتعد الرواتب والأجور مصدر الدخل الأساسي للعراقيين.
وتصل قيمة عوائد النفط العراقي حسب المعطيات الرسمية إلى نحو 90 مليار دولار سنويا. غير أن الرقم الفعلي يزيد عن ذلك بكثير إذا أخذنا بعين الاعتبار التصدير غير الشرعي وتهريب النفط عبر كردستان العراق والدول المجاورة. وتشكل واردات النفط لوحدها 40 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر بنحو 225 مليار دولار خلال العام الجاري 2019 حسب مؤسسة التجارة والاستثمار الألمانية.
خسائر بأكثر من مليار دولار يوميا
ولا تقتصر الأضرار على ذلك وحسب، بل شملت مرافق حيوية أخرى مثل تعطيل إمدادات مصفاة نفط الناصرية وقطع الإنترنت والطرق الجسور وتعطيل المدارس، إضافة إلى تعطيل نقل النفط من حقل القيارة الواقع في منطقة كركوك. كما تأجلت دورة السنة الحالية من معرض بغداد الدولي الذي سجلت نحو 800 شركة من مختلف أنحاء العالم للمشاركة فيه. ويرى عارفون بالشأن العراقي، عن حق، بأن هذا التأجيل يشكل خسارة كبيرة للاقتصاد العراقي في وقت يسعى فيه إلى جذب شركات إلى السوق العراقية للمشاركة في بناء البلد وإعادة إعماره. ومن الصعب تقدير الحجم الكلي لهذه الخسائر التي تزيد على مليار دولار يوميا.
سياسة واقتصاد
تحليل: العراق.. تعطيل تصدير النفط يتجاوز انهيار الاقتصاد
احتجاجات العراق ضد الفساد ولتحسين مستوى المعيشة محقة، غير أن تعطيل منشآت النفط والمؤسسات الحيوية غير مقبول مهما كانت المبررات. فهذا التعطيل يتجاوز نقص الغذاء والدواء إلى قضايا وجودية، كما يرى إبراهيم محمد في هذا التحليل.
Irak Proteste (picture-alliance/AP Photo/H. Mizban)
إذا كان لبنان يخسر يوميا 700 مليون دولار في خضم الاحتجاجات الشعبية التي تجتاحه منذ أسابيع، فإن العراق بثروته النفطية الضخمة يخسر أكثر من ذلك في خضم احتجاجات مماثلة، لكنها خلفت حتى الآن مئأت القتلى والجرحى.
المعطيات المتوفرة في هذا السياق من أكثر من مصدر تفيد بأن إغلاق ميناء أم قصر التجاري من قبل محتجين ومتظاهرين كلّف البلاد أكثر من ستة مليارات دولار في أسبوع واحد أواخر الشهر الماضي وأوائل الشهر الحالي نوفمبر 2019. ويعد أم قصر الذي يتعرض للتعطيل الجزئي عن العمل بسبب قطع الطرق إليه، الميناء الرئيسي للعراق على ضفة الخليج الشمالية، فالقسم الأكبر من صادرات النفط والواردات من الحبوب والمواد الغذائية والأدوية اللازمة لمختلف مناطق العراق تتم عن طريقه.
Irak l Proteste am Hafen Umm Qasr (Getty Images/AFP/H. Faleh)
ميناء ام قصر: إغلاقه يعني وقف معظم الصادرات النفطية التي تشكل الشريان الحيوي للاقتصاد العراقي
لا حياة للاقتصاد بدون نفط
ومن تبعات تأخير رسو البواخر وتفريغها في الوقت المحدد تلف الكثير من من هذه المواد التي ينتظر وصولها ملايين العراقيين. ويزيد الطين بلة أن توقف الصادرات النفطية يعني انهيار الاقتصاد ومعه الدولة العراقية خلال أشهر قليلة، لأن العراق لايصدر في الوقت الحالي الذهب الأسود تقريبا. كما أن كتلة الرواتب والأجور لحوالي 6 إلى 7 ملايين عراقي تعتمد على عوائد النفط. وتعد الرواتب والأجور مصدر الدخل الأساسي للعراقيين.
وتصل قيمة عوائد النفط العراقي حسب المعطيات الرسمية إلى نحو 90 مليار دولار سنويا. غير أن الرقم الفعلي يزيد عن ذلك بكثير إذا أخذنا بعين الاعتبار التصدير غير الشرعي وتهريب النفط عبر كردستان العراق والدول المجاورة. وتشكل واردات النفط لوحدها 40 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر بنحو 225 مليار دولار خلال العام الجاري 2019 حسب مؤسسة التجارة والاستثمار الألمانية.
خسائر بأكثر من مليار دولار يوميا
ولا تقتصر الأضرار على ذلك وحسب، بل شملت مرافق حيوية أخرى مثل تعطيل إمدادات مصفاة نفط الناصرية وقطع الإنترنت والطرق الجسور وتعطيل المدارس، إضافة إلى تعطيل نقل النفط من حقل القيارة الواقع في منطقة كركوك. كما تأجلت دورة السنة الحالية من معرض بغداد الدولي الذي سجلت نحو 800 شركة من مختلف أنحاء العالم للمشاركة فيه. ويرى عارفون بالشأن العراقي، عن حق، بأن هذا التأجيل يشكل خسارة كبيرة للاقتصاد العراقي في وقت يسعى فيه إلى جذب شركات إلى السوق العراقية للمشاركة في بناء البلد وإعادة إعماره. ومن الصعب تقدير الحجم الكلي لهذه الخسائر التي تزيد على مليار دولار يوميا.
مشاهدة الفيديو 02:13
“موانىء العراق ومعابره تحت هذه الجهات”..
فشل اقتصادي ذريع للنخبة السياسية
رغم الموارد الضخمة للعراق، الذي يصدر يوميا بين 3 إلى 3.5 مليون برميل من النفط الخام، على أساس سعر برميل يتراوح بين 55 إلى 65 دولار، ورغم الآمال التي تم عقدها على النظام السياسي التعددي الحالي الذي اتخذ من النظام الفدرالي الألماني نموذجا له، فإن الحكومات العراقية المتعاقبة منذ سقوط نظام الدكتاتور السابق صدام حسين لم تنجح في الحد من اتساع رقعة الفساد وتوفير الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء للمواطنين بشكل مقبول.
كما لم تنجح، رغم وعود لا تنتهي، في القيام بالإصلاحات اللازمة للحد من تبعية الاقتصاد للنفط بشكل شبه مطلق والحد من مشكلة البطالة التي تزيد نسبتها على 16 بالمائة حسب مصادر البنك الدولي. وتقدر نسبة العاطلين عن العمل في صفوف الشباب بين 20 و 23 بالمائة حسب تقديرات غير رسمية. على ضوء هذا الواقع المعقد جدا، جاءت الاحتجاجات المحقة والمطالبة بالاصلاحات ومكافحة الفساد الذي عزز مواقع الفاسدين من مختلف الأطياف في مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار السياسي والاقتصادي بشكل لا يمكن تحمّله.

































