“وورلد أويل”: أسبوع حاسم لسوق النفط

قالت مجلة “وورلد أويل” الدولية، “إن هذا الأسبوع سيكون حاسما في إطار المشاورات التي تجمع السعودية وروسيا ضمن اجتماعات مجموعة العشرين”، لافتة إلى أن الوضع الحالي غير مستدام، حيث من المرجح أن تكون اجتماعات مجموعة العشرين في بوينس آيرس نقطة تحول محتملة.
ووفقا ل”الاقتصادية” ذكر تقرير “وورلد أويل” نقلا عن صندوق التحوط “كابيتال كابيتال” تأكيده أن معالجة هذا الوضع المفرط في العرض سيكون محور تركيز المناقشات في اجتماع مجموعة العشرين وفي اجتماع “أوبك” المقبل.
وأشار التقرير إلى انخفاض أسعار الخام الأمريكي القياسي بأكثر من 20 في المائة هذا الشهر وسط نمو الإمدادات من الإنتاج الأمريكي على نحو قياسي.
وذكر التقرير أن روسيا غير متحمسة للقيام بخفض الإنتاج، مبينا أن التخفيض الأكبر قد يأتي من الجانب السعودي لكن المنتجين التقليديين في الأعم يتخوفون من التخلي عن حصة سوقية أكبر لمصلحة الولايات المتحدة.
من جهتها، أكدت مجموعة “سيتي جروب” الدولية، أن جميع الأنظار تتجه إلى اجتماع مجموعة العشرين هذا الأسبوع في الأرجنتين، خاصة أنه سيعقبه الاجتماع الرئيسي لوزراء منظمة “أوبك” وبقية دول التحالف في الأسبوع المقبل في مقر “أوبك” في العاصمة النمساوية فيينا.
وتوقع تقرير حديث للمجموعة أن يؤثر اجتماع مجموعة العشرين تأثيرا كبيرا في المباحثات في اجتماع “أوبك”، مشيرا إلى أنه حتى هذه اللحظة غير معروفة بدقة توجهات الأسعار في الفترة المقبلة، كما أن نتائج الاجتماعين ستحدد على نحو كبير أي مسار ستأخذه أسعار النفط الخام.
وفي سياق متصل، مالت أسعار النفط الخام إلى الانخفاض مجددا، وذلك قبل أيام من اجتماع موسع للمنتجين في “أوبك” وخارجها في فيينا الذي من المرجح أن يتوصل إلى قرار بخفض مؤثر في مستويات الإمدادات النفطية.
وفي هذا الإطار، قال لـ”الاقتصادية”، تورستين أندربو الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، “إن الإنتاج السعودي سجل قفزات سريعة في النمو وتجاوز 11 مليون برميل يوميا في شهر نوفمبر الجاري، وذلك ربما يرجع إلى المخاوف التي كانت سائدة في السوق قبل أوائل أكتوبر الماضي بسبب تأثير العقوبات الأمريكية في إيران.
وأشار إلى أن الأسعار حققت خسائر متلاحقة وقياسية منذ أكتوبر وسجلت أدنى المستويات حاليا، حيث فقدت أكثر من 20 في المائة في شهرين.
من جانبه، أكد لـ “الاقتصادية” أندريه جروس مدير شركة “أم أم أيه سي” الألمانية للطاقة، أن الإنتاج الروسي سجل أيضا مستويات قياسية بلغت 11.4 مليون برميل يوميا، مشيرا إلى أن أكثر من عامل تزامنت وضغطت بقوة على الأسعار وهو ما يفسر هذه الموجة الهبوطية الحادة.
ولفت إلى أن هذه العوامل تتضمن تباطؤ الطلب والتنازلات الأمريكية المفاجئة لثماني دول مستوردة للنفط الإيراني، ما سمح بعودة كبار المستوردين لإبرام صفقات شراء النفط من إيران وأسهم بشكل رئيسي في وفرة الإمدادات التي تهيمن على السوق النفطية في المرحلة الراهنة ومن المتوقع أن تستمر في العام المقبل.
من ناحيته، قال لـ “الاقتصادية”، روبين نوبل مدير شركة “أوكسيرا” للاستشارات المالية، “إن دول “أوبك” بقيادة السعودية والشركاء من خارج “أوبك” بقيادة روسيا سيلتقون في فيينا خلال أيام قلائل وستتصدر قضية أوضاع السوق غير المستقرة أجندة الأعمال”، لافتا إلى أن فرص واحتمالات التوافق على خفض الإنتاج صارت كبيرة للغاية.
ورجح ألا يكون خفض الإنتاج بمستويات واسعة حيث يرغب المنتجون أيضا في الإبقاء على ثقة وتعاون المستهلكين والذين يضارون بشدة من ارتفاع الأسعار التي تحد من الطلب وتؤدي إلى انكماش النمو، مشيرا إلى أن قضية استقرار السوق تغلب دائما على اجتماعات المنتجين، وأن المرحلة الراهنة تتطلب خفض المخزونات وتقليل حالة الوفرة في الإمدادات.
وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط أمس، حيث نزل خام القياس العالمي برنت في العقود الآجلة لفترة وجيزة عن 60 دولارا للبرميل ثم عاود الارتفاع إلى 60.16 دولار في الساعة 0814 بتوقيت جرينتش، ليصبح منخفضا 32 سنتا بما يعادل 0.5 في المائة عن الإغلاق السابق.
وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في العقود الآجلة 45 سنتا أو 0.9 في المائة إلى 51.18 دولار للبرميل.
وفقدت أسعار النفط نحو ثلث قيمتها منذ أوائل تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، متأثرة بتخمة بدأت تظهر في المعروض وضعف الأسواق المالية عموما.
ويترقب المتعاملون نتيجة اجتماع مجموعة العشرين في بوينس آيرس وكذلك نتيجة اجتماع منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك”.
وقال حسين سيد كبير المختصين الاستراتيجيين لدى “إف.إكس.تي.أم” للوساطة في العقود الآجلة “سيكون من الصعب معرفة الاتجاه الذي ستسير فيه الأسعار في المرحلة المقبلة إلى أن نعلم نتيجة قمة العشرين واجتماع “أوبك” السنوي في السادس من كانون الأول (ديسمبر)”.
وحقق الخام الأمريكي عند تسوية أمس الأول، ارتفاعا بنسبة 2.4 في المائة، في أول مكسب خلال ثلاثة أيام، بعدما سجل في وقت سابق من التعاملات أدنى مستوى في 13 شهرا عند 50.09 دولار للبرميل، وصعدت عقود برنت بنسبة 2.6 في المائة، بعدما سجلت يوم الجمعة الماضي، مستوى 58.42 دولار للبرميل، الأدنى منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2017.
وفقدت أسعار النفط العالمية متوسط 11.5 في المائة على مدار تعاملات الأسبوع الماضي، في سابع خسارة أسبوعية على التوالي، ضمن أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ حزيران (يونيو) 2015، وبأكبر خسارة أسبوعية في أربع سنوات.
ومنذ مطلع هذا الشهر، انخفضت أسعار النفط بأكثر من 21 في المائة، بصدد تكبد ثاني خسارة شهرية على التوالي، بفعل تصاعد مخاوف تجدد أزمة تخمة المعروض في السوق، خاصة مع ضخ كبار المنتجين في العالم مستويات قياسية من الإنتاج.
وتراجعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 59.29 دولار للبرميل أمس الأول، مقابل 60.27 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” أمس، “إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 15 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق سادس انخفاض له على التوالي، كما أن السلة خسرت نحو ستة دولارات مقارنة بنفس اليوم من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 65.46 دولار للبرميل”.