هل تُحكِم أمريكا قبضتها على النفط السوري؟

بعد الإعلان عن تصفية زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، منتصف ليل السبت الماضي، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صوته مركّزاً هذه المرّة على مصير آبار النفط السورية بالشمال الشرقي من البلاد، متحدّثاً بوضوح وصراحة عن ضرورة أن تأخذ الولايات المتحدة «حصتها» منها.

بل ويتحدث عن اعتزامه إرسال شركات أمريكية للتنقيب عن النفط في سوريا، ثم أرسل بعدها مئات الجنود وعشرات المدرعات إلى محيط آبار وحقول النفط، مناقضاً بذلك قراره مطلع الشهر الحالي حول سحب معظم القوات الأمريكية من شمال شرقي سوريا.

وأتى تلويح وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون بالاستعداد لاستخدام القوة العسكرية لحماية آبار النفط السورية، ليؤكد الجدية الأمريكية في هذا الشأن، تقابلها مطالبة روسية واضحة، وبطبيعة الحال سورية، أن السيطرة على آبار النفط في أي بلد هي من حق وصلاحيات حكومة البلد نفسه.

لكن إعلان ترامب بشأن توقيع عقد مع شركة إكسون موبيل الأمريكية لاستخراج النفط في سوريا أثار غضب حتى الأوساط السياسية والنخب الأمريكية التي اعتبرت تصريحاته بمثابة اعتراف بسرقة نفط دول أخرى.

نهج صريح

بغض النظر عن تقلبات ترامب فإنه يعبر عن النهج الذي يفكر فيه على نحو مباشر وصريح وواضح وأحياناً انفعالي، وهو تهديم لكامل أدبيات الخطاب السياسي الأمريكي السابق، وليس غريباً أن تكون عائدات النفط السوري لصالح نتيجة الصراع بين القوى المتواجدة على الساحة السورية. ومثلما يتوقّع باحثون عديدون.

فإن واشنطن ستحاول لعب دور ضابط إيقاع الصراع، على الأقل خلال العام المقبل، أي إلى حين الانتهاء من ملف الانتخابات الأمريكية، في حال لم تحدث تطورات مفاجئة.

لكن العديد من المراقبين يرون أن مصلحة الولايات المتحدة لن تقف عند النفط، فكثير من الحلول السياسية التي دفعت إليها بعض الأطراف العربية، منها مثلاً أنها لا تزال تفرض عقوبات وقيوداً على الاستثمارات الأجنبية في سوريا، وعلى شخصيات في الحكومة السورية. ورغم أن خيوط اللعبة السورية معظمها في يد موسكو، لكن لا يمكن توقّع تغيير إيجابي أو سلبي في سوريا، بعيداً عن الولايات المتحدة.

حصّة أمريكية

ومن الواضح أن واشنطن لم تترك توجّهاتها في هذا الصدد موضوعاً للتحليل، بل قدّمت نفسها مباشرة باعتبارها قيّمة على النفط السوري، بل إن لها «حصّة» فيه ستحميها بالقوة العسكرية إن لزم الأمر.

وهذا ما لوحت به وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أمس على لسان وزير الدفاع مارك اسبر في مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية الجنرال ميلي حين قال إن أمريكا قد تلجأ لخيار القوة لمواجهة أي قوى تحاول السيطرة على حقول النفط شرق سوريا.

على مدى الأسبوع الماضي، أرسلت واشنطن ثلاثة أرتال عسكرية قوامها أكثر من 150 آلية عسكرية إلى داخل الأراضي السورية قادمة من العراق للانتشار في حقول النفط في محافظات الحسكة ودير الزور مع ورود أنباء عن مخطط إنشاء مصافي لتكرير النفط في حقل العمر النفطي وقواعد عسكرية في الباغوز والصور بريف دير الزور الشرقي.

موقف موسكو

موسكو، اللاعب الأول والأهم في الملف السوري، لم تتحدث عن توجهات أمريكية مستقبلية، فهي اتهمت القوات الأميركية ببيع النفط السوري خارج البلاد بحسب ما جاء في بيان لوزارة الدفاع الروسية التي استندت على صور الأقمار الصناعية. ولذلك شدد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف على ضرورة عودة حقول النفط إلى دمشق.

ربما يحتاج الأمر لمزيد من الانتظار لمعرفة أين تتجه الأمور، إذ إن الساحة السورية تتوسّع لصالح الحكومة، وخيوط الملف باتت أكثر وأكثر إحكاماً بقبضة موسكو، ومن المستبعد أن تسلّم دمشق وموسكو بالسيطرة الأمريكية على حقول النفط السورية، أقلّه لأهميتها في معركة الإعمار.