
رأى نفطى
بقلم -د عبد السميع بهبهانى
جاء تصريح الامين العام لـ «أوبك» محمد باركيندو في مؤتمر نيودلهي الأسبوع الماضي، بعد تصريح رئيس شركة كونتننتال رسورسس الاميركية، التي تعد من الكبار في مجال النفط الصخري، هارول هام، في لقاء مع قناة بلومبرغ الاقتصادية، قبل شهر، حيث انتقد هام وكالة الطاقة الاميركية حول توقعاتها زيادة انتاج النفط الصخري الأميركي في 2018 بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً، وهذا رقم مبالغ فيه من وجهة نظره، ما اثر في هبوط اسعار الخام الاميركي. السيد هام نادى من قبل الشركات النفطية الاميركية لاتباع منظمة أوبك بالتقليص من الانتاج لعودة التوازن الى السوق العالمي للنفط. وقال «ان شركات النفط الصخري يمكنها ان تنتج اعلى بكثير من المعدل الحالي، لكن توازن الاسعار مهم جدا». لتأتي تصريحات امين عام «أوبك» متزامنة مع تصريحات رئيس اكبر شركة استخراج نفط صخري، ما قد يفتح الباب للتنسيق حول خفض إنتاج شركات النفط الصخري. علماً بأن توقعات زيادة الطلب، حسب وكالة الطاقة الاميركية و«أوبك» في 2018 مقدرة بـ1.6 – 1.8 مليون برميل يومياً.
إن ازدياد الفارق السعري بين خام برنت وخام تكساس (٦ دولارات) قد يؤدي الى هبوط اكبر في ظل استغلال الفرصة لزيادة التخزين، خاصة مع انتهاء مشروع كيستون اكس ال (keystone XL) المتعثر رأسماله. هذه العوامل تؤدي إلى هبوط اكبر لخام تكساس، ومن ثم ستواجه الشركات الاميركية (الصخرية خاصة) مشكلة الاستثمار الاستكشافي في النفط. فلابد من ارتفاع خام تكساس وتقليص الفارق مع برميل برنت الذي وصل الى دولارين قبل ٦ اشهر.
امام الشركات الأميركية للنفط الصخري: اما تطوير نظام النادي الاميركي (API) ليقنن نظاما لسقوف الانتاج لتتقاسم جزءاً من الزيادة في الطلب العالمي( 1.58-1.8 مليون برميل يوميا)، او سلب هذه الكمية من انتاج دول اعضاء «أوبك» بواسطة الضغط الجيوسياسي الممكن حدوثه، اما بتفاقم مشكلة كردستان، ومن ثم انقطاع انتاج كركوك (600 – 900 الف برميل)، المصدر الاساسي لإسرائيل حسب «سي ان بي سي»، او عودة مقاطعة ايران ومن ثم فقدان 1.1 – 2.2 مليون برميل يومياً (حسب المقاطعة السابقة). ويبدو ان موضوع عودة العقوبات على ايران يغلب عليه البعد الاقتصادي اكثر من العسكري!
بنظرة تقييمية الى اثر العقوبات السابقة على ايران نجد انه منذ ان طبقت الولايات المتحدة العقوبات على ايران في 1995 ارتفع الانتاج الايراني ووصل الى اعلى من السقف المحدد من «أوبك» (3.4 ملايين برميل يومياً) فوصل الى 3.8 ملايين برميل يومياً. بدأ الانتاج الايراني يتأثر بشكل فعلي بعد تشديد العقوبات في 2010 الى ان انخفض الانتاج الى 1.1 مليون برميل يومياً في 2013. حينها ظلت اسعار النفط تتذبذب بين ٨٥ – ١٠٠ دولار للبرميل (خام برنت)، الى ان وصلت الى نكسة فلتان انتاج منظمة أوبك في منتصف 2014، حيث وصل سعر البرميل الى 30 دولاراً. حينها أضيف الى العوامل الاساسية الاخرى المؤثرة في السوق عامل التخمة النفطية التي اثرت على توازنه، فغلب على السوق النفطي حالة الريبة والغموض. فمن الناحية العالمية لم تؤثر العقوبات على المنحنى السعري للنفط.
نتائج المقاطعة والعقوبات التي تتحدث عنها الادارة الاميركية الحالية على ايران يمكن تقييمها حسب ما حدث في السوق النفطي في العقوبات السابقة بالتالي:
* عودة السوق السوداء النفطية، ما يزيد الغموض والحيرة للمتداولين.
* عودة حسومات الاسعار السابقة للتنافس على البيع، فما ستظهره لوحة التداول في الاسواق (OSP) لن يكون السعر الحقيقي للبرميل، وهذا مربك للتداول، ما يسبب زيادة المرونة بين الانتاجية والسعر (Elasticity) نتيجة التحوط.
* عودة الفلتان وعدم التزام «أوبك» والمنتجين المستقلين لقرار الخفض الحالي (1.8 مليون برميل يومياً) لتنافسية السوق السوداء.
* تعقيد جيوسياسي بين دول اعضاء «اوبك» الحليفة للولايات المتحدة. هذا التعقيد قد يصل الى عدم استقرار المنطقة!
ارى في تقييمي الشخصي ان التهديد الحالي سوف يكون مضرا لجميع الدول المنتجة وللشركات الاميركية. لذا نجد اوروبا معارضة، وحتى بعض من كان ضد مشروع الاتفاق النووي نجده الآن ضد توجه الادارة الاميركية لنقض الاتفاق النووي وفرض عقوبات. فإن حدث واقرت الولايات المتحدة بتحالف اوروبي نقض الاتفاق النووي، فإن سعر النفط في تقييمي سيعود الى نافذة ٣٠ دولاراً للبرميل.


































