
بقلم:
تشهد الطاقة الشمسية نموا كبيرا على الساحة العالمية، سواء في الدول الناشئة أو المتقدمة. وهذه الطاقة صارت أكثر محورية منذ عقدين من الزمن تقريبا. فانتقلت بصورة تدريجية إلى مستواها الحالي. وساعد ذلك على تراجع تكاليف الأدوات اللازمة لها، فضلا عن الحملات الدولية القوية من أجل دعم وتيرة الطاقة المتجددة بشكل عام، والشمسية على وجه الخصوص.
وهذه الحملات تستهدف – بالطبع – البيئة، على اعتبار أن توليد الكهرباء من المصادر التقليدية، حتى النووية، يضرب المحاولات لخفض الانبعاثات، فضلا عن المخاطر الناجمة عن “النووية” في حال وقوع حوادث فيها، دون أن ننسى توجه المنظمات البيئية الفاعلة من أجل تفادي أي تلوث بيئي قد ينجم عن الطاقة النووية نفسها. بعضهم يرى أن هذه مبالغة، وبعضهم الآخر يتعاطى معها بعكس ذلك تماما.
على هذا الأساس، يمكن النظر إلى النمو الكبير في الطاقة الشمسية عالميا، والتشجيع الذي تحظى به في معظم الدول، بما في ذلك الإعفاءات من الرسوم في بعضها، وتسهيل عمليات وصول الأدوات الخاصة بها إلى المستهلك. والدول التي أولت أهمية كبيرة لهذه الطاقة، تمتلك في الواقع كل أنواع مصادر الطاقة المولدة للكهرباء. ووجدت في النهاية أن الطاقة الشمسية تدخل ضمن الحلول المستقبلية لتوليد الكهرباء، إلى “المتجددة”، كالرياح والمياه والكتلة الحيوية. وهذه الأخيرة تأتي من مواد خام من أصل حيواني أو نباتي يمكن استخدامه لتشغيل المحركات. لكن توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية يبقى الأكثر انتشارا، وذلك بعد أعوام من العمل على تطويرها وتسويقها، وتسهيل الوصول إلى أدواتها بأثمان مقبولة لجميع الشرائح المجتمعية تقريبا.
في آخر تقرير متخصص حول هذا الأمر، ظهر أن أسواقا كبرى على الساحة الدولية، تحفز الطاقة الشمسية بصورة كبيرة، من بينها المملكة وفرنسا وتايوان. ويرى التقرير، أن عام 2022 سيشهد نموا كبيرا لهذه الطاقة في 19 سوقا على الأقل، كلها تشكل أهمية اقتصادية على الساحة العالمية. وحسب التقرير الصادر عن “وود ماكنزي” للاستشارات، فإن سبعا من تلك الأسواق تدخل قدرات تبلغ 1 – 5 ميجاواط سنويا. وهذه معدلات تعد كبيرة قياسا بوتيرة تطور هذه الطاقة. واللافت أيضا أن الهند من الدول التي اعتمدت تطوير الطاقة الشمسية، ما يوسع نطاق سوق الطاقة المذكورة، ويشجع غيرها من الأسواق على دعمها. ففي الأعوام الماضية، أظهرت المؤشرات الحكومية في دول عديدة زيادة الاستثمارات في الطاقة الشمسية.
وضعت المملكة استراتيجية خاصة للمضي قدما في دعم الطاقة الشمسية. وتوقع خبراء ألمانيون قبل أعوام أن تسبق السعودية ألمانيا نفسها في هذا المجال، وتتحول إلى مصدر للكهرباء المتولدة من الطاقة الشمسية. وألمانيا نفسها تتصدر الدول المتقدمة والناشئة في هذه الطاقة، ففي الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، شكلت الطاقة المتأتية من الشمس والرياح والمياه والكتلة الحيوية نحو 47.3 في المائة من إنتاج الكهرباء في البلاد، بينما أنتجت محطات الطاقة التي تعمل بالفحم والطاقة النووية 43.4 في المائة منها.
لذلك، فإن التوجه السعودي يشكل أهمية ليست محلية وحسب، بل عالمية أيضا. وفي كل الأحوال، فإن المؤشرات تدل على أن هذه الطاقة تتقدم بالشكل المرجو، سواء من الناحية الاقتصادية أو البيئية، مع تجارب سابقة وحالية أثبتت نجاحاتها في هذا المجال.


































