
أكدت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن ارتفاع أسعار النفط خلال معظم عام 2018 ساعد على خفض الضغوط المالية والخارجية على دول الخليج على المدى القصير، ارتفاع أسعار النفط تتجه لتقويض الزخم لدى الحكومات لتنويع قواعدها المالية وكبح جماح الإنفاق العام، مما يجعل الصورة الائتمانية لهذه الدول عرضة للمراحل المستقبلية من انخفاض أسعار النفط.
وبحسب “الأنباء الكويتية” قالت الوكالة ، حول عجز ميزانية الكويت ، إنه في حال بلوغ أسعار النفط 50 دولارا للبرميل فان عجز الميزانية سيبلغ أكثر من 20%، وفي حال بلوغ الأسعار 75 دولارا فإن العجز المالي سينخفض لحوالي 8%.
وحول الحساب الجاري ذكرت الوكالة بانه في حال بلوغ أسعار النفط 50 دولارا فإن عجز الحساب الجاري سيكون – 1%، وفي حال بلوغ أسعار النفط 75 دولارا فإن فائض الحساب الجاري سيرتفع بأكثر من 15%.
وأضافت الوكالة ان هذا البحث الذي جاء بعنوان «الاقتصادات الخليجية مستقرة، لكن الإصلاح المالي، والجغرافيا السياسية والبطالة تشكل تحديات» هو تحديث للأسواق وليس إجراء تصنيفيا، حيث ان خمسا من حكومات دول مجلس التعاون الخليجي الست التي تصنفها موديز لديها حاليا تتمتع بنظرة مستقبلية مستقرة، في حين صنفت الوكالة سلطنة عمان عند مستوى Baa3 مع نظرة مستقبلية سلبية.
وأشارت موديز الى ان نمو الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي لن يتغير على نطاق واسع في 2019، حيث ان تخفيضات إنتاج النفط التي وافقت عليها دول أوپيك وحلفاؤها أدت إلى استقرار أو تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي، في حين أن نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي يرتفع بشكل طفيف فقط.
وبموجب تقديرات الوكالة الحالية لمتوسط أسعار النفط بنحو 75 دولارا للبرميل في عام 2019، فإن التوازنات المالية ستكتسب قوة بشكل متواضع مقارنة بعام 2018. ومع ذلك، فإن الانخفاض الحاد لأسعار النفط في الربع الأخير من عام 2018 يسلط الضوء على ضعف الأوضاع الائتمانية الخليجية ويعرضها لمخاطر انخفاضات أخرى في المستقبل. وإذا ما بقيت الأسعار قريبة من 60 دولارا للبرميل، فإن عجز الميزانيات سيكون أوسع ومن المرجح أن يكون الدين أعلى من تقديراتنا الحالية.
كما سيستمر تفاقم التوترات الجيوسياسية التي قد تتصاعد في عام 2019 إذا دفعت إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران للشروع باتخاذ بموقف أكثر تدخلا في السياسة الخارجية في الشرق الأوسط. ومن المعلوم إن الإنفاق العسكري في العديد من دول مجلس التعاون الخليجي مرتفع بالفعل، وقد يؤدي ارتفاع التوترات التي تستدعي زيادة الإنفاق على الدفاع، إلى زيادة الضغط على الميزانيات المالية. وسيحدث إغلاق إيران لمضيق هرمز تأثيرا كبيرا على الجوانب الائتمانية لدول مجلس التعاون الخليجي، مع انه لايزال غير محتمل نسبيا.
بالنسبة للكويت وقطر والسعودية يتراوح سعر التعادل بين 50 دولارا و60 دولارا للبرميل، أما تحت مستوى 50 دولارا فإن هذه الدول ستعاني من عجز بسيط في حساباتها الجارية.
وبالنسبة للكويت فإنها ستعاني عجزا ماليا كبيرا ـ باستثناء دخل الاستثمارات ـ لكن كل أصول الهيئة العامة للاستثمار تعمل كمصدات واقية من الهزات الخارجية والتقلبات وتمكن الكويت من امتصاص هذه الهزات بارتياح.
من ناحية أخرى، ستكون الكويت والبحرين اكثر دول الخليج تعرضا لمخاطر إغلاق الممرات المائية لعدم وجود البدائل لمضيق هرمز.
لن تكون الكويت قادرة على إصدارات سندات دين جديدة سواء في السوق المحلي او العالمي الى ان يوافق مجلس الأمة على النسخة الجديدة من قانون الدين العام الذي وضعت مسودته في عام 2018، كما ان تطبيق ضريبة القيمة المضافة قد تأجل حتى عام 2021 مع التنويه بضعف سجل الكويت في تطبيق السياسات والقوانين، ما يشير الى احتمال تأجيل آخر لتطبيق الضريبة المضافة.
مساهمة قطاع الهيدروكربون في النمو خلال عام 2019 ستتراوح بين محايدة الى سلبية مقارنة مع المساهمة الإيجابية في 2018.
وستخفض الكويت والإمارات إنتاجهما بموجب اتفاق أوپيك بنحو 96 ألف برميل و85 الف برميل يوميا على التوالي، الأمر الذي سيؤثر على نمو الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى أساس سنوي فإن الكويت شأنها في ذلك شأن كل دول الخليج باستثناء دولة الإمارات، فإن إنتاج النفط في عام 2019 سيبقى دون تغيير او يشهد تغييرا طفيفا.
وعلى صعيد العمالة، فإن الكويت تخطط ليصبح القطاع الحكومي مشغولا بنسبة 100% من المواطنين بحلول عام 2028، وما بين 30% إلى 60% من العمالة في القطاع الخاص من المواطنين، بينما النسبة في الوقت الحاضر 66% في قطاع البنوك وتتدنى النسبة إلى 3% فقط في بعض القطاعات مثل الصناعات والتصنيع والزراعة.

































