بنك “ميريل لينش”: العقوبات الامريكية على إيران قد ترفع النفط 50 دولارا

ذكر تقرير حديث لبنك “أوف أمريكا ميريل لينش”، أن سوق النفط الخام تواجه أزمة توريد في الوقت الحاليقد ترفع اسعار النفط بمقدار 50دولار للبرميل – بحسب تقدير بعض المحللين –، مشيرا إلى تكبد سوق النفط أخيرا خسارة بنحو 500 ألف برميل يوميا منذ الإعلان عن عودة العقوبات الأمريكية على طهران إثر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الدولي في أيار (مايو) الماضي.
ووفقا لموقع “الاقتصادية “قال تقرير البنك إن التصريحات الصادرة من الإدارة الأمريكية تؤكد على “عدم التسامح المطلق” مع إيران أو إبداء أي مرونة بشأن صادراتها النفطية، مشيرا إلى أن انقطاعات الإمدادات ستتسع من 500 ألف إلى مليون برميل يوميا وهو ما سيترجم إلى زيادة في أسعار النفط الخام بنحو 8 إلى 9 دولارات في البرميل – بحسب تقدير محللي البنك.
ونقل التقرير عن محللي البنك قولهم، إن كل مليون برميل نقصا في العرض من شأنه دفع سعر النفط بمقدار 17 دولارا للبرميل في المتوسط، موضحا أنه بناء على هذه الافتراضات فإن البنك يقدر أن بلوغ الصادرات النفطية الإيرانية مستوى الصفر يمكن أن يدفع أسعار النفط الخام إلى الارتفاع بمقدار 50 دولارا للبرميل وذلك في حال لم تقم السعودية بتعويض هذا النقص كاملا أو جزئيا.
إلى ذلك، أكد تقرير “أويل برايس” الدولي، أن السعودية قادرة على سد كامل هذا العجز في المعروض النفطي، ولكنه يمثل عبئا كبيرا فيما يتعلق باستنزاف الطاقة الاحتياطية وأنها تفضل أن يتشارك الجميع في تحمل المسؤولية لاستعادة الاستقرار في السوق.
وتمنى التقرير أن تتم السيطرة سريعا على حالة الضيق في المعروض وألا تصل السوق إلى مرحلة الضيق والانكماش الواسع في المعروض النفطي والعمل على تفادي حدوث فجوة كبيرة في العرض، ما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع الصاروخي، مشيرا إلى أن الارتفاعات المفرطة لن تتمكن إدارة ترمب من تحملها علاوة على أن ارتفاع الأسعار بهذا الحجم سيؤدي دون شك إلى انهيار الطلب.
وأبرز التقرير تصريحات المهندس أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية التي أكد فيها على أهمية دور النفط الصخري في دعم العرض العالمي من النفط الخام حتى عام 2040، مشيرا إلى أهمية المشاركة الجماعية من كل المنتجين لتعزيز المعروض، لافتا إلى أن السعودية لن تقوم بهذا الأمر بمفردها وهي تؤمن بفكرة التعاون والمسؤولية المشتركة.
وأشار التقرير إلى أن نمو إنتاج النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة كان واسعا ومفرطا على مدى العقد الماضي، وكان السبب الرئيس في انهيار أسعار النفط في عام 2014، مبينا أن السوق تعاني فعليا “نقص الاستثمار المزمن”.
ولفت التقرير إلى أن المستثمرين الذين دأبوا على السيطرة على النفقات الرأسمالية وعودة التدفقات النقدية يشعرون بالأسف إزاء ضعف الاستثمار في الصناعة، موضحا أن أي نقص في العرض سيؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار ويحتمل أن يكون أكبر بكثير من ارتفاع 150 دولارا للبرميل الذي شوهد في عام 2008.
وفي هذا الإطار، قال لـ”الاقتصادية”، بيل فارين برايس مدير شركة “بتروليوم بوليسي إنتلجنس”، إن المخاوف على العرض أكبر بكثير من الطلب خاصة على المدى القصير، مشيرا إلى أن السنوات القليلة المقبلة سيكون ناتج الصناعة النفطية أقل مما يحتاج إليه الطلب العالمي وهو ما يرجح معه استمرار صعود أسعار النفط الخام.
وأوضح أن مصدر القلق على العرض يأتي من الانقطاعات المتكررة في إنتاج عدد من دول “أوبك”، إضافة إلى عزم الولايات المتحدة خنق إيران اقتصاديا بعقوبات صارمة تؤدي إلى تهاوي صادراتها النفطية بنهاية العام الجاري، مش إلا أن البعض يتخوف أيضا من حرق الكثير من طاقاتها النفطية الاحتياطية.يرا إلى أن الجميع على قناعة بقدرة السعودية على تعويض كل هذا النقص وبقاء السوق متوازنة. من جانبه، أكد لـ”الاقتصادية”، جون هال مدير شركة “ألفا إنرجي” البريطانية، أن المخاوف الحقيقة على العرض ستكون أكبر على المدى الطويل خاصة أن كثيرا من شركات الطاقة قامت بسبب تهاوي الأسعار في السنوات الثلاث الماضية بتخفيض الاستثمار وتقليل الإنفاق على مشروعات الاستكشاف والتنقيب عن الموارد الجديدة.
