تقرير كامكو حول أداء أسواق النفط العالمية خلال شهر نوفمبر

النفط عند أعلى مستوى في شهرين على وقع تراجع حدة الحرب التجارية والشكوك حول نمو الانتاج الصخري

شهدت أسعار النفط مكاسب تدريجية منذ الشهر الماضي بعد الآمال في التوصل إلى اتفاق تجاري جزئي محتمل بين الولايات المتحدة والصين والأنباء عن وصولها الى المراحل النهائية. هذا وقد كانت لتلك الأخبار الوقع الايجابي على أسواق الأسهم الأمريكية، حيث لامست مستويات قياسية ودفعت الأسواق الآسيوية إلى أعلى مستوى في ستة أشهر. من المتوقع أن يوفر الاتفاق بين الولايات المتحدة والصين دفعة لتباطؤ نمو الطلب على النفط، وذلك بناء على تصريحات الأمين العام لمنظمة أوبك في الآونة الأخيرة. أما على جانب العرض، هناك تقارير تفيد بأن دول الأوبك قد لا تنفذ تخفيضًا أعمق في العام المقبل بعد انتهاء الاتفاقية الحالية حيث تتوقع تباطؤًا في الإمدادات من المنتجين غير الأعضاء في أوبك، وخاصة الانتاج الصخري.

اتجاه أسعار النفط منذ بداية العام

أهمية الطلب على النفط كانت واضحة عندما كانت هناك إشارة طفيفة للعوامل التي تؤثر على الطلب أكثر من تلك الأنباء المتعلقة بزيادة المخزونات إلى جانب الإنتاج القياسي في الولايات المتحدة. من بين العوامل الأخرى في جانب الطلب، التفاؤل الذي يحيط بقواعد وقود السفن الجديدة القادمة للمنظمة البحرية الدولية في عام 2020 والتي تجعل استخدام الوقود منخفض الكبريت أولوية بالنسبة لقطاع النقل البحري. بالإضافة إلى ذلك، تعزز الطلب على النفط من الصين مع افتتاح مصافي جديدة في البلاد، حيث أظهرت البيانات الجمركية زيادة في الواردات بنسبة قاربت 11.5 في المائة على أساس سنوي في أكتوبر 2019. وقد أدى ذلك بشكل خاص إلى ارتفاع الطلب على النفط الخام من الشرق الأوسط. ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، كانت الصين أكبر مساهم في نمو الطلب خلال الربع الثالث من العام الحالي حيث أضافت 0.64 مليون برميل يوميا مقارنة بالعام السابق.
أظهر التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية أن نمو الطلب في الربع الثالث من العام 2019 قد ارتفع بأكثر من الضعف مقارنة بالربع الذي السابق، حيث نما بمقدار 1.1 مليون برميل يوميا مقارنة بنمو قدره 0.44 مليون برميل يوميا خلال الربع الثاني من العام 2019. هذا وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يكون نمو الطلب في الربع الأخير من العام الحالي أعلى عند 1.9 مليون برميل يوميا على خلفية ارتفاع الطلب من شركات البتروكيماويات الأمريكية. بقي الطلب على تكرير النفط منخفضًا منذ بداية العام لأسباب دورية، ومن المتوقع أن يرتفع في الربع الأخير من العام الحالي وأن يمتد للعام 2020 مما قد يؤدي إلى ارتفاع الطلب على النفط. بشكل عام ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، فان الطلب للعام الحالي بأكمله يقع عند 1 مليون برميل يوميا و1.2 مليون برميل يوميا للعام 2020.

أما على جانب العرض، أظهر أحدث تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن انتاج النفط الأمريكي قد سجل مستويات قياسية خلال الأسبوع الماضي عند 12.8 مليون برميل يوميا. كما أظهر التقرير عن مخزونات النفط أيضًا نموًا أعلى من المتوقع بلغ 2.2 مليون برميل الأسبوع الماضي مما أدى إلى بلوغ مستوى التراكم 15.85 مليون برميل خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. هذا وكان الإنتاج في أكتوبر 2019 أعلى بشكل عام في جميع المجالات، حيث أضافت أوبك أكثر من مليون برميل يوميا، حيث سارعت المملكة العربية السعودية من معدل انتاجها لتعويض تأثير الهجمات الأخيرة عليها. وقد تراجعت توقعات نمو العرض للعام المقبل نتيجة الشكوك حول امكانية النفط الصخري لزيادة إنتاج إضافي وسط تراجع عدد منصات الحفر، لكن وكالة الطاقة الدولية ذكرت أن السوق سيتم تزويده بالنفط بشكل كافٍ على خلفية ارتفاع المخزونات وارتفاع الإنتاج خارج أوبك.

كان التعافي التدريجي في أسعار النفط منذ الشهر الماضي مدفوعًا بالتطورات المحيطة باتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والصين، حيث أدى ذلك إلى تقلب الأسعار مع مكاسب أقوى تلتها انخفاضات طفيفة مما أدى إلى اتجاه إيجابي عام في الأسعار. هذا ودفعت المرحلة الأولى من المحادثات الخاصة بالصفقة التجارية إلى ارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوى في شهرين خلال الأسبوع الماضي، حيث تم تداول النفط فوق مستوى 60 دولار أمريكي للبرميل خلال الجزء الأكبر من الشهر الماضي. مع ذلك، كبح نبأ وصول انتاج الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي مرتفع هذا الشهر من ارتفاع الأسعار بشكل أكبر.

وتأثر متوسط أسعار النفط في أكتوبر 2019 بالضعف في البداية والانخفاضات الثابتة في نهاية الشهر. هذا وقد تم تداول خام برنت أقل من مستوى 60 دولار أمريكي للبرميل في معظم أيام التداول لشهر أكتوبر حيث بلغ المتوسط 59.7 دولار أمريكي للبرميل، مسجلاً انخفاضًا بنسبة 4.5 في المائة على أساس شهري. كما شهد متوسط أسعار خام أوبك انخفاضًا أقل بنسبة 3.9 في المائة ليصل إلى 59.9 دولار أمريكي للبرميل، فيما شهد خام الكويت انخفاضًا بنسبة 2.6 في المائة، ليصل المتوسط الى 60.5 دولار أمريكي للبرميل.