ولفت إلى تقديرات لوكالة الطاقة الدولية التي تؤكد أن طفرة إنتاج النفط الصخري سوف تتباطأ تدريجيا ولن تستطيع مواكبة نمو الطلب بسبب صعوبات استثمارية ولوجيستية وانتهاء مناطق الإنتاج منخفضة التكلفة، مشيرا إلى تأكيد الوكالة إلى عودة منتجي الشرق الأوسط إلى صدارة المشهد في سوق النفط الخام وزيادة نفوذ منظمة أوبك كمحرك لمنظومة الطاقة العالمية.
من ناحيته، قال لـ”الاقتصادية”، أندرو موريس مدير شركة “بويري” للاستشارات الإدارية، إن العقوبات الأمريكية على إيران ستكون أشد قسوة من السابقة، لافتا إلى أن المؤشرات تؤكد ذلك حيث بدأ كثير من شركات الطاقة الدولية مغادرة السوق الإيرانية كما بدأ عديد من المصافي الدولية وقف التعامل مع الصادرات النفطية الإيرانية.
وتوقع أن تصبح السوق أكثر ضيقا مع استمرار انخفاضات الإنتاج التي تتسع رقعتها لتضم مزيدا من الدول، كما حدث في ليبيا وكندا إلى جانب عودة الإضرابات في النرويج، لافتا إلى أن جهود تعويض كل هذا النقص في الإمدادات لا يمكن أن تتحملها دولة واحدة مهما كانت قدراتها والمطلوب بالتأكيد جهود جماعية للحفاظ على استقرار وتوازن السوق.
وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط أكثر من دولار للبرميل أمس، بفعل تنامي تعطل الإمدادات عالميا مع إغلاق النرويج حقلا نفطيا في الوقت الذي بدأ فيه مئات العمال إضرابا عن العمل، وإعلان ليبيا انخفاض إنتاجها أكثر من النصف في الأشهر الأخيرة. وتعزز التعطيلات المخاوف بشأن المعروض في أنحاء العالم، وفقا لـ”رويترز”.
وانهار إنتاج فنزويلا بسبب نقص الاستثمارات، وتواجه الصادرات الإيرانية صعوبات بفعل عقوبات أمريكية. وفي غضون ذلك فإن الطاقة الفائضة لدى “أوبك” لسد الفجوة تعد محدودة في الوقت الذي يتسارع فيه الطلب على الخام.
وزادت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 1.13 دولار للبرميل بما يعادل 1.4 في المائة إلى 79.20 دولار للبرميل، بحلول الساعة 09:15 بتوقيت جرينتش، بعد أن صعد السعر 1.2 في المائة أمس الأول.
وزادت العقود الآجلة للخام الأمريكي الخفيف 53 سنتا أو 0.7 في المائة إلى 74.38 دولار.
وقال بنك ميتسوبيشي يو.إف.جيه إن تزايد المخاوف بشأن الإمدادات قد يدفع برنت فوق 85 دولارا للبرميل.
وبدأ مئات العاملين في منصات حفر بحرية للنفط والغاز في النرويج إضرابا أمس، بعد أن رفضوا اتفاقا مقترحا بشأن الأجور ما أدى لإغلاق حقل نفط تتولى شل تشغيله.
وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم أثر التعطيلات في دول أخرى منتجة للنفط وسط توترات في الشرق الأوسط.
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية إن إنتاج البلاد من الخام انخفض إلى 527 ألف برميل يوميا من مستوى 1.28 مليون برميل يوميا المسجل في شباط (فبراير) الماضي، وذلك بعد إغلاق موانئ نفط في الآونة الأخيرة.
وتقول الولايات المتحدة إنها تريد خفض الصادرات من إيران إلى الصفر بحلول تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، ما يضطر منتجين كبارا آخرين لضخ المزيد.
واتفقت السعودية وأعضاء “أوبك” الآخرون وحلفاء مستقلون من بينهم روسيا الشهر الماضي علي زيادة الإنتاج لتقليص مكاسب الأسعار وتعويض نقص الإنتاج في دول من بينها ليبيا.
وحقق النفط الخام الأمريكي عند تسوية الأسعار أمس الأول، ارتفاعا بنسبة 0.2 في المائة، في ثاني مكسب يومي على التوالي، وصعدت عقود برنت بنسبة 1.4 في المائة، في أول مكسب خلال ثلاثة أيام، ضمن عمليات التعافي من أدنى مستوى في أسبوع.
وفي كندا لا يزال إنتاج مرفق الرمال النفطية سينكرود البالغ 360 ألف برميل يوميا متوقفا بسبب انقطاع الكهرباء، الأمر الذي أدى إلى انخفاض التدفقات إلى نقطة التسليم في كوشينج في ولاية أوكلاهوما الأمريكية.
وارتفعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 75.23 دولار للبرميل أمس الأول، مقابل 74.50 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع عقب انخفاضات سابقة، كما أن السلة استقرت تقريبا مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 75.61 دولار للبرميل.